كورونا المخيمات غير!

أظنُّ أنّ “كورونا” يأتي ليُكمل ما بدأ به الربيع العربي، ليحوله إلى “الربيع العالمي” ويساعد في رسم خارطة جديدة لعالمٍ يتعطشُ دائماً للتغير والتَجدُّد.

مع بداية انتشاره في الصين، كُنا نُتابع بِترقُب كيف سيقوم “المارد الآسيوي” بالفَتكِ بهذا المُتَجدد، في الوقت عينه كانت مُخيماتنا تُصارع وَباءً من نوعٍ آخر ينهشُ بها مُنذُ سنين طويلة، مُحاولة التغلُّب عليه أيضاً، إنه “وباء السُلطة” الذي فتگ وفَكگ مُقومات الدفاع في الجسم الفلسطيني، فباتت مُقومات صموده ونُموه مرهونة بمدى صلابة كرسي السلطة والركائز التي تُموله.

وبعد السماح “لكورونا” بالتفشِّي والانتشار، من قبل “القيادة المُستقبلية” للعالم، بدأت تظهر علامات العجز والاحتضار في القُوى العُظمى والإتحادات التي كُنا نظنُّها مُتماسكة. وبات واضحاً أن “سلطتهم” التي نشأت في السنوات الخالية تَبني امبراطورية “الأنا” والتي تناوبتها أسماء مختلفة ولكن تحت هدف واحد، اللهم نفسي وحاشيتي.

ومِن هنا، وبعد الانتهاء من فترة احتضان كورونا، ومُحاربته وتخلُص العالم منه، سيكون العالم قد تخلص أيضاً من وجوهٍ اعتدنا عليها تحكمه بأنانية، وستظهر وجوه شابة تُغير أنظمة ديكتاتورية، كانت متنكرة بأقنعة ديمُقراطية مُزيفة، إلى ديمُقراطية أقرب منها للحقيقة.

أما نحن، فالمُنتصر أيضاً هو “السلطة”، تلك التي تفتك بنا في محاولة لانهاك روح الثورة التي تُولد مع أبناء القضية، الربيع العربي نجح في إسقاط دكتاتوريات عظيمة عن عروشها، والربيع العالمي أطاح بأنظمة كُنَّا نظنّها تفنى فقط مع اقتراب الساعة، كما ظنُنا “بسُلطتنا”.

مخيماتنا لا تملك حتى الحد الأدنى لمُكافحة هذا الوباء، يُطالبوننا بحظر التجول وإقفال المحال، وهُم أعلم بالحال، فأقامو حملات تبرع للشعب المُخَدّر بجُرعات المُخصصات المُتقطعة، وتهافَتَ المُحسنون والمُحبون لقضيتنا، وكما عودتنا (السلطة)، لم يصِل لأبناء المُخيمات سوى قليل من كثير تقاسمته خلايا الوباء الفاسدة واستحوذت على الحصة الأكبر، لذلك “كورونا المُخيمات غير” فلها الغلبة.. للأسف.

Exit mobile version