كاتب تركي: مهمة العالم الإسلامي كبيرة بظل التوتر الذي تعيشه البشرية

رأى الكاتب التركي توران قشلاقجي، أن “العالم الأسلامي أمام مهمة كبرى في ظل المشاكل التي تمر بها البشرية جمعاء، وفي ظل حالة التوتر التي تقف وراء جميع الأمراض المنتشرة في العصر الحديث، وصولا إلى وباء (كورونا)، للدخول كقوة عظمى في عصرنا الجديد، بعيدا عن المشاكل السياسية التي أحدثتها القوى الإمبريالية، وبعيدا عن التوتر الذي يسبب مشاكل اجتماعية تنذر بغرق السفينة التي تعيش فيها البشرية كلها”.

كلام قشلاقجي جاء في مقال نشره، اليوم الخميس، في صحيفة القدس العربي، حمل عنوان “الحيوانات المتوترة والناس المتوترون”.

وقال قشلاقجي إن “التوتر يقف وراء جميع الأمراض المنتشرة في العصر الحديث، وهو أحد العوامل الرئيسية التي تُثير (كورونا)، ويقلب جهاز المناعة لدى الإنسان رأسا على عقب، وعندما يصبح التوتر دائما فإنه يلحق الضرر بصحة الإنسان وحالته النفسية وعلاقاته الإنسانية وجودة حياته”.

وأضاف أنه “في مقاله في Le Haine يشير الكاتب الإسباني كارلو فرابيتي، إلى أن علماء الأحياء يقولون منذ أعوام طويلة إن الحيوان المتوتر يعد أداة مثالية لجميع أنواع العوامل المسببة للأمراض، فالتوتّر يعمل من جهة على توفير أرضية تضعف جهاز المناعة، ويسهّل على الفيروسات والبكتيريا عملية التكاثر، وفي الوقت نفسه التحور، ومن ناحية أخرى تساهم الحيوانات المتوترة في انتشار الجراثيم بشكل كبير في البيئة، عن طريق إلحاق الضرر بنفسها والتبرز اللاإرادي، وعندما تخضع الفيروسات والبكتيريا للتحوّر وتنتشر في هذه البيئة أي في الأماكن المزدحمة التي يوجد فيها الناس والأحياء الأخرى بكثافة، فإنها تتحول إلى خطر دائم”.

وأشار قشلاقجي إلى أنه “ليس البشر وحدهم من يعانون من التوتر بل نلاحظ تعرض الحيوانات والطبيعة أيضا لنوع من التوتر، وهناك عشرات الأمثلة مثل متلازمة جنون البقر، أو أنفلونزا الطيور، أو أنفلونزا الخنازير، وكذلك إزالة الغابات وتغير المناخ والتلوث البحري، تظهر أن البشر مثلما أصابوا أنفسهم بالجنون، أصابوا به أيضا الحيوانات والطبيعة”.

وأضاف أن “طبيعتنا أيضا تعيش التوتر الذي تعيشه الحيوانات، فلقد خُلق الكون الذي يعيش فيه الإنسان بشكل متوازن، وسط انتظام واتزان مع كائناته الحية وغير الحية، لكن أصبح من المقبول الآن على نطاق عام بأن نمط حياة الإنسان الذي يتتبع احتياجاته في رحلة العيش وسط زمن سريع التدفق يؤدي إلى حدوث خلل في النظام المناخي”.

وتابع قشلاقجي أن “كافة التغيرات التي تحدث في عالمنا العجوز تهم البشرية جمعاء، بدءا من قتل الغابات وحتى تلويث البحار، وأن الإنسان هو نفسه الذي يلعب بالتوازن والنظام على الأرض، بدون أن يراعي الطبيعة والكائنات الحية، وهذا التوتر الذي ينقله الإنسان معه إلى الطبيعة يجلب نهاية البشرية”.

وأشار إلى أنه وسط كل ذلك “يجب على الناس الآن أن يعرفوا كيف يتحركون معا في مواجهة هذه المشاكل الاجتماعية الكبيرة، ومثلما يتخذ الناس المتوترون في جميع أنحاء العالم إجراءات عاجلة وصارمة ضد (كورونا)، يجب عليهم اتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة لحماية الحيوانات المتوترة والطبيعة المتوترة أيضا، وإلا سوف نختفي معا في الوقت الذي تغرق فيه هذه السفينة التي تعيش فيها البشرية كلها”.

وطالب وسط ضوضاء المشاغل اليومية أن “ندرك المهمة الأساسية لعصرنا ولو كان بشكل غامض فالناس اليوم مثل الأطفال الصغار الذين يلعبون بقنبلة وليس لدينا أدنى فكرة عن موعد حدوث الانفجار، حيث تقوم أصوات النقر التي نسمعها حولنا كل يوم بمهمة المنذر قبل أن تقع القبة السماوية بأكملها على رؤوسنا”.

وختم قشلاقجي بالقول، إن “المهمة الأكبر في هذا الصدد تقع على عاتق العالم الإسلامي، لأن المبدأ العالمي الذي طرحه نبي الإسلام سيدنا محمد (ص) بقوله إنه (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) يضع مسؤوليات كبيرة على عاتق المسلمين، ومن هنا آمل أن تدرك الدول والشعوب الإسلامية هذه المشكلة القاتلة وهذه المرحلة التي دخلنا فيها عصرا جديدا، وأن تدخل القرن الجديد كقوة عظمى بعد التخلص في أقرب وقت ممكن من المشاكل السياسية التي أحدثتها فيما بينها القوى الإمبريالية، وهذا الأمر سيشكل أساس خير وسلام متواصلين لقرون طويلة”.

 

Exit mobile version