تقاريرمميز

الترويج للإرهاب في الإعلام اللبناني.. رفض أكاديمي ومخالفة للقانون (تقرير)

حقوقيون لبنانيون: ترويج "النهار العربي" لـ PKK ينتهك التزامات لبنان الدولية حول عدم الترويج للإرهاب

نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نشرت صحيفة “النهار العربي” اللبنانية، مقابلة مع أحد قادة تنظيم PKK الإرهابي، يروّج لأفكار التنظيم ويسوّق لمخططاته، ويُظهره بمظهر “البطل”.

فردت “النهار العربي” لهذه المقابلة مساحةً واسعة على صفحاتها، متناسيةً أن التنظيم الذي يمثّله ضيفها يعتبر إرهابياً بحسب القوانين الدولية.

خطوة دفعت، أمس الأول الإنين، السفير التركي في لبنان علي باريش أولوصوي ليعرب عن “أسفه” تجاهها، مؤكدا أنها “تقوض العلاقة بين أنقرة وبيروت”.

كلام أولوصوي جاء في رسالة بعث بها إلى مدير تحرير “النهار العربي” غسان حجار، ردا على مقابلة أجراها الصحفي سركيس كسارجيان، مع مسؤول في PKK الإرهابي يدعى “جمال بايك”، ونشرتها الصحيفة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2021.

وقال أولوصوي في رسالته “إنه لأمر مؤسف للغاية أن توافق (النهار العربي) على نشر مقابلة شاملة مع أحد الإرهابيين المعروف عالميا، والذي كما يقول كسارجيان، يعتبر الشخص الثاني في تنظيم PKK”.

وتابع السفير التركي “نأمل ألا تكون المقابلة التالية من النهار العربي مع من يسمى زعيم (داعش)، نرجو بشدة من النهار العربي الامتناع عن خدمة الأجندات المريضة للتنظيمات الإرهابية وكذلك الامتناع عن الخطوات التي قد تبعد الدول الصديقة والشقيقة في المنطقة”.

وحول خطوة الصيحفة اللبنانية، تحدث الحقوقي والإعلامي اللبناني سامر مولوي، رئيس تحرير موقع “سامريّات نيوز”، في لقاء مع “وكالة أنباء تركيا”، حيث أكد على “ضرورة تحرّك القضاء والحكومة معاً حول المقابلة التي جرت مع أحد قادة تنظيم PKK الإرهابيّ والترويج لأفكاره”.

ولفت مولوي لـ”خطورة الترويج لأيّ منظمة إرهابية أو أي عمل يشجّع على الإرهاب”، مشددا أنه “ينبغي منذ اللحظة إتخاذ خطوات عملية لمحاربة ومكافحة الإرهاب، ولكل من يسيء إلى العلاقة بين لبنان وتركيا أو أية دولة أخرى”.

وتابع قائلاً أن “كلّ إساءة لأيّ دولة من دول الجوار، سواء كانت عربية أو غير ذلك، ينبغي التعامل معها بحزم وذلك منعاً للتكرار، على غرار ما حصل من سوء فهم للعلاقات مع بعض الدول العربية من خلال آراء بعض المفكرين والسياسيين الذين عكّروا العلاقة بين لبنان والسعودية، وكذلك بين لبنان ودول الخليج العربي”.

وقال مولوي “بناءً على ما تقدّم، إننا نرفض، بل ونشجب كلّ من يحاول جرّ الفتن، ولا سيّما إذا كانت هناك وسيلةٌ إعلامية لبنانية تنشر الأكاذيب وتدعم الإرهاب والإرهابيين وتسيء للعلاقات التركية”.

وبيّن الإعلامي اللبناني “ضرورة دعوة القضاء اللبنانيّ المختصّ للتحرّي والاقتصاص من هذه الوسيلة في حال ثبتت عليها أية نية جرمية، أو ظهر منها أي عمل مشينٍ يساهم في الترويج للإرهاب”

وختم مولوي حديثه مشيرا لـ”أهمية البدء بالخطوات القضائية لوقف عمل كهذا ومنع عزل لبنان عن دول الجوار من خلال دعمه لمواقف وآراء وتصريحات كهذه.

ورأى أن “نشر هذه المقابلة خطوةٌ مؤسفة للغاية من شأنها تقويض علاقات الصداقة والأخوّة القائمة بين لبنان وتركيا”.

