
بعد أيام قليلة تحيي تركيا الذكرى السنوية الخامسة لملحمة الشعب التركي التي سطرها خلال مواجهته المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.
في تلك الليلة ارتقى 251 شهيدا على يد الانقلابيين الذين حاولوا تدمير مقدرات الشعب والعودة بتركيا للوراء.
شهداء كان لهم الدور الأكبر بإفشال المحاولة الانقلابية، مازال وسيبقى الشعب التركي يذكر ويحكي بطولاتهم الأسطورية.
ومن بين هؤلاء الشهداء، سيدة تركيا أثبتت أن للمرأة دور هام بكتابة التاريخ والدفاع عن حقوق المجتمع، هي الشهيدة عائشة أيقاج.
قصة هذه الشهيدة، التي تمثل قوة وصلابة المرأة التركية التي واجهت فلول الانقلابيين الظلاميين، لا تختلف عن قصص آلاف المواطنين في تلك الليلة، قوة شجاعة صلابة إيمان إصرار فداء وإخلاص.
سمعت عائشة أيقاج نداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الوطن في خطر وأن المسيرة تتعرض لهجمة خبيثة، فقامت على الفور في منزلها وتوضأت وصلّت لله ركعتين، ثم ودّعت أبناءها الأربعة الوداع الأخير، ربما لأنها كانت تعلم أن الأمر خطير جدًا، والعدو قذر، لن يُهزم إلا بتقديم أغلى ما يملكه الإنسان.
ودّعت عائشة أيقاج أبناءها، وضمتهم إلى صدرها الضمة الأخيرة، طالبة منهم وعدًا بحماية الوطن دائمًا مهما كلف الأمر.
خرجت مع زوجها متوجهة نحو الجسر الذي يحمل اليوم اسمها واسم بقية الشهداء العظماء، هو جسر “شهداء 15 تموز” في إسطنبول.
ظلت عائشة أيقاج تتقدم وتتقدم مخترقة صفوف آلاف المواطنين الذين كانوا يحتشدون أيضًا على الجسر للغاية نفسها.
وصلت تلك المرأة التي أعطت المجتمعات دروسيا بالجسارة والوطنية والشجاعة، وصلت إلى أقرب نقطة من الانقلابيين الذين أفرغوا في تلك اللحظة أشد ما في قلوبهم من إجرام وحقد، فعمدوا إلى إطلاق النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات من الأبرياء الذي ما خرجوا إلا دفاعا عن وطنهم.
وشاء الله أن تكون عائشة أيقاج من بين الشهداء في تلك اللحظة.
استشهدت عائشة أيقاج وهي تبلغ من العمر 44 عاما، بعد أن كان آخر ما قامت به في هذه الدنيا، وضوء وصلاة.. وجهاد.
وشهدت تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، محاولة انقلابية فاشلة، نفذها تنظيم “غولن” الإرهابي، حيث تصدى للانقلاب الشعب التركي الذي وقف إلى جانب رئيسه الشرعي رجب طيب أردوغان والحكومة في ملحمة تاريخية انتصرت للديمقراطية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.
وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.







