رسالة تركيا لأمريكا عبر صندوق بريد رقم S-400

حسب محللين سياسيين تحدثا لـ"وكالة أنباء تركيا"

مع وصول أول أجزاء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى تركيا، اليوم الجمعة، رأى محللان سياسيان أن تركيا لها استقلالية في القرار السياسي ولا يمكن لأحد أن يضغط على سياستها الخارجية، واعتبرا أن التهديدات الأمريكية لن تؤثر على تركيا ولا على علاقتها بالغرب.

وقال المحلل السياسي أحمد مظهر سعدو في حديث مع “وكالة أنباء تركيا” إن “تركيا اليوم هي واحدة من الدول التي يحسب لها حساب، وتمتاز باستقلالية القرار السياسي، وهذا تؤكده مسيرتها الطويلة في السياسة الخارجية من خلال علاقتها بالمحيط والدول الكبرى”.

وأضاف أن “تركيا تمتلك بُعداً دولياً يحسب له حساب، وهي ليست الدولة الأولى في حلف الناتو التي تمتلك أسلحة من روسيا، وبالتالي فليس هناك إمكانية أن تقول أمريكا لا لهذه الصفقة بحجة أنه لم يكن هناك سوابق في هذا الإطار”.

وأكد سعدو أن “الرسالة الأساس التي تريد تركيا أن إيصالها هي أنه ليس بإمكان أحد أن يكون ضاغطاً على السياسة الخارجية التركية، وأن تركيا دولة مستقلة ولها كيانها وبالتالي تأخذ قراراتها من خلال مصالحها هي، وليس من خلال مصالح الناتو أو أي دولة كبرى”.

وأشار إلى أن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول أن يجد تبريرات لنفسه باعتبار أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً فيما لو حصلت الاتفاقية وتم التوقيع والتنفيذ أيضاً، فهو حمّل المسؤولية للرئيس السابق باراك أوباما واعتبر أنه هو من ساهم في ذهاب تركيا باتجاه روسيا للحصول على S-400 عندما امتنع عن تزويدها بأسلحة حديثة”.

وحول إمكانية أن تنفذ واشنطن تهديداتها بعدم تسليم أنقرة مقاتلات F-35 حال الاستمرار بصفقة المنظومة الروسية، رأى سعدو  أنه “سيكون هناك مخرج لمقاتلات F-35 ولن يكون هناك قطيعة بين أمريكا وتركيا، لأن الأمريكيين يدركون أن علاقتهم بتركيا مهمة جداً ووجودها في حلف الناتو مهم للغاية ولا يستطيعون الاعتماد على بدائل أخرى سوى تركيا”.

وأشار إلى أن “ما تقوم به الإدارات الأمريكية المتعاقبة ليس أكثر من تصريحات وبروباغندا إعلامية”.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو، إن “الموقف التركي واضح لجهة اقتناء منظومة صواريخ S-400، لأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن أكثر من مرة أن بلاده لن تتخلى عن الحصول على هذه الصفقة نظرا لأهميتها فيما يتعلق بحماية الأمن القومي التركي خصوصاً مع تعاظم المخاطر التي تحدق بتركيا من كل صوب”.

وأضاف عودة أوغلو في حديث مع “وكالة أنباء تركيا” أن “تركيا قالت في أكثر من مناسبة إن حلفاءها الولايات المتحدة والناتو لم يزودوها بالدفاعات الضرورية بوجه التهديدات الصاروخية التي قد تأتي من دول الجوار”.

وتابع أن “تركيا أشارت مرارا إلى أن الولايات المتحدة أحبطت لسنوات بيع منظومة الدفاع الجوي (باتريوت) لتركيا وتقاسم تكنولوجيا المنظومة في الوقت نفسه”.

وشدد عودة أوغلو على أن “الموقف التركي الثابت حيال الضغوط والتهديدات الأمريكية يعكس رغبة تركيا في دور مستقل على نحوٍ متزايد في السياسات الإقليمية ورغبتها في علاقات اقتصادية مع روسيا”.

وذكر أنه “في حال تعرضت تركيا لتهديدات أمريكية ستلجأ إلى طرق عديدة وخصوصا التحكيم الدولي فيما يتعلق بعدم تسليمها مقاتلات F-35 التي تقول أميركا أنها تتعارض مع منظومة S-400”.

وتابع عودة أوغلو أن “أمريكا تدرك أن امتلاك أنقرة منظومة الدفاع الروسية المتطورة سيعني فتح الباب أمام دول أخرى مقربة منها ما يعني استحالة استمرارها في الحفاظ على سلطتها ونفوذها في العالم”.

ورأى أن “أمريكا قد تصعد، لكن الموقف التركي لن يتغير على الإطلاق لأن من مصلحة أنقرة حاليا الحصول على هذه منظومة S-400، ولن يؤثر ذلك على علاقاتها مع الغرب وأمريكا”.

يشار إلى أن تركيا دولة شريكة في مشروع تصنيع المقاتلة F-35، وهي تمتلك اليوم أسلحة متطورة مستوردة وأخرى محلية الصنع، ويعتبر الجيش التركي ثاني قوة عسكرية في حلف الناتو.

Exit mobile version