تقاريرمميز

محللون: خطاب أردوغان التاريخي في الأمم المتحدة سهم بصدور أعداء الشعوب

وصف عدد من المحللين والمراقبين خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، بالخطاب “التاريخي”، كونه لخص كل القضايا التي تهم العالم ومنطقة الشرق الأوسط خلال خطابه.

وبدا واضحا حجم الرسائل التي أراد أردوغان إيصالها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وإلى صناع القرار القابعين تحت مظلة الأمم المتحدة.

كما بدا جليا أيضا دفاع أردوغان عن قضية فلسطين وسوريا وغيرها من قضايا الدول العربية والإسلامية.

لكن كيف كان وقع خطاب أردوغان على من يتجاهلون القضايا الإنسانية في العالم، ويدعمون التنظيمات الإرهابية، وعلى من يحاولون الوقوف أمام أي تحرك تركي لصالح الشعوب الطامحة نحو حريتها.

وفي هذا الصدد، قال خبير الدراسات السورية في مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام) في أنقرة، الدكتور سمير العبد الله لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “الرئيس أردوغان أراد التذكير بكل القضايا والمناطق التي بها مشاكل في العالم الإسلامي، منها  القضية الفلسطينية إذ تحدث عنها بشكل مسهب، وعرض خارطة تطور القضية الفلسطينية، وكيف سيطرت إسرائيل على الأراضي الفلسطينية”.

وأضاف “كذلك المسألة السورية وقضية الروهينغا، وانتقد صمت العالم على موت الرئيس المصري السابق محمد مرسي في السجن، كذلك ذكر كشمير، وانتقد عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن بها”.

وتابع العبد الله “كذلك ركز على مسألة دعم الإرهاب، حيث أراد إيصال رسالة للدول التي تدعم المنظمات الإرهابية في تركيا، بأنه يجب مكافحة الإرهاب بكل أشكاله”.

وقال أيضا “كذلك أراد انتقاد الدول في عدم وجود سياسة مستدامة لها تجاه اللاجئين، إذ  أن الدول تظهر ردة فعل كبيرة تجاه هذه القضايا وتحاول اظهار إنسانيتها تجاه هذه المسألة لكن لا تفعل أي شيء بشكل جدي”.

وأشار العبد الله إلى أن أردوغان “ذكر ادلب وخطورة تدهور الوضع بها، وأن ذلك سيؤدي إلى أزمة إنسانية كبيرة”، مضيفا أن أردوغان “أراد انتقاد الأمم المتحدة ونظامها وكرر أنه يجب تغيير نظام الأمم المتحدة، لأنه لا يظهر أي فاعلية في مواجهة المشاكل في العالم”.

في حين ذهب مراقبون آخرون إلى أبعد من وصف الخطاب بالتاريخي، إذ اعتبروا أن كلمة أردوغان جاءت كالسهام التي أصابت صدر الاحتلال الإسرائيلي، إضافة لصدور مرتكبي جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال الخاشقجي، والمتسببين بوفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

وفي هذا الجانب، قال الكاتب والإعلامي السوري أحمد الهواس لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “أردوغان تحدث عن أزمة أخلاقية تعيشها الأمم المتحدة أو لنقل الدول التي تهيمن عليها وتفصّل قانون القوة باسم قوة القانون”، مضيفا أن “هذه الدول وعلى رأسها صاحب القرار الدولي أمريكا تضع معيارا خاصا في الإرهاب، وتجعله إرهابا حلالا إن تماشى مع مصالحها وحراما إن تعارض معها”.

وتابع قائلا “ولعل ترك السوريين لمصيرهم بذريعة حرب الإرهاب أكبر دليل في حين يتعاملون مع PKK الإرهابي ويدعمونه بالمال والسلاح”.

 وأوضح الهواس أن “الضحية دائما المسلمون، ففلسطين قضمت أراضيها تحت عين الأمم المتحدة ولم تنفذ قراراتها ، وثمة مصائر مخيفة تنتظر كشمير و شعب الروهينغا، وبين أن السلاح القاتل هو واحد فلماذا يسمح لدول ويمنع عن أخرى ؟ وما المعيار في ذلك؟”.

وختم الهواس بالقول إنه “لم ينس أردوغان أن يذكر العالم بأنه يرى بعين واحدة، حين سواء ترحم على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي وهو يستقبل قاتله المنقلب، أو في ذكره لشهيد الكلمة جمال خاشقجي”.

وأمس الثلاثاء، أكد أردوغان في خطابه على ضرورة تحرك الأمم المتحدة إزاء عدد من القضايا الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، داعيا في الوقت ذاته إلى إيجاد حلول جذرية لقضايا الإرهاب والفقر وغيرها من الملفات الأخرى.

كما عرض أردوغان في سياق خطابه، خريطة توضح الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وكيف تقلصت الأراضي الفلسطينية بمرور الوقت دون أي تحرك من المجتمع الدولي، كما عرض صورة للطفل السوري إيلان الذي قضى غرقا في البحر أثناء محاولة عائلته اللجوء إلى أوروبا، الأمر الذي وجد فيه مراقبون رسائل قوية وجهت من أردوغان للاحتلال الإسرائيلي وأوروبا في آن واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى