مقابلاتمميز

باحث في التاريخ الإسلامي: ملاذكرد وحدت المسلمين من جميع الأعراق

في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء تركيا

يحتفل المسلمون حول العالم، بالذكرى الـ 948 لانتصار السلاجقة بقيادة السلطان ألب أرسلان في معركة ملاذكرد ضد البيزنطيين في 26 آب/أغسطس 1071م.

الباحث في التاريخ الإسلامي الدكتور أيمن يزبك، قال في تصريحات خاصة لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “معركة ملاذكرد هي معركة لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أينما وجدوا، فهي معركة المسلم في الصين واليابان وأوروبا وأمريكا والبلاد العربية وتركيا”.

وأضاف يزبك “تمثل معركة ملاذكرد أحد أمجاد هذه الأمة، التي يجب أن يفتخر بها ويذكرها كل مسلم لأولاده، وينقلها لمن لا يعرف، وحق لكل مسلم أن يحتفل بها، وليست خاصة بعنصر معين من عناصر هذه الأمة”.

ولفت يزبك إلى أهمية الاحتفال بمعركة ملاذكرد قائلا “إن الاحتفال بها هو بمثابة تذكير الغرب بين الفينة والأخرى بانتصاراتنا الساحقة عليهم، ولأن نرسل لهم رسائل مفادها أننا هنا على طريق أجدادنا ولن نحيد عنه”.

وصنف يزبك معركة ملاذكرد ضمن المعارك من الدرجة الثالثة، حيث قسم المعارك إلى ثلاث مستويات، المستوى الأول يكون فيه الجيش بين كر وفر، يتقدم أحيانا ويتراجع أخرى، أما المستوى الثاني فتكون المعركة فاصلة وتنقل الجيش من مرحلة إلى أخرى متقدمة جداً، إلى أن يسيطر على مجريات الأحداث، فيما تغير المعارك في المستوى الثالث مجرى التاريخ، بمعنى أن تأثيراتها لا تشمل الدولة الإسلامية فقط، بل مستوى الدول الأخرى الخصمة، بحسب يزبك.

وأضاف “لذلك أرى أن معركة ملاذكرد من معارك الدرجة الثالثة، وذلك لأنها غيرت الخارطة الجغرافية والسياسية والجيوسياسية للمنطقة بالكامل”.

وتحدث يزبك عن الأجواء السياسية، والتوزع الجغرافي، في المرحلة التي سبقت قيام المعركة، وقال “بادر الإمبراطور البيزنطي رومانوس، بالقيام في عام 461 هـ بحملتين على مدينة حلب، كان من نتائجها أن أحرق المدينة بالكامل، وذلك بهدف جرّ المسلمين إلى حرب في أرضهم”.

وأضاف “توقع رومانوس أن يكون هناك ردة فعل قوية من المسلمين والخلافة العباسية تحديداً، إلا أن هذا لم يحدث بسبب موقف الدولة العباسية من الدولة العبيدية التي كانت تسيطر على بلاد الشام في ذلك الوقت”.

ولفت إلى أن “الخلافة العباسية كانت مهددة من قبل الدولة العبيدية التي أسقطت الخلافة بالفعل عام 450 هـ، لولا تدخل الدولة السلجوقية وإعادة الخليفة العباسي إلى منصبه وطرد العبيديين من بغداد عام 451 هـ، وبذلك صار للسلاجقة دور كبير في تصدر واجهة العالم الإسلامي الشرقي، كقوة عسكرية جديدة على الأرض”.

وأضاف “كانت تمثل الإمبراطورية البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية الثقل المسيحي في المشرق، حيث يعتبر السلطان البيزنطي ممثلا للكنيسة المشرقية، وله مكانة عالية بين الروم، في حين كان رومانوس إمبراطور بيزنطة يعاني من مشاكل داخلية، لهذا أراد أن يوجه انظار الشعب والأمراء إلى الخارج، من خلال سياسة تصدير المشاكل”.

وبناء عليه قال يزبك “لذلك قام رومانوس بحملتين على مدينة حلب، لاستعادة شعبيته في الداخل، والتصدي للقوة السنية الجديدة المتمثلة بالسلاجقة في المنطقة، إلا أن السلاجقة استطاعوا إعداد أنفسهم تحت قيادة عضد الدولة، والتصدي للقوة البيزنطية في آسيا الصغرى”.

بالنسبة لنتائج المعركة قال يزبك إن “من نتائج معركة ملاذكرد هو أنها فتحت الأناضول بأكمله أمام القبائل التركية، وساهمت في دخول العنصر التركي في المجتمع العربي، كما بدأت طلائع السلاجقة بأخذ موقعها في المنطقة كقهوة عسكرية جديدة”.

وأضاف “كما كان من نتائج ملاذكرد أن استطاع السلاجقة إستعادة بلاد الشام من أيدي العبيديين، واندماج العنصر التركي والمجتمع العربي في بلاد الشام، إضافة إلى أنها أطالت من عمر بقاء الدولة العباسية”.

وعلى المستوى البيزنطي لفت يزبك إلى أن “رومانوس الذي أسر على يد جنود السلاجقة، وأفرج عنه السلطان ألب أرسلان بعد ذلك، قد عذب وقتل بعد عودته إلى القسطنطينية، كما ساهمت المعركة باستنفار الأوروبيين الذين عجلوا من التخلص من دولة الأندلس في العالم الإسلامي الغربي ليتفرغوا بعد ذلك إلى التصدي للقوة السلجوقية إذا زحفت نحوهم”.

وأشار إلى أن “الحملات الصليبية التي شنها الصليبيون على بلاد المشرق كانت من النتائج البعيدة لمعركة ملاذكرد”.

في حين وحد انتصار ملاذكرد المسلمين في جيش واحد متعدد الأعراق، واندثرت الدويلات الصغيرة بعودة أمر المنطقة بأسرها إلى الخليفة العباسي، بحسب يزبك.

وكالة أنباء تركيا

وكالة إخباريــة تركيــة ناطقــة باللغــة العربيــة.
زر الذهاب إلى الأعلى