
أكد باحثون ومحللون سياسيون أن تركيا تقف وحدها اليوم أمام ما تتعرض له منطقة إدلب شمالي سوريا، في ظل الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري المدعوم من روسيا، بينما يغيب أي دور للدول العربية عن مساندة تركيا وإنهاء معاناة المدنيين في تلك المنطقة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مهتمون بالشأن السوري لـ”وكالة أنباء تركيا”، تعليقا على ما تمر به إدلب والمساعي التي تبذلها تركيا لعرقلة أي قرار ليس بصالح سكان منطقة إدلب التي تؤوي نحو 4 ملايين مدني.
وقال الباحث السياسي والتاريخي عمر آل حسون، إن “تركيا لوحدها اليوم في الميدان، وما هذه الهجمات الأخيرة التي تشنها روسيا على إدلب إلا ورقة ضغط على تركيا بسبب اتفاقيات الجرف القاري مع ليبيا، والتي جعلت لتركيا كلمة فصل في البحر المتوسط ،ولاعب دولي أساسي في الساحة الدولية”.
وأضاف آل حسون، أن “روسيا تعمل جاهدة على إحراج تركيا في إدلب بدفع من بعض الدول العربية التي لا تتدخل في الملف السوري، لا بسبب استقلاليتها وخوفها من انتصار الثورة فحسب، بل بسبب الضغوط التي تتعرض لها معظم الدول العربية المناصرة للثورة السورية من قبل أمريكا نصرة لنظام الأسد وإنقاذا لايران، بعد أن تم تمريغ أنفها في التراب”.
وبيّن آل حسون، أن “تعمد إحراج تركيا في هذه الفترة وحشرها في ملف إدلب دون التدخل العربي والإسلامي، هو أحد أهم أشكال الضغط الذي تمارسه روسيا ضد الدولة التركية، وسعيا من روسيا لإشعال حرب مدعومة من أمريكا ضد تركيا لمنع وصول تركيا قوية إلى 2023، و تلبية لرغبات بوتين المتشبع بأفكار الماضي وأحقاده التاريخية في تحقيق وتنفيذ بنود سايكس بيكو، المتعلقة بحصص روسيا في الشرق، والتي تمكنت تركيا في الماضي من منع روسيا من هذه الأمنية”.
وأكد آل حسون، أن “بوتين لا يخفي أحقاده الصليبية فهو يكررها في كل المناسبات، مبديا رغبته في الوصول إلى قسطنطينية كما يحلم، فلذلك يكثف هجومه على إدلب ومعرة النعمان حيث المنطقة العربية السنية البحتة، يشاركه على الأرض قساوسة روس وسوريين يباركون هذه الحملة الصليبية كما يسمونها”.
وأمس الثلاثاء، أكدت الرئاسة التركية على لسان متحدثها إبراهيم قالن، أن تركيا لا تتحمل وحدها ميؤولية ملف إدلب وعلى الجميع التحرك وتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في إدلب.
ويرى مراقبون أن الجامعة العربية تتحرك وتغضب إزاء أي تحرك تركي بل وتعرض له بشدة، وكان آخر تلك المواقف عندما أطلقت تركيا عملية “نبع السلام”، في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي لاقت ردود فعل عربية رافضة وغاضبة من تركيا.
في حين أن مساعي تركيا لحماية 4 ملايين مدني، يواجهون حملة عسكرية ممنهجة من قوات النظام السوري وبدعم جوي روسي، يغيب عنها أي موقف عربي داعم أو ضاغط على روسيا لوقف تلك الحملة، ما يجعل تركيا تقف وحيدة وتواصل مساعيها رغم كل ذلك، حسب المراقبين.
من جانبه، قال خبير دراسات بلاد الشام في مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام) في العاصمة التركي أنقرة الدكتور سمير العبد الله إن “مايجري في إدلب يتحمل مسؤوليته العالم أجمع، وليس فقط تركيا، وتركيا دائما تنتقد هذا الصمت المريب لدول العالم عما يجري الآن، وتهددهم بفتح حدودها للاجئين عسى أن يتحركوا ليوقفوا مايجري، لكن لايبدو أن هناك أي استجابة لذلك”.
وأضاف العبد الله، أنه “بالنسبة للدول العربية، حتى السوريين أنفسهم لم يعودوا ينتقدوا الحكومات العربية والدول العربية، لأنهم يعرفون مواقفهم، وهي لن تكون مختلفة عن مواقفهم عن المجازر السابقة في سوريا، وخاصة في الفترة الأخيرة حيث ترغب العديد من الدول العربية إعادة علاقتها مع النظام السوري، بعد أن تغيرت موازين القوى بسوريا”.
وأشار إلى أن “كثيرا من الدول العربية والعالمية تغير موقفها من الثورة السورية، ولما يبقى للشعب السوري إلا قلة من الحلفاء، وحتى أن بعض الدول الكبرى تتعامل ببراغماتية كبيرة مع الملف السوري، وفق مصالحها فقط، بغض النظر عما يجري بسوريا من مجازر”.
وختم العبد الله قائلا إن “وقوف تركيا لوحدها في دعم الشعب السوري هو الذي أضعف موقفها في الفترة الأخيرة أمام الضغوط الروسية والإيرانية عليها، ولو كان هناك تضامن معها لتغير موقفها بشكل كبير.، والشعب السوري سيكون ضحية لهذه التنافسات والصراعات الدولية الأكبر التي تعيشها المنطقة”.
يشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال في تصريحات صحفية، الأحد الماضي ، إن تركيا ستبذل قصارى جهدها مع روسيا لإنهاء الوضع المأسوي الذي يعيشه سكان مدينة إدلب، جراء الهجمات العسكرية المتواصلة،مشيرا إلى أن “80 ألف سوري نزحوا من إدلب بسبب التصعيد الأخير”، مضيفا أن “تركيا لا يمكنها ان تتحمل موجة نزوح جديدة”.
وتشهد منطقة إدلب وخاصة ريفيها الجنوبي والشرقي، منذ نحو أسبوع، حملة عسكرية هي الأعنف من نوعها من قبل قوات النظام السوري وروسيا، الأمر الذي تسبب بنزوح أكثر من 200 ألف نسمة وفق توثيقات منظمات إغاثية عاملة في الشمال السوري، إضافة لسقوط عدد من الضحايا من المدنيين بينهم أطفال.






