القاهرة (مصر) / هيثم السويفي / وكالة أنباء تركيا
تتعلق أنظار عشاق كرة القدم بمدينة إسطنبول التركية، في 14 من شهر أغسطس/آب المقبل، على وقع افتتاح الموسم الأوروبي الجديد، بموقعة السوبر القاري، بين فريقي ليفربول حامل لقب دوري الأبطال، ومواطنه القادم من العاصمة لندن فريق تشلسي بطل الدوري الأوروبي في كلاسيكو إنجليزي من العيار الثقيل.
ويبدو ملعب “فودافون أرينا” بمدينة إسطنبول، في أبهي حلة لقص شريط الموسم الجديد بقمة قارية، بين كبيري الكرة في بلاد الضباب، بعد عام من الإثارة سيطر خلاله الإنجليز على مقاليد اللعبة في القارة العجوز، حيث ظفر ليفربول بلقب الشامبيونزليج على حساب مواطنه توتنهام، فيما شهد نهائي اليوروباليج دربيا لندنياً مثيراً بين الطرف الأزرق للعاصمة لندن فريق تشلسي ورفاق مسعود أوزيل فريق أرسنال.
وأعاد معقل نادي بشكتاش، تركيا إلى واجهة المشهد القاري من جديد، بعدما شهد ملعب أتاتورك الأولمبي نهائي دوري الأبطال عام 2005 بين ليفربول وميلان، واستضاف ملعب “أولكر سراج أوغلو” معقل نادي فنربخشة في الطرف الأسيوي من المدينة السياحية الجذابة، نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 2009، ليفتح الباب أمام عام كروي مثالي، تبقي فيه الملاعب التركية حجر الزاوية في محطات الحسم الأوروبية.
درة ملاعب أوروبا
ولم يجد ملعب “فودافون آرينا” أدني صعوبة في منح مدينة إسطنبول شرف استضافة السوبر القاري، بعدما نال عن جدارة في وقت سابق لقب أفضل ملاعب العالم لعام 2016، بحسب تصنيف “ستاديوم بي دي” المختص بالملاعب العالمية، بناءً على رأي خبراء مختصين وتصويت الجماهير.
وتوهج “فودافون آرينا” في ساحات البطولات الأوروبية، بعدما منح الاتحاد الأوروبي “ويفا” الضوء الأخضر لفريق بشكتاش لتدشين المسرح الجديد في المناسبات القارية، بعدما وثق أن الملعب القابع في ضاحية “دولما بهتشه” في الطرف الأوروبي من إسطنبول يتطابق مع شروط المنشآت الرياضية التابعة لـ”ويفا”.
وأزاح نادي بشكتاش الستار عن الملعب الجديد في أواخر عام 2016، بعد تجديد الاستاد الذي ظهر إلى النور في عام 1947، ليتسع في ثوبه الجديد لقرابة 42 ألف متفرج، بعدما ظفر بعقد رعاية مثير بقيمة 150 مليون دولار، مع شركة الاتصالات الشهيرة.
كلاسيكو إنجليزي
وحجز فريق ليفربول تذكرة السفر إلى إسطنبول بعد عام متقلب، نجح خلاله أبناء الألماني يورجن كلوب في إنقاذ الموسم من الضياع باقتناص اللقب القاري الأغلى، على حساب فريق توتنهام، بالفوز بهدفين دون رد، في المباراة التي جرت على ملعب واندا ميتروبوليتانو بالعاصمة الإسبانية مدريد.
وثأر الريدز لخسارة الكأس ذات الأذنين في الموسم السابق لحساب ريال مدريد، ليعود من جديد إلى منصة التتويج للمرة السادسة في تاريخه، والأولى منذ ملحمة إسطنبول عام 2005، عندما حصد اللقب على حساب ميلان عبر ركلات الترجيح، بعدما موقعة درامية.
واستحق رفاق المصري محمد صلاح استعادة العرش الأوروبي، بعد أداء راقي طوال مباريات البطولة، رغم التقلبات التي شهدتها نتائج الفريق في المشوار إلى المحطة الختامية، إلا أنه برهن على أفضليته، بعد ريمونتادا تاريخية في نصف النهائي على حساب برشلونة الإسباني، بتعويض خسارته ذهابا في الكامب نو بثلاثية قاسية، إلى فوز عريض في الأنفيلد برباعية مثيرة، عبرت به إلى النهائي الثاني تواليا.