من جانبه، عبّر الأكاديميّ والمتخصّص في قضايا التطرّف والإرهاب الدكتور مازن شندب، عن اعتقاده أن “كل مقاربة او قضية متعلّقة بحزب العمّال الكردستاني (PKK الإرهابي)، يجب التعاطي معها بمنطقين متوازيين”.

وقال شندب لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “المنطق الأول والأساس وهو المنطق القانونيّ، والسؤال في هذا الإطار: هل حزب العمّال الكردستاني هو تنظيمٌ إرهابيٌّ وفق المعايير الدولية أم لا؟”.

وتابع “في الإجابة عن هذا السؤال، علينا أن لا ننسى الاتفاقية الإقليمية المهمّة، وهي اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلاميّ التي صادقت عليها الدول الإسلامية، ومنها تركيا ولبنان”.

وأضاف “هذه الاتفاقية تجبر الحكومة اللبنانية أن لا تسوّق لأيّ عضو في تنظيمٍ ينطبق عليه تعريف الإرهاب كما ورد في الإتفاقية.. وكون المقال نُشر في صحيفة (النهار)، فهذا يعني أن على السلطات اللبنانية أن تمنعها من إجراء مقابلةٍ تسويقية”.

وانتقل شندب للمنطق الثاني، حيث قال إنه “المنطق السياسي الذي يجب أن لا يغرّد خارج المنطق القانوني، فالمسألة ليست لها علاقة بحُرية الرأي والتعبير أو بالحريات الإعلامية أو الصحفية، بقدر ما ترتبط بسيادةٍ داخلية للدولة اللبنانية على كافة المؤسسات الإعلامية وغير الإعلامية، التي أخذت ترخيصاً من الدولة وفق تشريعات الدولة”.

وعليه خلص شندب للقول إن “المسألة، بِرُمّتها، ليست مسألة اختلاف بالرأي، بقدر ما هي مسألة احترام الدولة لالتزاماتها الدولية، واحترامها لتشريعاتٍ تركية صدرت من سلطة تشريعية، يفترض أنها تمثّل عموم الشعب التركي”.

وأمس الثلاثاء، طالب المحامي اللبناني طارق شندب، بتحرك القضاء والحكومة في لبنان، تجاه صحيفة “النهار”.

وشدد شندب في بيان أن “الترويج لمنظمة إرهابية هو عمل إرهابي ويجب على الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني اتخاذ الخطوات العملية لمحاربة الإرهاب ومن يسيء لعلاقة لبنان مع تركيا”.

وتابع شندب أنه “بعد الإساءة للسعودية والخليج العربي وارتداد ذلك على لبنان واللبنانيين، هاي هي وسيلة إعلامية لبنانية تنشر الأكاذيب وتدعم الإرهاب والإرهابيين وتسيء لتركيا التي تقدم المساعدات المستمرة للبنان”.

وأضاف المحامي اللبناني في بيانه “أدعو القضاء اللبناني لتوقيف كل من يروج للإرهاب والتحقيق بالموضوع بجدية، وإذا بقي القضاء نائما وبقي الإرهابيون يسرحون ويمرحون في لبنان فلن يبقى لبنان ولن يبقى أي صديق مع لبنان”.

وختم شندب قائلا “بانتظار الخطوات القضائية والحكومية الجادة من الدولة اللبنانية، وإذا لم تتحرك فيعني أنها موافقة على عزل لبنان ودعم الإرهابيين”.

وكان المدعو “جميل بايك”، الرئيس المشترك لما يسمى بـ”منظومة المجتمع الكردستاني”، زعم في المقابلة التي نشرتها الصحيفة اللبنانية امتلاك PKK الإرهابي لـ”1500 مقاتل داخل حدود تركيا، إضافة إلى 2500 مقاتل في مناطق أخرى”.

وادّعى أنه “بسبب الهجوم المنسق لطائرات الإستطلاع والطائرات الحربية التركية، بات PKK يتحرّك في وحدات صغيرة للتقليل من خسائره، وإعتمد أساليب قتال جديدة ومسار عمل مضاداً لشكل العمل الإستخباري والهجومي التركي”.

يُذكر أن تنظيم PKK الإرهابي، يتخذ من جبال قنديل شماليّ العراق معقلاً له، وينشط في العديد من المدن والمناطق والأودية، ويتخذها نقطة إنطلاقٍ لشن هجماتٍ على الداخل التركي.

زر الذهاب إلى الأعلى