أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن روح الفتح في الإسلام ليست مشروع توسع أو غلبة، بل رسالة رحمة وإصلاح وإعمار.
وشددت الخطبة على أهمية إحياء ثقافة الوقف وحمايتها بوصفها أحد أعمدة الحضارة الإسلامية الممتدة عبر التاريخ.
خطبة الجمعة
لقد سعى شعبنا العزيز، بعد أن شُرّف بدين الإسلام العظيم، إلى ترسيخ الحق والحقيقة في الأرض، فواصل مسيرته من معركة إلى أخرى ومن نصر إلى نصر دون كلل أو ملل.
وبعون الله تعالى فتح الله لهم القلوب قبل البلاد، ونشروا الأمن والسلام في العديد من المناطق.
وفي سبيل ذلك، وصلوا إلى فتح القسطنطينية تحقيقًا للبشارة النبوية، حتى أنهم حملوا السفن برًّا وساروا بها فوق اليابسة.
إن روح الفتح التي منحنا إياها ديننا ليست مشروع سيطرة أو توسع دنيوي، بل هي رسالة رحمة تهدف إلى إيصال معاني القرآن الكريم المفعمة بالسلام، وتجسيد أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جمعاء.
وهي استجابة لأمر الله تعالى: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون”، كما أنها تمثل سعيًا لبناء حضارة قائمة على العلم والحكمة والعدل والإحسان.
لقد حرص أسلافنا العظام على تحويل روح الفتح إلى واقع عملي دائم، فأنشأوا في كل مكان حلّوا فيه مؤسسات الوقف، بهدف نشر رسالة الإسلام وخدمة الإنسانية.
واستنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم “خير الناس أنفعهم للناس”، أسسوا المساجد والمدارس والمستشفيات والمكتبات ودور الإطعام والجسور والسبل، وجعلوا الخير مؤسسة دائمة. وكانوا ملاذًا للمحتاجين، وحماية للأيتام، وعونًا للطلاب، دون تمييز في الدين أو اللغة أو اللون، فتركوا أثرًا إنسانيًا عميقًا في ذاكرة الشعوب.
إن الأوقاف هي أمانات يتركها الواقفون للمجتمع، ومن واجبنا اليوم إحياء هذه الحضارة الوقفية، وحماية ما تركه الأجداد من إرث عظيم، والعمل على نقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.
وبهذه المناسبة، نسأل الله الرحمة لشهدائنا الأبرار، ولمن انتقلوا إلى رحمة الله من الأجداد والقدامى الذين خدموا هذا الوطن.
ونسأله تعالى أن يرضى عن كل من أسهم في تأسيس ودعم الأوقاف ونقلها إلى المستقبل.
ونختم خطبتنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء”.
