قال عضو هيئة القانونيين السوريين الأحرار المحامي عبد الناصر حوشان، إن “قبول الأمريكيين فكرة التفاوض مع الجانب التركي هو بحد ذاته انتصار لتركيا، وإضعاف للموقف الأوروبي، وبداية فشل مخططهم في المنطقة”.
كلام حوشان يأتي بعيد إعلان وزارة الدفاع التركية بدء “المفاوضات” مع مسؤوليين عسكريين أمريكيين بخصوص المنطقة الآمنة في سوريا، اليوم الإثنين.
وفي ردّ منه حول حجم الإرباك الذي أصاب أمريكا في ظل إصرار تركيا على إنشاء المنطقة الآمنة لوحدها إذا اقتضى الأمر، قال حوشان لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “إرباك أمريكا يأتي من موقعها كقائد لحلف شمال الأطلسي، وهي ترى أن العملية التركية شرقي الفرات ستكون مواجهة بين الحلفاء، وبالتالي احتمال تصدع كيان الحلف، ثم خسارة تركيا للأبد بل رميها في حضن روسيا وحلفائها”.
وأشار إلى أن “التفاوض يعني أن هناك أمورًا جوهرية تم الاتفاق عليها، واليوم تستكمل بعض التفاصيل، ومن هذه التفاصيل مصير التنظيمات الانفصالية، وموضوع السلاح وموضوع المشاركة العربية بإدارة المنطقة”.
ورأى حوشان أن “العقدة الحقيقية اليوم ليست مع الأمريكيين وإنما مع الفرنسيين و الإنكليز، الذين يسيطرون على المنطقة، وما أمريكا إلا غطاء لهم للجم تركيا، وذلك يتجلى باتفاق قد يحصل بين تركيا وأمريكا على إدارة المنطقة الآمنة، و هذا ما لا تقبله فرنسا وبريطانيا”.
وأشار إلى أن “الفرنسيين والإنكليز يرون أن هذه المنطقة هي الجزء المؤجل من اتفاقية سايكس بيكو، وأن اليوم هو الوقت الأنسب لتفعيله”.
وتأتي جولة “المفاوضات” بين الجانبين التركي والأمريكي، نتيجة الاختلاف بوجهات النظر حول طول المنطقة الآمنة وعرضها والجهة التي ستشرف عليها، وأهدافها.
وتعتبر هذه الجولة هي الأهم، إذ وضعت تركيا ثقلها العسكري على طول الحدود مع سوريا، مهددة ببدء العملية العسكرية ضد تنظيم PKK/PYD الإرهابي.
من جانبه، قال النقيب رشيد حوراني رئيس المسار العسكري في مركز طوران للدراسات لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “هناك ميلا واضحا من الجانب الأمريكي للرؤية التركية والعمل على تحقيقها، وهذا دليل من أمريكا واعتراف منها بالتخوف التركي من تنظيم PKK/PYD الإرهابي على حدودها الجنوبية، وإن صحّ التعبير هناك رضوخ أمريكي لوجهة النظر التركية”.
وبيّن حوراني أن “إلاصرار التركي بخصوص منطقة شرقي الفرات، وصمود فصائل المعارضة العسكرية السورية بدعم تركي، وإصرار تركيا أيضًا على وجود نقاط المراقبة التركية في الشمال السوري والمناطق المحررة، كل ذلك جعل تركيا تتقدم خطوة نحو الأمام، وبالتالي أرادت استثمار الأداء المميز في الشمال السوري ومعارك الفصائل العسكرية ضد النظام السوري والروس من أجل الضغط على أمريكا”.
وتابع أن ن “أمريكا لاحظت هذا الضغط وقرأته بكل جدية وموضوعية، ما دفعها للتخفيف من قواعد اللعبة، وأن تكون جادة في مفاوضاتها ومحاولتها إرضاء تركيا ولو بنسبة 75%، أو إجراء عمليات عسكرية على نقاط محدودة بشكل يتم على مبدأ لا غالب ولا مغلوب”.
ويجب ألا ننسى، بحسب حوراني، أن “تركيا تُعتبر غرفة عمليات متقدمة لكل ما يجري من عمليات أمريكية في أفغانستان، خاصة وأن تركيا هي من ضمن قوام القوة المشاركة في حفظ السلام في أفغانستان، وعلى الرغم من أن أمريكا لها اليّد العليا هناك، إلاّ أنها تعتمد بشكل كبير على القاعدة التركية الأمريكية في تركيا، كغرفة عمليات لجميع عملياتها في أفغانستان”، معتبرًا أن “كل تلك النقاط تجعل أمريكا تعيد حساباتها ألف مرّة بخصوص علاقتها مع تركيا”.
وفي وقت سابق اليوم، قالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن “المفاوضات مع المسؤوليين العسكريين الأمريكيين بدأت في تمام الساعة 10:00 صباح اليوم، بمقر الوزارة في أنقرة وذلك بخصوص المنطقة الآمنة شرقي الفرات”.
وأمس الأحد، قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن “التهديدات التركية التي جاءت على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسيطرة على مناطق شرقي الفرات جدية هذه المرة”.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن “أمريكا تبذل جهودا أخيرة لمنع العملية التركية عبر عرض سيقدمه وفد أمريكي رفيع المستوى للأتراك شبيه بعرض سبق أن رفضه الأتراك حول منطقة يقوم الأمريكيون والأتراك بدوريات مشتركة فيها بعد تدمير تحصينات (تنظيم PKK/PYD الإرهابي)”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “الجيش الأمريكي يقول إن التفويض الذي لديه الآن من الكونغرس لا يخوله الدفاع عن PKK/PYD (الإرهابي)”.
وأمس، أكد أردوغان، أن الجيش التركي سيقوم بعملية عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في مناطق شرقي الفرات، لافتا إلى أن تركيا أبلغت روسيا والولايات المتحدة بالعملية المرتقبة.
وتابع “قمنا سابقا بعمليات في عفرين وجرابلس والباب، والآن سنقوم بعملية شرق نهر الفرات”.
