
تمكنت الأسواق التركية في وقت قصير من تجاوز الصدمة التي عاشتها إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة مساء 15 تموز/يوليو 2016، وذلك بفضل التدابير المالية التي تم اتخاذها من قبل الحكومة.
وكان الاقتصاد التركي الذي حقق معدل نمو قدره 4.5% و4.7% على التوالي في الربعين الأولين من العام 2016 قد تقلص بنسبة 0.2% في الربع الثالث إثر المحاولة الانقلابية، كما انخفضت الصادرات بنسبة 11.5% والواردات بنسبة 19.4% في تموز مقارنة بالشهر نفسه من عام 2015.
وتسببت المحاولة الانقلابية الفاشلة بانخفاض مؤشر الإنتاج الصناعي من 107.4% إلى 86.9%.
وعلى صعيد أسواق المال، فقد شملت مخاطر الانقلاب الفاشل البورصة لتسجل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 7.08%.
إلا أن السياسات الحكومية قد حالت دون تدهور الاقتصاد التركي، ليسجل مؤشرات تفوق جديدة.
إذ حقق مؤشر بورصة إسطنبول ارتفاعاً بنسبة 1.77% في أوائل عام 2018 محطماً بذلك كل الأرقام القياسية التي حققها سابقا.
وواصل ارتفاعه على مدار 9 أشهر اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر 2016 في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة.
كما سجل مؤشر القطاع المصرفي في البورصة ارتفاعا بنسبة 4.13% والشركات القابضة 1.51% من الفترة ذاتها للعام 2018.
الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو في تصريح لـ”وكالة انباء تركيا” أن “تركيا أصبحت أكثر قوة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، كما انكشفت لديها الكثير من الأمور التي كانت بمثابة أجسام ضارة في هيكلية الدولة سواء السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأضاف كاتب أوغلو أنه “بعد مرور 3 سنوات على المحاولة الانقلابية الفاشلة، تركيا مصممة على المضي في تنفيذ اهداف 2023، كما سيتم تفعيل الخطة الخمسية التنموية الحادية عشر في تركيا والتي تتضمن نقاطاً أساسية للعمل على إنهاء المشاريع العملاقة التي تم التخطيط لها عام 2013”.
وشدد أن “هذه المشاريع العملاقة كمطار إسطنبول الدولي الذي حقق ولا يزال أرقاماً قياسية منذ بدء تشغيله، ستدعم اقتصاد تركيا بشكل كبير، كما ستعمل الحكومة التركية على تفعيل مشاريع عملاقة في قطاعات مختلفة من خلال عقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص بنظامي B.O.T و P.P.P”.
وأكد كاتب أوغلو أن “الاقتصاد التركي قد تعافى بشكل كبير، قائلا إنه “لو حدثت محاولة انقلابية في أي دولة أخرى غير تركيا لانهار الاقتصاد تماماً، إلا أن تركيا ما تزال قوية رغم كل التحديات الكبيرة التي تواجهها داخلياً وخارجياً”.
وأضاف أن “تركيا تنافس الآن عالمياً من ناحية الدخل القومي الإجمالي الذي بدأ يقترب من حاجز 1 ترليون دولار، إضافة إلى متوسط دخل الفرد الذي يقارب 13500 ألف دولار سنوياً”.
وتابع “يشهد قطاع الصادرات تحسناً كبيراً وازدهاراً، بعد أن اقتربت الصادرات من حاجز 170 مليار دولار، بعد أن تأثرت نوعا ما بالمحاولة الإنقلابية وما أصابها من جمود إبان ذلك، إلا ان قطاع التصدير يعيش فترة جيدة بسبب انخفاض الليرة التركية التي فتحت الباب أمام تصدير المنتجات إلى الدول الاخرى بسعر أرخص بنسبة 20 -30 %”.
في سياق متصل أوضح كاتب أوغلو أن “الحكومة التركية ستبدأ في إيجاد حلول أخرى للطاقة التي تستوردها تركيا بنسبة 90% لسد احتياجاتها، وذلك من خلال الاستثمار في مجالات الطاقة والطاقة البديلة وخصوصا الطاقة النووية السلمية، حيث وقعت أنقرة مع كل من موسكو وطوكيو عقدين لافتتاح محطتين في مرسين وسينوب المطلة على البحر الأسود، لتبدأ أول محطة انتاج الطاقة عام 2021 تليها المحطة الأخرى عام 2022، وتوفر كلتا المحطتين نسبة 40- 50 % من احتياجات الطاقة”.
وختم كاتب أوغلو أن “تركيا ماضية لأن تكون دولة عظمى عام 2023، وأن تكون من أقوى 10 دول اقتصادياً، بعد أن نجحت في أن تصبح في المرتبة 17 وتدخل ضمن مجموعة العشرين لأكثر الدول قوة اقتصادياً”.







