“كابان”.. تعرف على أول نظام في تركيا لرصد وتدمير الطائرات المسيرة الصغيرة (تقرير)

في ظل التصاعد المتسارع لاستخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتناهية الصغر في النزاعات العسكرية والتهديدات الأمنية، برزت الحاجة إلى تطوير أنظمة متخصصة قادرة على كشف هذه الطائرات وتعقبها وتحييدها بسرعة ودقة.

وفي هذا السياق، طورت شركة Meteksan Defence التركية نظام “كابان” المضاد للطائرات المسيّرة، ليصبح أحد أبرز الأنظمة المحلية المتخصصة في مواجهة هذا النوع من التهديدات المتنامية.

ويُعد “كابان” أول نظام متكامل في تركيا مصمم خصيصاً لرصد وتدمير الطائرات المسيّرة الصغيرة والميكروية، عبر دمج الرادارات المتطورة وأنظمة المراقبة الكهروضوئية وتقنيات التشويش والذكاء الاصطناعي ضمن منصة واحدة.

تهديد متصاعد للطائرات المسيّرة

شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للطائرات المسيّرة الصغيرة في ميادين الحرب والأمن، سواء في الهجمات على المنشآت الحيوية أو في عمليات الاستطلاع والاختراق الأمني. ومع انخفاض كلفة هذه الطائرات وسهولة تشغيلها، أصبحت تمثل تحدياً متزايداً للجيوش وأجهزة الأمن حول العالم.

وتؤكد شركة “ميتكسان للدفاع” أن ظهور الطائرات المسيّرة كتهديد أمني فرض على الدول تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع هذا الخطر غير المتكافئ، خاصة أن الطائرات الصغيرة يصعب رصدها بالوسائل التقليدية بسبب حجمها المحدود وقدرتها على الطيران المنخفض.

ومن هنا جاء تطوير نظام “كابان”، الذي أطلقته الشركة عام 2018 اعتماداً على مواردها الخاصة، ليكون منظومة دفاعية متكاملة مخصصة لحماية المنشآت الحيوية والحدود والقواعد العسكرية والقوات الميدانية.

نظام متكامل للرصد والتدمير

يعتمد نظام “كابان” على بنية متعددة الطبقات تجمع بين الرصد والكشف والتتبع والتحييد ضمن منظومة موحدة. ويضم النظام رادار “ريتينار فار-إيه دي” المخصص لاكتشاف الطائرات المسيّرة الصغيرة، إضافة إلى أنظمة كاميرات حرارية ونهارية، فضلاً عن أجهزة تشويش لاسلكي وأنظمة ليزر يمكن دمجها وفق الحاجة العملياتية.

ويتميز الرادار بهوائي جديد مصمم خصيصاً لرصد الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتناهية الصغر، مع خوارزميات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح كشف الأهداف الجوية من مسافات أبعد ومسح مساحة واسعة في وقت واحد.

ووفق المعطيات المعلنة، يستطيع النظام كشف الطائرات المسيّرة حتى مسافة 2.5 كيلومتر، بينما تصل قدرة كشف الطائرات الصغيرة والميكروية إلى نحو 5 كيلومترات، مع إمكانية العمل بزاوية مسح كاملة تبلغ 360 درجة أو عبر المسح القطاعي بحسب طبيعة المهمة.

كما يتمتع “كابان” بقدرة على تصنيف وتحديد الأهداف حتى في ظروف الرؤية المنخفضة والأحوال الجوية الصعبة، ما يمنحه كفاءة تشغيلية عالية على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

آلية العمل والقيادة الذكية

تبدأ عملية الرصد الأولي للطائرة المسيّرة عبر رادار “ريتينار أوبوس”، الذي يكتشف الهدف ويبدأ بتتبعه فور دخوله نطاق المراقبة. وبعد ذلك، تنتقل البيانات إلى أنظمة الكاميرات الحرارية والنهارية التي تتولى تحديد هوية الهدف وموقعه بدقة أكبر.

وتُدمج جميع المعلومات القادمة من أجهزة الاستشعار المختلفة ضمن صورة تشغيلية موحدة عبر برنامج القيادة والتحكم الخاص بمنظومة “كابان”. ويعتمد هذا البرنامج على خوارزميات ذكاء اصطناعي وواجهة ثلاثية الأبعاد تسمح بإدارة العمليات بشكل سريع وفعال.

ويتيح البرنامج دمج الأهداف المتعددة وإظهارها كمسار موحد ضمن غرفة العمليات، مع إمكانية إرسال بيانات الموقع والاتجاه مباشرة إلى أنظمة التشويش أو الليزر لتحييد الطائرة المسيّرة المستهدفة خلال ثوان معدودة.

وتؤكد الشركة المطورة أن النظام قادر على تنفيذ عمليات الرصد والتتبع والتحييد بصورة شبه آلية، ما يقلل الاعتماد على التدخل البشري ويرفع سرعة الاستجابة للتهديدات الجوية المفاجئة.

حماية المنشآت الحيوية والحدود

صُمم نظام “كابان” ليستخدم في مجموعة واسعة من المهام الأمنية والعسكرية، أبرزها حماية المطارات ومحطات توليد الطاقة ومصافي النفط والموانئ والمنشآت الحساسة، إلى جانب مراقبة الحدود وتأمين القواعد العسكرية والقوات المنتشرة ميدانياً.

كما يمكن تركيب النظام على منصات ثابتة أو متحركة، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة تتناسب مع طبيعة المناطق المراد حمايتها. ويمكن نشر أجهزة الاستشعار وأنظمة التشويش فوق مركبات أو صواري ثابتة، أو دمجها بتكوينات مختلفة تبعاً لمتطلبات المهمة.

وتشير الشركة إلى أن النظام يتمتع ببنية مفتوحة وقابلة للتطوير، بما يسمح بإضافة أنواع جديدة من المستشعرات أو وسائل التحييد مستقبلاً، سواء عبر التشويش الإلكتروني أو أنظمة الليزر أو الحلول الدفاعية الأخرى.

مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة

من أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الدفاع الحديثة، هجمات “أسراب الطائرات المسيّرة”، حيث تُطلق أعداد كبيرة من الطائرات الصغيرة في وقت واحد لإرباك الدفاعات الجوية التقليدية.

وفي هذا الإطار، تؤكد “ميتكسان للدفاع” أن نظام “كابان” صُمم ليكون فعالاً ضد هذا النوع من الهجمات، بفضل قدرته على تتبع أهداف متعددة في آن واحد ودمج المعلومات القادمة من عدة رادارات وأجهزة استشعار ضمن شبكة تشغيلية موحدة.

كما أن اعتماد النظام على الذكاء الاصطناعي يتيح تسريع عمليات اتخاذ القرار وتوزيع التهديدات على أنظمة التحييد المختلفة، سواء عبر التشويش على الاتصالات والترددات اللاسلكية للطائرات المسيّرة أو باستخدام أنظمة الليزر لتدميرها مباشرة.

معايير عسكرية وتشغيل دائم

يحمل نظام “كابان” مواصفات تتوافق مع المعايير العسكرية الدولية، ومنها معيارا “إم آي إل-إس تي دي 810” و”إم آي إل-إس تي دي 461”، ما يعني قدرته على العمل في البيئات القاسية وتحمل الظروف الميدانية المعقدة.

كما يتميز النظام بإمكانية التشغيل المستمر في مختلف الظروف المناخية، مع نظام إنذار مبكر بعيد المدى يتيح إدارة مناطق التهديد والتنبيه المبكر لأي اختراق جوي محتمل.

ويرى مراقبون أن تطوير “كابان” يعكس التوجه المتسارع للصناعات الدفاعية التركية نحو تعزيز قدراتها في مجال الأنظمة الذكية والحرب الإلكترونية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ميدان الطائرات المسيّرة عالمياً.

ومع تزايد الطلب الدولي على أنظمة مكافحة المسيّرات، تسعى تركيا عبر مشاريع مثل “كابان” إلى ترسيخ حضورها ضمن سوق الصناعات الدفاعية المتقدمة، وتقديم حلول محلية قادرة على منافسة الأنظمة الغربية في هذا المجال المتطور.

Exit mobile version