
وزير العدل التركي: قرار “النواب الأمريكي” لا قيمة له
استنكر وزير العدل التركي عبد الحميد غول، اليوم الأربعاء، قرار مجلس النواب الأمريكي فرض عقوبات على تركيا واتهامها بما يسمى”ارتكاب مجازر جماعية بحق الأرمن”.
كلام غول جاء في كلمة ألقاها خلال حفل بروتوكولي لتوقيعه مشروع بناء قصر العدل الجديد في العاصمة أنقرة.
وقال إن “قرار مجلس النواب الأمريكي حول تبني مشروع قانون (الإبادة الجماعية للأرمن) مجرد محاولة عقيمة”.
وتابع أنه “لا يوجد في قاموسنا شيء اسمه مجازر”، مطالبا “مجلس النواب الأمريكي وغيره من مؤسسات من دول وجهات التي تتهم تركيا بما يسمى بـ(إبادة الأرمن) بالنظر لأنفسهم في المرآة”.
وشدد غول على أن “القرار الذي أقره مجلس النواب الأمريكي بأكثرية 405 صوت، والمتضمن اعترافا رسميا بما يسمى (الإبادة الجماعية للأرمن)، هو محاولة عقيمة وليس له أية قيمة لدى أمتنا”.
وفي وقت سابق اليوم، استدعت وزارة الخارجية التركية، السفير الأمريكي في أنقرة، على خلفية مشروعي قانونين أقرهما مجلس النواب الأمريكي.
وقالت الخارجية في بيان إن “قرار مجلس النواب الأمريكي بشأن أحداث 1915، خال من الأسس التاريخية والقانونية، وبخصوص مشروع القانون الذي تم فيه فرض عقوبات على دولتنا فيما يتعلق بعملية نبع السلام تم استدعاء السفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد إلى مقر وزارتنا”.
و أمس الثلاثاء، صوت الكونغرس الأمريكي على تشريع قرار يتضمن فرض عقوبات على تركيا بسبب عملية “نبع السلام” شرقي سوريا، والتي تقودها تركيا منذ 9 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، والتي انطلقت بأمر من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ضد تنظيم PKK/PYD الإرهابي شرقي الفرات، كما أيد قرارا يتضمن اعترافا رسميا بما يسمى “إبادة الأرمن” عام 1915.
ما الذي حدث في 1915؟
تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.
وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء
“الإبادة الأرمنية” المزعومة، في كل عام.
وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 آيار/ مايو 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.
ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.
وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.





