
طرح انسحاب خليفة حفتر، دون توقيعه على اتفاق وقف إطلاق النار، أمس الثلاثاء، في العاصمة الروسية موسكو، تساؤلات عدة بشأن مستقبل الصراع القائم على الأراضي الليبية، والذي تشارك فيه الكثير من القوى الإقليمية، الساعية لحله من جهة، والمتورطة فيه من جهة ثانية، فما أسباب انسحاب حفتر في اللحظات الأخيرة، وما مستقبل الأزمة الليبية؟
هذا السياق، أكد محللون سياسيون ليبيون لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن سبب انسحاب حفتر، من موسكو “كان نتيجة ضغوط قوى إقليمية بسبب فشله في تحقيق شروطها”، مجمعين على أن “مستقبل الأزمة أصبح بيد القوى الإقليمية، وخاصة تركيا التي تلعب دورا إيجابيا”.
المحلل والكاتب الصحفي، عصام الزبير، قال إن “ذهاب حفتر إلى موسكو في البداية كان نتيجة ضغط روسي على الإمارات ومصر”، مضيفا أن “ظهور تركيا في المشهد أفشل مخططهم”.
وأرجع الزبير طلب حفتر مهلة من مساء الاثنين إلى يوم أمس الثلاثاء، للتفكير في إمكانية التوقيع على الاتفاق “ليتسنى له الرجوع إلى حلفائه واستشارتهم، وهم الذين دفعوا له مليارات الدولارات، وزودوه بالسلاح، لتحقيق أجندتهم باستمرار الحرب وتدمير ليبيا”.
وأكد الزبير أن “انسحاب حفتر في النهاية دون التوقيع، عزز الدور التركي دوليا وخصوصا على المستوى الشعبي في ليبيا، إ أن مستقبل حل الأزمة الليبية أصبح بيد تركيا من خلال ثبوتها على موقفها في دعم حكومة الوفاق الليبية”.
من جهته، أكد الإعلامي الليبي مصطفى الكبير، أن “هناك ضغوطات إقليمية كبيرة على حفتر، خاصة من قبل الإمارات، على عكس رئيس حكومة الوفاق الوطني السّراج الذي لا يستطيع أحد مراجعة قراراته، النابعة من شرعية معترف بها دوليا”.
وشدّد الكبير على أن “حل الأزمة أصبح بيد القوى الإقليمية، لأن حفتر، أثبت أنه لا يملك قراراته بنفسه، ما يجعل عموم الشعب الليبي تعلق آمالا كبيرة على استمرار الدعم التركي، وعدم التراجع عن الوقوف إلى جانب حكومة الوفاق الوطنية، بحكم أنها أهم طرف إيجابي في الملف الليبي”.
من جانبه، أوضح الباحث الليبي والأستاذ الجامعي بجامعة طرابلس، فرج دردور، أن “دافع الخوف هو سبب موافقة حفتر على الهدنة وهو نفس الدافع الذي ذهب به لموسكو، وهو يعلم أنه ذهب للتوقيع وليس للتفاوض، وخصوصا أن السراج يرفض الجلوس معه على طاولة واحدة بسبب حجم الجرائم التي ارتكبها”.
وأرجع دردور دوافع طلب حفتر مهلة للتفكير، إلى أن “جزءا منها للتشاور مع الإمارات التي تعرقل الاتفاق، والجزء الآخر للتخفيف من صدمة مؤيديه، الذين وعدهم بالانتصار وحكم ليبيا، الذين سارعوا بالتعبير عن غضبهم منه بعدما تفاجأوا بهزيمته، وظهر هذا من خلال تهجم أعوان النظام السابق عليه”.
ونبّه دردور إلى “رد فعل الشعب الليبي والمجتمع الدولي باستثناء الدول الداعمة له، على غرار الإمارات وفرنسا والسعودية ومصر، من انسحاب حفتر، دون التوقيع قائلا، إن “هذا يعزز موقف حكومة الوفاق الوطني، وكذلك موقف تركيا، التي أقنعت السراج على التوقيع من أجل إحلال السلام”.
وأضاف دردور أنه “أمام ردود الأفعال الشعبية والدولية من المتوقع أن يوقع حفتر، على اتفاق وقف النار في مؤتمر برلين، لأن الجهات التي تدعمه هدفها تشويه صورة حكومة الوفاق الوطني وصورة تركيا، حتى يظهر في صورة الطامح إلى السلم والاستقرار، على عكس ما يروج له”.
وقال المحلل السياسي الليبي، محمد كرير، إن “حفتر سارع للذهاب إلى موسكو، لإقناع المجتمع الدولي أنه رجل السلام، ظنا أنه يستطيع احتراق المبادرة، وفرض شروطه ببقاء قواته في طرابلس، لكن هذا مالم يتحقق، ليظهر على حقيقته أمام الشعب الليبي والمجتمع الدولي، على أنه قائد ميليشيات إرهابية، هدفه الوصول إلى الحكم، لإرضاء القوى المساندة له ولو على أشلاء الشعب الليبي”.
وثمّن كرير “الدور الإيجابي لتركيا في الأزمة”، آملا أن “يستمر للوصول إلى حل في ظل رفض حفتر أن تكون هذه الاتفاقية تحت رعاية تركيا، وذلك إرضاء للإمارات”.
يُذكر أن خليفة حفتر غادر موسكو ، أمس الثلاثاء، دون توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد جهود ومفاضات غير مباشرة تحت رعاية تركية روسية تمت في موسكو، في حين وقع على الاتفاقية رئيس حكومة الوفا الوطني، فايز السراج.
ومن المقرر أن يشارك أردوغان في “مؤتمر برلين”، الأحد المقبل، لمناقشة التطورات الأخيرة في ليبيا والقضايا الإقليمية، وبحث سبل إحلال السلام والاستقرار في عموم ليبيا.







