
تتجه تركيا والسعودية نحو تعزيز مشروع ممر بري وتجاري استراتيجي يربط دول الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية والأردنية، في خطوة قد تعيد تشكيل مسارات التجارة الإقليمية وتحد من الدور الذي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى ترسيخه كمحور رئيسي لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإن المشروع المقترح يهدف إلى إنشاء شبكة نقل ولوجستيات متكاملة تمتد من الخليج العربي مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا، ومنها إلى الأسواق الأوروبية، بما يوفر بديلاً برياً للمسارات التقليدية ويستغني عن المرور عبر إسرائيل أو ميناء حيفا الذي يمثل أحد المرتكزات الأساسية لمشروع “الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا” (IMEC) المدعوم غربياً.
ويأتي طرح المشروع في وقت تشهد فيه الممرات البحرية الحيوية في المنطقة تحديات متزايدة، سواء في مضيق هرمز أو باب المندب، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً لضمان استمرار تدفق التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وترى الصحيفة الإسرائيلية أن “أنقرة والرياض ودمشق تسعى إلى استثمار التحولات الجيوسياسية الراهنة لإطلاق ممر بري قادر على تعزيز الترابط الاقتصادي بين الخليج وأوروبا، وهو ما قد يقلص من أهمية المسار الذي تراهن عليه إسرائيل لتكريس موقعها كمركز عبور تجاري بين القارتين”.
وشهد المشروع دفعة جديدة خلال الأسبوع الجاري بعد توقيع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو ونظيره السعودي صالح الجاسر مذكرتي تفاهم في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية خلال اجتماعات رسمية في الرياض، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على انتقال التعاون بين البلدين من مرحلة التصورات إلى مرحلة التأسيس العملي للمشروع.
ويستند التصور الأولي للممر إلى تطوير شبكة نقل حديثة تستلهم المسار التاريخي لسكة حديد الحجاز، التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة مطلع القرن العشرين، مع إعادة توظيف هذا الامتداد الجغرافي ضمن منظومة لوجستية معاصرة قادرة على خدمة حركة التجارة الدولية بين آسيا وأوروبا.
كما تشير المعطيات إلى أن سوريا تعمل بالتوازي على تعزيز موقعها كمركز عبور إقليمي من خلال مشاريع وخطط تستهدف ربط الخليج بتركيا والبحر المتوسط، مدعومة بسلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة خلال الأشهر الأخيرة مع كل من تركيا والأردن في قطاعات النقل والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
ويعكس الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بالمشروع حجم المنافسة المتصاعدة بين المبادرات الإقليمية الساعية إلى رسم خرائط التجارة الجديدة في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الموانئ البحرية، بل باتت تشمل الممرات البرية وشبكات السكك الحديدية والبنية التحتية العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع من شأنه أن يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة أمام دول المنطقة، ويمنح تركيا والسعودية وسوريا والأردن موقعاً محورياً في حركة التجارة العالمية، في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات البرية كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات التي تواجه طرق الشحن البحرية التقليدية.
اقرأ أيضا.. تركيا والسعودية توقعان مذكرتي تفاهم في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية





