تستعد تركيا لاستقبال موسم صيفي استثنائي في عام 2026، في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال السياحي، ولا سيما من السوق البريطانية التي تشهد تحولات لافتة في وجهات السفر.
ومع تزايد الطلب على الوجهات القريبة والمناسبة من حيث التكلفة، تبرز تركيا كخيار أول يجمع بين التنوع الطبيعي والخدمات السياحية المتطورة والأسعار التنافسية.
نمو متسارع في أعداد السياح البريطانيين
تشير بيانات حديثة، حسب إعلام تركي، إلى ارتفاع عدد السياح البريطانيين القادمين إلى تركيا بنسبة 16% خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو مؤشر يعكس انتعاشاً واضحاً في الطلب.
ويأتي ذلك بعد أن سجل عام 2025 وصول نحو 4.27 ملايين سائح بريطاني إلى تركيا، ما يرسخ مكانة المملكة المتحدة كأحد أهم الأسواق المصدّرة للسياح.
وتوزعت اهتمامات السياح البريطانيين بين عدة وجهات رئيسية، أبرزها ولاية إسطنبول بما تحمله من إرث تاريخي وثقافي، إلى جانب مدن الساحل مثل أنطاليا وبودروم ودالامان وإزمير، التي توفر تجربة صيفية متكاملة تجمع بين الشواطئ والمنتجعات والخدمات الترفيهية.
الأسعار التنافسية عامل حاسم
تلعب الكلفة دوراً محورياً في توجيه خيارات السياح البريطانيين، حيث تقدم تركيا عروضاً يصعب منافستها مقارنة بوجهات أوروبية أخرى.
ووفق بيانات منصات السفر، يمكن العثور على تذاكر طيران من لندن إلى بودروم بسعر يبدأ من 15 جنيهاً إسترلينياً، بينما تبلغ أسعار الرحلات إلى أنطاليا نحو 30 جنيهاً، وإسطنبول 33 جنيهاً.
كما تسهم باقات العطلات الشاملة في تعزيز هذا التوجه، إذ يمكن حجز إقامة لمدة أسبوع في منتجعات مثل مرمريس أو دالامان بأسعار تبدأ من نحو 212 إلى 214 جنيهاً للشخص، تشمل الطيران والإقامة، وهو ما يمنح تركيا ميزة تنافسية قوية في سوق السياحة الجماعية.
أهمية تركيا كوجهة صيفية
تتمتع تركيا بمقومات سياحية تجعلها من أبرز الوجهات خلال فصل الصيف، إذ تمتد سواحلها على البحرين الأبيض المتوسط وإيجه، ما يوفر شواطئ متنوعة تناسب مختلف الأذواق.
وتُعرف مناطق مثل أنطاليا وموغلا بدرجات حرارة مرتفعة ومياه دافئة، ما يجعلها مثالية للأنشطة البحرية مثل السباحة والغوص والرياضات المائية.
إلى جانب ذلك، تقدم تركيا نموذج “العطلات الشاملة” الذي يلقى رواجاً كبيراً لدى السياح البريطانيين، حيث تشمل الباقات الإقامة والطعام والترفيه ضمن تكلفة واحدة، ما يسهل التخطيط للسفر ويحد من النفقات غير المتوقعة.
كما تلعب البنية التحتية السياحية المتطورة دوراً مهماً، بدءاً من المطارات الدولية الحديثة، مروراً بشبكات النقل، وصولاً إلى الفنادق والمنتجعات التي تلبي مختلف مستويات الإنفاق، من الاقتصادية إلى الفاخرة.
سياحة الغولف والرفاهية في صدارة الاهتمام
تواصل تركيا أيضاً تعزيز حضورها في قطاع السياحة الفاخرة، خاصة في مجال سياحة الغولف.
وتبرز منطقة بيليك على الساحل المتوسطي كواحدة من أهم الوجهات الأوروبية في هذا المجال، حيث تبدأ أسعار باقات الغولف لمدة 7 ليالٍ مع الطيران من 837 جنيهاً إسترلينياً.
وفي الفئة الأعلى، توفر المنتجعات الفاخرة برامج متكاملة تشمل الإقامة وجولات الغولف والخدمات المتميزة، بأسعار تصل إلى نحو 2499 جنيهاً، ما يعكس تنوع المنتج السياحي التركي وقدرته على استقطاب شرائح مختلفة من السياح.
توقعات بموسم مزدحم
في هذا السياق، توقع الرئيس التنفيذي لشركة Jet2، أن يكون صيف 2026 “موسماً مزدحماً”، في ظل الطلب القوي على الرحلات إلى تركيا.
كما أكدت مديرة علاقات العملاء في شركة On the Beach، تسجيل “تعافٍ قوي” في حجوزات السفر، ما يشير إلى عودة الثقة في السوق السياحية التركية.
بدوره، شدد المدير التجاري لشركة SunExpress، على أن تركيا أصبحت خياراً مفضلاً بفضل توازنها بين الجودة والسعر.
تحولات في خريطة السفر الدولية
يأتي هذا الإقبال في ظل تغييرات أوسع في سوق السياحة العالمية، حيث تراجعت شعبية بعض الوجهات في الشرق الأوسط مثل دبي وأبو ظبي، نتيجة التوترات الإقليمية، ما دفع السياح إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً.
وساهمت التقييمات الإيجابية الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية، التي تعتبر معظم أنحاء تركيا آمنة للسفر باستثناء مناطق محدودة قرب الحدود السورية، في تعزيز ثقة السياح وتحفيزهم على اختيارها كوجهة رئيسية.
توسع في الرحلات الجوية
في موازاة ذلك، تعمل شركات الطيران على توسيع شبكة رحلاتها لتلبية الطلب المتزايد. فقد أطلقت شركة easyJet رحلات جديدة من نيوكاسل إلى 22 وجهة، من بينها أنطاليا ودالامان، ما يعزز الربط الجوي بين المملكة المتحدة وتركيا.
وتعكس المؤشرات الحالية أن تركيا تتجه نحو موسم صيفي قوي، مدعوم بعوامل متعددة تشمل الأسعار التنافسية، وتنوع المنتج السياحي، والاستقرار النسبي مقارنة ببعض الوجهات الأخرى.
ومع استمرار تدفق السياح البريطانيين، تبدو البلاد في موقع متقدم لترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
