يواصل المستثمرون متابعة التحركات المتسارعة في أسعار الذهب وسط تقلبات الأسواق العالمية وتزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.
وشهدت أسعار الذهب خلال آخر جلسات التداول الأسبوعية تراجعاً لافتاً فاجأ المتعاملين، بعدما فقد غرام الذهب نحو 4.16 بالمئة من قيمته خلال أسبوع واحد، في واحدة من أكبر موجات الانخفاض المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وانخفض سعر بيع غرام الذهب عيار 24 في السوق التركية إلى حدود 6630 ليرة، بينما تراجع سعر ربع الليرة الذهبية إلى نحو 11 ألفاً و105 ليرات، في وقت يتابع فيه المستثمرون عن كثب اتجاهات السوق وما إذا كانت الأسعار ستواصل هبوطها خلال الأيام المقبلة.
التوترات العالمية وأسعار الطاقة تضغط على الذهب
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب بقاء مضيق هرمز مغلقاً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والشحن عالمياً، وزاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة عادة ما يعزز الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية إلى التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس سلباً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً.
وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية العودة إلى رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم المرتفعة، وهو ما ضغط بدوره على أسعار الذهب ودفعها إلى تسجيل أدنى مستوياتها خلال الأيام العشرة الأخيرة.
المستثمرون يراقبون الأسواق بحذر
ومع بداية أسبوع التداول الجديد، تصاعد اهتمام المواطنين والمستثمرين بأسعار الذهب والعملات الأجنبية، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وبشكل يومي تتصدر المشهد تساؤلات من قبيل: “كم بلغ سعر غرام الذهب اليوم؟”، و”هل ارتفع سعر الأونصة؟”، و”كم وصل سعر ربع الليرة الذهبية؟” محركات البحث، بالتزامن مع نشاط ملحوظ في سوق الصاغة ومحال المجوهرات.
ويؤكد محللون أن سياسات الفائدة العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار الأميركي، لا تزال العوامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية.
الذهب يعود إلى دائرة الاهتمام
ورغم موجة التراجع الأخيرة، عاد الذهب إلى صدارة المشهد الاقتصادي باعتباره أحد أبرز أدوات الادخار والاستثمار الآمن، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وبحسب أحدث البيانات، بلغ سعر شراء أونصة الذهب 4540.07 دولاراً، فيما سجل سعر البيع 4540.64 دولاراً، وسط تأكيدات من خبراء الأسواق بأن تحركات الأونصة العالمية تنعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب في السوق التركية.
وأشار خبراء إلى أن تغيرات سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية تزيد من حدة تقلبات أسعار الذهب محلياً، ما يجعل السوق التركية أكثر حساسية للتحركات العالمية مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
أسعار الغرام والربع تواصل التقلب
وسجل غرام الذهب في تعاملات 17 أيار/مايو 2026 نحو 6644.06 ليرة للشراء و6644.89 ليرة للبيع، وسط توقعات باستمرار التذبذب خلال الفترة المقبلة.
أما ربع الليرة الذهبية، التي تعد من أكثر أدوات الادخار انتشاراً بين صغار المستثمرين، فقد سجلت 10 آلاف و856 ليرة للشراء و10 آلاف و934 ليرة للبيع، مع استمرار ارتفاع الطلب عليها بالتزامن مع اقتراب موسم الأعراس والصيف.
ويرى متابعون أن الإقبال على شراء الذهب لم يتراجع رغم التقلبات الحالية، إذ لا يزال كثير من المواطنين يعتبرونه الملاذ الأكثر أماناً لحماية المدخرات من التضخم وتقلبات أسعار الصرف.
نشاط ملحوظ في سوق المجوهرات
وفي موازاة ذلك، تشهد محال الصاغة والأسواق المفتوحة حركة شراء نشطة، خاصة فيما يتعلق بالمشغولات الذهبية والأساور والعملات الذهبية المستخدمة في الادخار والهدايا.
وسجلت الليرة الذهبية التركية 43 ألفاً و290 ليرة للشراء و43 ألفاً و581 ليرة للبيع، فيما بلغ سعر ذهب “أتا” 44 ألفاً و3 ليرات للشراء و45 ألفاً و121 ليرة للبيع.
كما ارتفعت أسعار الأساور الذهبية عيار 22 قيراطاً، حيث بلغ سعر الشراء 6080 ليرة، فيما وصل سعر البيع إلى 6114 ليرة، مع تزايد الطلب عليها قبل موسم حفلات الزفاف.
وفي فئة الاستثمارات الأكبر حجماً، بلغ سعر نصف الليرة الذهبية 21 ألفاً و712 ليرة للشراء و21 ألفاً و861 ليرة للبيع، بينما سجل الذهب الكامل 42 ألفاً و670 ليرة للشراء و43 ألفاً و519 ليرة للبيع.
هل يستمر انخفاض أسعار الذهب؟
ويختلف المحللون بشأن الاتجاه المقبل لأسعار الذهب، إذ يرى بعضهم أن استمرار تشدد البنوك المركزية وارتفاع الفائدة قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع على المدى القصير.
في المقابل، يعتبر آخرون أن استمرار الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي قد يعيدان دعم الذهب مجدداً، خاصة إذا تصاعدت المخاطر الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
ويرجح خبراء أن تبقى الأسواق خلال الأيام المقبلة شديدة الحساسية تجاه أي تطورات تتعلق بأسعار الفائدة الأميركية، أو التوترات في الشرق الأوسط، أو حركة الدولار وأسعار النفط، وهي عوامل ستحدد بشكل مباشر مسار الذهب عالمياً ومحلياً.