ويبحث أبناء المرسيسايد عن لقب السوبر الثالث في مسيرته، والغائب عن خزائنه منذ عام 2005، عندما توج باللقب على حساب سيسكا موسكو، فيما ضم ليفربول اللقب لأول مرة عام 1977 بفوز عريض على هامبورج الألماني، وانتظر 24 عاما أخري لإضافة اللقب الثاني بالتغلب على بايرن ميونيخ.
معجزة ساري
وفي الطرف المقابل لموقعة السوبر، مر الغريم الأزرق بموسم مشابه لبطل أوروبا، بعدما خرج خالي الوفاض في المعترك المحلي، الذي سيطر عليه فريق مانشستر سيتي، إلا أنه وجد ضالته خارج الحدود ليعبر إلى ختام الدوري الأوروبي، قبل أن يصطدم هو الأخر بجار إنجليزي نحو منصة التتويج.
وعلى الرغم من المنعطفات الصعبة التي مر بها أبناء الإيطالي ماوريسيو ساري المدير الفني لفريق تشلسي –قبل الرحيل بختام الموسم المنصرم إلى يوفنتوس- في طريقه نحو اللقب الثاني في مسيرته، والتي بلغت ذروتها أيضا في نصف النهائي أمام آينتراخت فرانكفورت الألماني بالتعادل ذهابا وإيابا بذات النتيجة 1-1، واللجوء إلى ركلات الترجيح من أجل الوصول إلى النهائي، إلا أنه برهن على صلابته أمام أرسنال بفوز عريض بنتيجة 4-1.
ومر ساري بموسم كارثي مع تشلسي، وضعه في مواجهة عصيبة أمام جماهير البلوز، وكان في حاجة إلى معجزة حقيقية من أجل إنقاذ موسمه من الضياع، والخروج من ستامفورد بريدج من الباب الواسع، وكان له ما أراد بفوز كبير على المدفعجية في نهائي الدوري الأوروبي، منحه اللقب القاري.
ويسعى الفريق اللندني إلى إضافة لقب السوبر القاري الثاني إلى خزانته، بعد غياب دام 21، عندما توج بالبطولة عام 1998 على حساب ريال مدريد بهدف حمل توقيع جوستافو بويت، وتعويض خسارة موقعة افتتاح الموسم الأوروبي قبل 6 سنوات لصالح بايرن ميونيخ الألماني.
سيناريو مُعاد
اللافت في سوبر “فودافون آرينا” أنه يجدد الصراع بين أبناء البلد الواحد على اللقب القاري للمرة الثامنة في تاريخ البطولة، والثانية تواليا بعد ديربي مدريد الموسم الماضي، بين الريال وأتلتيكو مدريد، في نسخة حسمها الروخي بلانكوس برباعية مقابل هدفين.
وشهد اللقاء الأول في السوبر القاري صدام فريقين من نفس البلد في نسخة عام 1990 والتي جمعت ميلان وسامبدوريا الإيطاليين، قبل أن يعود الروسونيري بعد 3 سنوات ليضرب موعدا جديدا مع طرف إيطالي أخر بمواجهة بارما في نسخة عام 1993.
واشتعل الصراع في الألفية الجديدة، بتكرار المواجهات الإسبانية في السوبر الأوروبي، حيث التقى برشلونة مع إشبيلية في أعوام 2007 و2015، وريال مدريد مع النادي الأندلسي في نسختي 2014 و2016، وعاد المرينجي من جديد العام الماضي ليواجه الأتليتي.
ويرجح السوبر الأوروبي كفة بطل دوري الأبطال على حامل لقب الدوري الأوروبي، حيث توج ميلان 1990 وبرشلونة 2015 وريال مدريد 2014 و2016 باللقب، فيما كسر بارما في نسخة 1993، وإشبيلية عام 2007، وأتلتيكو مدريد البطولة الماضية، تلك القاعدة، وانتزعوا اللقب من بين أنياب صاحب الكأس ذات الأذنين، ليبقى اللقب معلقا في أمسية أغسطس القادم بين الطرف الأحمر ونظيره الأزرق في بلاد الضباب، على مسرح إسطنبول.
