أكد رئيس حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، والأمين العام لمنتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، الدكتور عبد الرزاق مقري، على أهمية الزيارة التي أجراها، أمس الأحد، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر، لارتباطها بالظروف الإقليمية والدولية، مشددا على أبعادها الجيواستراتيجية والاقتصادية والثقافية والتاريخية.
وفي تصريح خاص لـ”وكالة أنباء تركيا”، اليوم الإثنين، قال مقري “هناك تقارب كبير بين تركيا والجزائر بالرؤية، بخصوص الملف الليبي، حيث ينطلق الطرفان في البحث عن الحل من الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق، ويؤكدان على الحل السّلمي، ويسعيان لحل الصّراع بين الأشقاء اللّيبيين عن طريق الحوار، وتفعيل الديبلوماسية لإشراك دول الجوار والقوى الفاعلة ليتحمل الجميع مسؤوليته”.
وأضاف مقري أن “هناك تقدير مشترك للدولتين اتجاه بعضهما البعض، وإدراك أهمية التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات الاستراتيجية، منها الصناعة في العديد من المجالات، ومنها الصناعة العسكرية ومجالات التكنولوجيا وكذا رفع مستوى التبادل التجاري إلى 5 مليار دولار”، متابعا “ويلاحظ من خلال الاتفاقيات المبرمة وآلية المتابعة التي تم الاتفاق عليها بأن هناك آفاقا كبيرة واعدة للتعاون بين البلدين”.
ولفت مقري إلى أنه “بالإضافة للبعد الاقتصادي هناك أبعاد متعددة لهذه الزيارة، أولا جيواستراتيجية، من حيث التقارب في الرؤية وآليات العمل والتشاور بين الطرفين في القضايا الكلية لا سيما القضية الليبية، مع التنبيه أن هناك بعدا آخرا ليس معلنا قد يكون له دور أساسي في التقارب، وهو ما يتعلق بمواجهة الاستراتيجية الإسرائيلية في قضية الغاز، حيث أن الأنبوب الذي تحالفت بشأنه إسرائيل مع اليونان وقبرص الرومية ومصر، يهدد حقوق تركيا في الغاز على مستوى البحر الأبيض المتوسط ويهدد مستقبل السوق الأوروبية للغاز الجزائري”.
وتابع أن “هناك بعدا ثقافيا وتاريخيا لزيارة أردوغان، بالنظر أن التعاون هى بين بلدين إسلاميين وهذا يندرج بشكل ما برؤية حضارية اشتغلنا عليها لسنوات في منتدى كوالالمبور، وكان من نتائجها قمة كوالالمبور الماضية، التي كان عنوانها دور التنمية في صيانة السياسة الوطنية، وكانت تركيا طرفا رئيسيا في هذه القمة”.
وأضاف أنه “علاوة على العلاقة التاريخية العريقة بين البلدين، فقد كان للخلافة العثمانية دور أساسي في إنقاذ الجزائر من استعمار أوروبي مبكر في القرن الـ 15”.
وذكر مقري أن “الأسطول الجزائري كان يمثل قوة عظيمة في البحر الأبيض المتوسط وكان له دورا كبيرا في دعم الأساطيل البحرية العثمانية التركية إلى حد ربط المصير بالمصير، فالأسطول الجزائري هب لنجدة الأتراك في معركة نفارين ضد اليونان والقوى الأوربية في العام 1827″، مضيفا أن “هناك آثارا تركية كثيرة في الجزائر، وحسب الإحصائيات أكثر من 5% من السكان الجزائريين أصولهم تركية أو مختلطة تركية – جزائرية”.
وأشار إلى “إعجاب الشعب الجزائري بالتجربة التجربة التركية في عهد حزب العدالة والتنمية، وتقديره العالي لقصة النجاح العظيمة التي تحققت في هذا البلد من دولة وظيفية تكاد تكون مفلسة إلى قوة إقليمية ذات هيبة وتأثير من حيث قوة الاقتصاد والديمقراطية والقوة العسكرية والتحسن الكبير للدخل الإجمالي والدخل الفردي”.
وختم مقري، قائلا “يعتبر الجزائريون أن التقارب التركي الجزائري فيه مصلحة الشعبين والبلدين والأمة الإسلامية كلها، من حيث جوانب القوة والثراء المتنوعة عند الطرفين، ولا شك أن الشعب الجزائري يتطلع إلى الاستفادة من التجربة التركية على مختلف الأصعدة، كما أن الأتراك سيجيدون في الجزائر بلدا محبا ومضيافا يتوفر على فرص كبيرة ومتنوعة للاقتصاد التركي، كما التعاون في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية سيقرب أكثر بين الشعبين والبلدين”.
وأمس الأحد، أجرى أردوغان زيارة رسمية إلى الجزائر استجابة لدعوة تبون، وهي المحطة الأولى في الجولة التي تشمل زيارة عدد من الدول الإفريقية ومن بينها السنغال وغامبيا.
