أكد الدكتور ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن السياسة الإنسانية في تركيا إزاء المهاجرين، والتي نالت تقدير العالم بأسره؛ وكذلك مفهوم “الأنصار والمهاجرين” هي حقائق ومشاعر ذات قيمة عالية، لكن بكل الأحوال ينبغي أن تستند هذه القيم إلى قانون يعمل على حماية الإنسان ويحفظ حقوقه.
كلام أقطاء جاء في مقالة له نشرتها صحيفة “يني شفق” التركية اليوم الأربعاء.
وانتقد أقطاي التصرفات الفردية الخاصة بترحيل بعض السوريين لعدم وجود أوراق ثبوتية لديهم، مشددا أن هذا الأمر غير لائق ولا يعبر عن الدولة التركية قيادة وشعبا.
وأضاف “لقد وضع كل الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الداخلية التركي سليمان صويلو في الأيام الأخيرة موقفًا واضحًا في هذا الخصوص، وذلك حينما قالا (نحن لا يمكن أن نبتعد عن مبدأ الأنصار والمهاجرين سنتيميتر واحد ولا حتى ميليمتر واحد في أي وقت كان، ولا يمكن أن نبتعد عن ذلك نحو مفهوم متهوّر)”.
وتابع أقطاي “حمدًا لله أن ما حدث من وضع خطير مؤخرًا علم به السيد الوزير، فتحرك منطلقًا من ضميره العادل وقام بما يلزم، ولو لم يحدث ذلك لكانت تركيا قد خطّت بيديها ما سيجعلها تشعر بالخجل على مرّ التاريخ”.
وأشار إلى الدور الإنساني الواضح لتركيا، قائلا إن “تركيا منذ البداية نظرت إلى الذين فرّوا من المجازر في سوريا على أنهم ضيوف إلى جانب كونهم لاجئين، وفي الحقيقة لقد وفّرت لهم من الإمكانيات والدعم المعنوي ما يفوق الحقوق التي يتم توفيرها لوصف لاجئ، ولقد رأى السوريون المستضعفون من الدفء وكرم الضيافة ضمن تلك الروح المعنوية، ما لا يمكن للاجئ أن يعيشه ضمن تجربة لجوئه، لقد كان ذلك بمثابة تعويض جزئي وإن لم يكن كليًّا، إزاء من فقد عزيزًا عليه، ومن فقد قريبًا له ليس من الممكن نسيانه، أو إزاء من تهدّم بيته ومسكنه”.
وفسر أقطاي الفرق بين مصطلحي “لاجيء” ومصطلح “الحماية المؤقتة “، قائلا إن “اللاجئين السوريين لا يمكن أن يحصلوا على صفة لاجئ أو على حقوق اللاجئين التي ضمنتها الحقوق الدولية، وذلك يعود إلى أن اتفاقية الهجرة الدولية التي تركيا طرف فيها تنص على عدم قبول تركيا (لاجئين) من دول الشرق، ولذلك وضعت تركيا اللاجئين السوريين تحت بند (الحماية المؤقتة) ضمن إطار قوانينها المحدّدة”.
وطالب بـ”منظومة اجراءات لحل المشكلات القائمة، فعلينا أن نقيم هذا النظام، وأن نتذكر بالطبع أن تركيا تقوم وفق نظام دولة، وأن الهجرة لا يمكن أن تكون عشوائية، ونحن مع طرح هذا النظام ضمن روح المهاجرين والأنصار وسيكون بصالح إخوتنا السوريين أيضًا”.
وتابع “بلا شك إن هذا صحيح، ولكن في الوقت نفسه علينا أن لا ننسى أن هناك وضعًا اجتماعيا آخر قد تشكل إثر إهمال تطبيق هذا النظام على مدار بضع سنوات، ويُشترَط أن لا ننسى أن التدخل بشكل سريع دون حساب يمكن أن يؤدي إلى نزيف لا يمكن إيقافه”.
وأشار أقطاي لـ”أهمية وعي المؤسسات التركية بما يتم اتخاذه من إجراءات وتداعياتها على كافة المستويات ومن ذلك إعطاء مهلة 30 يومًا لتصحيح الأوضاع وألا تكون المهلة موجهًة للسوريين فقط، بل على الجهات التركية أيضا معرفة العواقب كي لا تتكرر هذه المشاهد، كما أن اعتبار مدينة إدلب السورية جاهزة لاستقبال قوافل العائدين من تركيا غير صحيح لأنها لا تزال تشهد يوميًّا قصف قوات الأسد الظالمة، وعمليات الخطف والتهديد من قبل بعض الجماعات الإرهابية”.
ودعا اقطاي السلطات التركية لـ”مزيد من التقييمات الاجتماعية العلمية حول مساوئ إرسال أصحاب قيود النفوس العائدة لولايات غير إسطنبول”، متسائلا “ماذا يعني إرسال أشخاص أقاموا أعمالهم في إسطنبول، ويعملون فيها ويكسبون قوتهم منها ضمن الأطر القانونية، ماذا يعني إخراجهم من إسطنبول إلى مدن الأناضول الأخرى”.
وهاجم أقطاي بعض القنوات العربية التي استغلت الأزمة للهجوم على الدولة التركية، قائلا إن “قناة (العربية) وغيرها غنية عن الذكر، قنوات خرجت لتقول إن (سياسة الهجرة لدى تركيا قد أفلست)، وكأن تلك القنوات وجدت ما تلهو به”.
وتابع “هم أنفسهم الذين لم يقبلوا ولا حتى لاجئ واحد من السوريين، يريدون أن يخرجوا علينا ليقولوا قد أفلست سياسة الهجرة لدى تركيا… إنهم حقا كما صوّرهم كتابنا الكريم ((الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ))، حيث إن إنفاقك أنت يعري بخلهم وشحّهم وتقصيرهم وعيوبهم.”
وأوضح أقطاي حقيقة ما نسب إليه من أكاذيب “لقد اختلقوا علي كلامًا ونسبوه لي، وهو كلام يناسب في الأصل عقليتهم، وذلك من خلال تحريف كلمة لي في إحدى فعاليات الجاليات العربية هنا في تركيا، ولم يتورّعوا عن لصقه بي بشكل رخيص، ومن ثمّ عرضوه قائلين (ياسين أقطاي انقلب على نفسه)”.
وختم أقطاي مقاله قائلا إن “تركيا كلما طبّقت ما صرّح به رئيس جمهوريتنا والسيد وزير الداخلية بشكل واضح من حيث: أننا لن نبتعد سنتيمتر ولا ميليمتر واحد عن مبدأ الأنصار والمهاجرين؛ سيستمر العالم بأسره يضرب بوجوهكم بسبب العار الذي لحقكم كونكم لم تقدموا أي شيء”.
