دوليهام

ناشطة في “أسطول الصمود” تروي لحضات صادمة عن تعذيب وتحرش جنسي على يد جنود إسرائيليين

لم تكن مريم هادجال، الناشطة الحقوقية الفرنسية البالغة من العمر 38 عاماً، تتوقع أن رحلتها الإنسانية لكسر الحصار عن غزة ستنتهي بما وصفته بـ”لحظات لا إنسانية” داخل ما باتت تسميه “الغرفة السوداء”.

وفي حديث حصري أدلت به لـ”الأناضول” من العاصمة الفرنسية باريس، كشفت هادجال عن تفاصيل مروّعة لما تعرض له المشاركون في أسطول الصمود العالمي من ضرب وتحرش جنسي وتعذيب على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي عقب اعتراض القوارب واحتجاز ركابها.

اعتراض في المياه الدولية

في 18 أيار/مايو الماضي، اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية نحو 50 قارباً تشكّل مجتمعةً “أسطول الصمود”، وكانت تُبحر في المياه الدولية بالبحر المتوسط حاملةً على متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، في مهمة إنسانية تهدف إلى إيصال الإغاثة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة وكسر الحصار المفروض عليه منذ عام 2007. جرى احتجاز جميع الناشطين دون استثناء، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن نحو 2.4 مليون فلسطيني يرزحون في قطاع غزة تحت وطأة أوضاع إنسانية كارثية، تفاقمت بصورة حادة جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.

اللحظات الأولى للاقتحام

تصف هادجال لحظات الاقتحام بدقة مؤلمة: فور صعود الجنود الإسرائيليين إلى القارب، قيّدوا أيدي الناشطين الرجال، وأخضعوا الجميع لتفتيش مكثّف شمل الأشخاص والقارب على حدٍّ سواء، ثم نقلوهم قسراً إلى سفينة عسكرية.

هناك أُجبر الناشطون على الاستلقاء على الأرض وجهاً للأسفل، فيما بقيت هادجال ترتدي قميصاً وبنطالاً فحسب، تشرب جواربها ببطء ماء الأرضية المبتلة في مشهد أراد الجنود من خلاله، على ما يبدو، إذلال المحتجزين قبل أن يبدأ الأسوأ.

“الغرفة السوداء”

المصطلح الذي اختاره الناشطون لوصف ما جرى كان كافياً وحده للتعبير عن هول ما حدث. كانت “الغرفة السوداء” حاوية معزولة يُساق إليها الناشطون واحداً واحداً، رجالاً ونساءً على حدٍّ سواء.

تقول هادجال “كان الرجال والنساء يدخلون إليها واحداً تلو الآخر.. تعرضنا للضرب والتحرش الجنسي والتعذيب، ولعنف لا يمكن تخيله.”

وتضيف أنها ظلت تسمع صرخات رفاقها وهم يُساقون إلى تلك الحاوية، فيما كانت هي تنتظر دورها في رعب مطبق “أصابني الرعب. ظننت أنني سأتعرض للاغتصاب.. تعرضت لتحرش جنسي مروع. كان الأمر لا إنسانياً.”

تفاصيل العنف الجسدي والجنسي

لا تتوقف هادجال عند الصورة العامة، بل تمضي في سرد تفاصيل موجعة بشجاعة لافتة حيث سحبها الجنود إلى داخل الحاوية وضغطوا على عنقها، وتعمّد أحدهم لمس صدرها، كما تقول.

وحين رفضت الامتثال لأوامر أحد الجنود الذي طلب منها مرافقته، انهال عليها بالضرب على رأسها، ولم يكتفِ جندي آخر بأقل من إمساكها من شعرها عنوةً، في حين وجّه ثالث إلى يمينها ركلة بركبته أصابت أضلاعها بعنف، كما تؤكد في حديثها.

“تركناهم خلفنا”

تختم هادجال شهادتها بعبارة تحمل ثقل الذنب والألم معاً، إذ تُعرب عن حزن عميق لاضطرارها مغادرة غزة دون إتمام مهمتها، مؤكدةً أن ما تعرضت له هي ورفاقها لا يُقارَن بما يكابده الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية من ظروف أشد قسوة وأكثر إيلاماً.

شهادة هادجال ليست مجرد توثيق لانتهاك فردي، إنها إضافة إلى سجل طويل من الاتهامات الموجهة للاحتلال الإسرائيلي بانتهاك القانون الدولي والإنساني، في ظل صمت دولي يزداد ثقلاً مع كل شهادة جديدة تخرج من رحم ذلك البحر.

زر الذهاب إلى الأعلى