سياسةهام

ياسين أقطاي: السيسي يسعى لغزو ليبيا لصالح السعودية والإمارات ونكاية بتركيا

قال ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن “النموذج الوحيد الذي تجيده السعودية والإمارات في العالم الإسلامي، هو ممارسة الاحتلال والانقلاب في البلاد الإسلامية، وإن ذلك يمثل المشكلة الأكبر بالنسبة للعالم الإسلامي”، مضيفا أن “كلا هاتين الدولتين في الأصل تمارسان الضغط على السيسي لكي يكون أكثر فاعلية في ليبيا، ويريدان منه التدخل بشكل مباشر وغزو ليبيا واحتلالها نيابة عنهما”.

كلام أقطاي جاء في مقالة نشرها في موقع “يني شفق” العربي، اليوم الأربعاء، بعنوان “البلطجة التي يحتاجها السيسي لشرعيته ليست موجودة في ليبيا”.

وأضاف أقطاي “حين النظر إلى تصريحات السيسي ضد تركيا، في الوقت الذي تغرق فيه بلده بالأزمات، لا سيما حين النظر إلى واقع مصر الحقيقي، يتبين أنه لا يوجد طرف من تلك التصريحات يمكن أخذه على محمل الجد، وإن دخول السيسي في مغامرة على الأراضي الليبية التي لا تشكل أي خطر أو مشكلة بالنسبة لمصر، يعتبر انتحارا سياسيّاً لشخص هو بالأصل معلق بخيط من قطن”.

وأشار إلى أن “من الواضح بالطبع أن ذلك الموقف لم يكن بدافع من السيسي وحده فحسب، لا سيما مع صدور تصريحات الدعم من الإمارات والسعودية، فكلا هاتين الدولتين في الأصل تمارسان الضغط على السيسي لكي يكون أكثر فاعلية في ليبيا، يريدان منه التدخل بشكل مباشر وغزو ليبيا واحتلالها نيابة عنهما”.

وأكد أن “إن النموذج الوحيد الذي تجيده السعودية والإمارات في العالم الإسلامي، هو ممارسة الاحتلال والانقلاب في البلاد الإسلامية، وإن ذلك يمثل المشكلة الأكبر بالنسبة للعالم الإسلامي”، لافتا إلى أن “تخوفهم من الديمقراطية جعلهم يفضلون إغراق العالم الإسلامي بأكمله في بيئة دموية، وتفضيل نظام الفوضى إلى ما لا نهاية، فقط من أجل أن لا تكون هناك ديمقراطية، وأن لا تستيقظ شعوبهم يوما ما مطالبة بها وبالإرادة والسلطة”.

وأردف “إن الوضع الذي أوصلوا له اليمن واضح للجميع، عاصفة الحزم التي أطلقوها على أنها رد على انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران، سرعان ما تحولت إلى حالة من الفوضى وممارسة الاحتلال، ومؤخرا تم تسليم حزيرة سقطرى إلى قوات الإمارات على مرأى ومسمع السعودية”، مشيرا إلى أن “الشعب اليمني البريء الذي كان يرى الأمل في تحالف عاصفة الحزم وأنها المخلص له من الحوثيين، بات اليوم يلعنها”.

وتابع أقطاي “لقد كان هناك في الأصل ديمقراطية في مصر، بدأت تدخل أرض الواقع عقب ثورة يناير، حيث بدأت بالفعل إرادة الشعب تنعكس بشكل ما على السلطة، إلا أنه سرعان ما تبدل الحال وبات مكشوفا الوضع الذي وصلت إليه مصر بفضل الانقلاب العسكري، الذي تم من خلال شراء ضباط العسكر، ورجال الدين المتعصبين، وبعض البيروقراطيين، وخيانة رئيسهم المنتخب وشعبهم البريء”، موضحا أن “مصر اليوم بسبب ذلك تبدو متخلفة للغاية عن موقعها الحقيقي الذي يفرضه التاريخ عليها”.

وأرفد “كيف يمكن أن تكون تركيا هي المشكلة بالنسبة لمصر؟ بيد أن جميع الحقائق تشير إلى أن أصل المصالح المصرية، تكمن في الاتفاق مع تركيا؛ إلا أن السيسي يعقد الاتفاقيات في شرق المتوسط على حساب خسارة الشعب المصري، فقط من أجل النكاية بتركيا”.

وأضاف “يزعم السيسي أنه يريد الذهاب لإنقاذ الشعب الليبي، حسنا، لكن لا يوجد هناك طلب من الشعب الليبي لك بذلك، لا يريد منك سوى أن تكون بعيدا عنه”، وتابع “ثم على الرغم من ذلك تجده يصرّح علنا دون خجل حول الطريقة التي أوصلته إلى انقلابه؛ (على العشار الليبية أن تتظاهر، وتطلب منا التدخل. أن يدعوننا لإنقاذهم، ليكون ذلك مشروعية لنا لدخول ليبيا)”.

واستطرد “إنه يعتقد أن حصوله على شرعية احتلال ليبيا، تقف عند شراء بعض العشائر ومن ينتسب لها، كي تخرج بتظاهرات تطلب منه التدخل، فهو يجد في انقلابه مشروعية من خلال الشيء ذاته”، مشيرا إلى أنه “وجد نفسه مضطرا (السيسي) لوضع يده على الأمور، تلبية لدعوة البلطجية في ميدان التحرير، الذي كان مليئا بأمثالهم ممن يجيدون التمثيل بدعم من السعودية والإمارات”.

وختم أقطاي كلامه قائلا “الآن نجد السيسي يتحدث عن نقل لعبة المشروعية ذاتها في ليبيا، إلا أن السؤال؛ هل بإمكانه أن يجد في ليبيا بلطجية مأجورين بما يكفي لذلك؟”.

وأضاف “هذه مشكلته بالطبع، إلا أنه حان الوقت لقول لا بوجه تلك اللعبة، فالعالم الإسلامي لا يستحق هذه الألاعيب الغبية”، مشيرا إلى أن “هذا الاضطهاد الذهني غير مناسب لأحفاد عمر مختار، الذين أظهروا أذكى مقاومة ضد جميع المحتلين والغزاة”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى