
إسطنبول.. عندما يعشق الطالب التركي “لغة الضاد” (فيديو)
ستصادف وأنت تتجول في أرجاء كلية الإلهيات بجامعة إسطنبول الواقعة في منطقة الفاتح التابعة لولاية إسطنبول، طلبة ودكاترة أتراكا، لا يتحدثون اللغة التركية فيما بينهم، بل اللغة العربية الفصحى، فإذا صعدت إلى المبنى الرئيسي للكلية سيقابلك بإحدى زواياه مكتب، يرتاده دكاترة وطلبة، إنه مقر “نادي محبي اللغة العربية”.
فريق “وكالة أنباء تركيا” زار الكلية، حيث استقبله ممثلو “نادي محبي اللغة العربية”، وبلغة عربية فصحى رحبوا به واستضافوه إلى مكتبهم حيث تتواجد مجموعة من الطلبة الأتراك من الصف الثاني والثالث، يحضرون دروس المناظرة باللغة العربية.

الدكتور نعيم حنك، أحد مشرفي “نادي محبي اللغة العربية” ومسؤول قسم المناظرة، تحدث عن بداية قصة النادي، مع بسمة تظهر مدى تعلقه بالنادي وطلبته، موضحا أنه مع بداية سبتمبر/أيلول 2018، خرج هذا المولود للنور.
وأضاف حنك، أنه في البداية كانت مجرد فكرة بين إحدى دكاترة الكلية، الدكتورة سلطان شمشاك ومجموعة من الطلبة في قسم الإلهيات، نظرا لوجود نوادي كثيرة ومتنوعة في الجامعة “فلماذا لا يكون في جامعتنا نادي خاص باللغة العربية؟، ونتيجة لجهود الدكتورة وطلبتها جسدت الفكرة على أرض الواقع”.
وحول أهداف النادي، أوضح أنه يهدف إلى إقامة نشاطات وفعاليات تعنى باللغة العربية، من خلال تنمية مهارات وقدرات الطلبة الأتراك في جانب اللغة العربية من قسم الإلهيات (الدراسات الإسلامية)، وهذا بفتح المجال للقيام بهذه النشاطات التي تكون اللغة العربية أساسها، ما يسهل ممارستهم للغة واتقانهم لها خاصة وأن العربية بالنسبة لهم ولمجتمعهم هي لغة أجنبية.
وأضاف حنك، أن ميزة هذا النادي “هي أن كل الطلبة المنضمين إليه هم الطلبة المتفوقين والمتميزين في دراسته.. حيث أنهم بعد عام على تأسيسه تمكنوا من إقامة نشاطات كثيرة ومختلفة من مسابقات شعرية وفكرية ومسابقات في الخطابة ومهرجانات أدبية ومجلة المعلقات باللغة العربية، ما جعلهم يفكرون في فتح قسم متخصص بالمناظرة تابع للنادي”.
وأشار إلى أنه تم تأسيس قسم المناظرة، على طريقة مركز “مناظرات قطر” الذي تم تأسيسه عام 2008 “بهدف نشر ثقافة المناظرة، ودعم وتطوير والارتقاء بمعايير المناقشات المفتوحة بين الطلاب الأتراك، وأن يصبحوا يتكلمون اللغة العربية ويفكرون بها”.
وأضاف حنك أنه “بالإضافة للمناظرات الأسبوعية والفصلية في الكلية، نسعى للمشاركة في مسابقات دولية منها مناظرة الجامعات المقبلة في قطر باللغة العربية، وكذا مسابقة مناظرات الجامعات الأوروبية المقبلة، كما أننا نحاول نقل فكرة المناظرة لباقي الكليات، وقريبا تنفذ في كلية الآداب بجامعة إسطنبول”.

من جانبها، قالت الطالبة نورجان آيكن التي حجزت لها مكانا على لائحة المميزين في نادي “محبي اللغة العربية” وقسم المناظرة، “بدأنا تعلم اللغة الغربية العام الماضي مع الدكتور نعيم، حيث أنه في العام التحضيري للغة العربية لا نجد فرصة أكبر للمحادثة وبالتالي لممارستها، بحكم أنها لغة أجنبية عنا ولا يتكلمها مجتمعنا، لذلك انضممت إلى النادي لأطور نفسي، والحمد لله لقد أصبحت أتكلم العربية بشكل أفضل بكثير”.
وبابتسامة خجولة، قال الطالب مصطفى إن حبه للغة الضاد كان سببا لانضمامه للنادي وقسم المناظراة.
وتابع “انضممت إلى النادي لمحبتي للغة العربية، ولقد تطورت لغتي كثيرا، كنت لا أعرف قواعد المناظرة حتى باللغة التركية، أصبحت أعرف كيف أسمع للذي يعارضني.. لم استفد لناحية إتقان اللغة العربية فحسب، بل تعلمت أيضا من المناظرة كيف أتكلم بثقة وأقف أمام الجمهور”.







