تقاريرهام

تركيا.. قوة فاعلة على مستوى الخارطة الإقليمية والدولية (تقرير)

من الواضح حسب متابعين أن تركيا أصبحت اليوم قوة إقليمية واضحة بفضل محددات عدة، وبات يُنظر إليها على أنها من أبرز الجهات الفاعلة غلى الساحة الإقليمية التي يُحسب حسابًا ملحوظاً لتحركاتها بين دول المنطقة وصُناع القرار.

ويبدو هذا الأمر جلياً وواضحاً في حالة الصراعات والتوترات التي تزايدت بين دول المنطقة، حسب مراقبين، إذ تتّبع تركيا نهجاً قائماً على تفعيل وسائلها الدبلوماسية في محاولة لتوطيد العلاقات سواء مع الأطراف العربية أو حتى مع الإقليمية والدولية.

وتنبُع أهمية الحضور التركي من خلال محددات عدة على رأسها التطور والتقدم العسكري وفي مجال صناعاتها الدفاعية، إضافة إلى مشاريع التعاون المشترك مع دول المنطقة في مجالات عدة: أمنية، سياسية، اقتصادية، تجارية، استثمارية، وحتى في مجالات الطاقة، والتعليم وغيرها.

دولة فاعلة على مستوى الخارطة الدولية

ومن بين المحددات الأخرى، اتباعها السياسة القائمة على أن أي تقارب بين الرؤى الإقليمية والدولية وحتى مع الدول العربية، ينعكس إيجاباً على العلاقات الثنائية بينها وبين تلك الدول على المستوى الاقتصادي والتجاري وكافة المستويات الأخرى.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي جاسم الشمري، أن “تركيا قوة إقليمية واضحة لا يمكن القفز على مكانتها ودورها في القارتين الآسيوية والأوروبية، وهي من الدول المهمة في توازنات المنطقة”.

وأضاف الشمري في حديث لـ”وكالة أنباء تركيا” أن “تركيا تعد من الدول الإقليمية الصاعدة التي استطاعت أن تنسج شبكة واسعة من العلاقات مع الدول الكبرى والإقليمية، ودورها الفاعل حتى في القارة الأفريقية”.

وزاد بالقول “لهذا مكانة تركيا تزداد أهمية في النظام العالمي، ومن هنا فإن هذه التحالف فضلا عن الصناعة التركية العسكرية سواء على مستوى الطائرات المسيرة التي أبهرت العالم، أو حتى حاملة الطائرات المسيرة الأولى من نوعها في العالم، وكذلك الاقتصاد المتنامي التركي، كل هذه العوامل المتنامية تجعل من تركية دولة فاعلة ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى الخارطة الدولية برمتها”.

دول تسير على نهج تركيا

ويرى مراقبون أن جميع الدول الإقليمية ودول في منطقة الشرق الأوسط وحتى بعض الدول الغربية، أصبحت حريصة على تنحية التوترات القديمة جانبا والدخول في سياسة قائمة على التعاون خاصة في سياستها الخارجية، التي تساهم في تعزيز الدبلوماسية وتخفيف التوترات في العلاقات الثنائية، وهذا هو النهج الذي تسير عليه تركيا في علاقاتها مع مختلف تلك الدول.

وفي هذا الجانب أوضح الشمري أن “العديد من الدول حاولت القفز على مكانة تركيا أو دورها الإقليمي المحوري، لكنها في النهاية تراجعت عن سياساتها، لأننا نتحدث عن دولة لا يمكن تجاهل قدراتها العسكرية والاقتصادية وموقعها الجغرافي الفاعل”.

وأشار إلى أن “كل هذه المعطيات تضمن لتركيا مكانة واضحة في الشرق الأوسط والعالم، ولهذا تبقى قدرة تركيا كبيرة في التأثير على أدوات اللعب في العديد من الملفات ومنها في سوريا والعراق والخليج، وحتى في الحرب القائمة الآن بين روسيا وأوكرانيا”.

وبعتبر مراقبون أن الأطراف الفاعلة على الساحة الإقليمية في الشرق الأوسط وفي دول الإقليم بدأت تسعى لاستعادة العلاقات المتدهورة مع بعضها البعض، بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة عسكريًا من الشرق الأوسط، كما أنها بدأت باتباع سياسات خارجية قائمة على التعاون في الفترة المقبلة للتقليل من التهديدات والمخاطر المحتملة على أمنها القومي.

وتابع الشمري أن “تركيا اليوم حاضنة لكل القوى العادلة والفاعلة في المنطقة، ولديها تأثير في ملفات كبيرة في آسيا وأوروبا وأفريقيا، ولهذا نحن نتحدث عن دولة تمتلك قدرات سياسية مذهلة في التنسيق السياسي وحكمة كبيرة في إدارة الملفات بما فيه مصلحتها ومصلحة دول المنطقة والعالم”.

تركيا والعالم الإسلامي

وبشكل مستمر تؤكد تركيا على تضامنها ووقوفها إلى جانب العالم الإسلامي، وهذا ما يؤكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مختلف المناسبات والمحافل العربية والغربية والأوروبية.

وفي وقت سابق من عام 2021، دعا أردوغان الدول الأعضاء في “منظمة التعاون الإسلامي”، إلى “رفع صوتهم عالياً من أجل عالم أكثر عدلاً”.

كما تولي تركيا اهتماما متزايداً بالقضية الفلسطينية، إذ يقول أردوغان إن “سبيل إحلال استقرار وسلام دائم هو تأسيس دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس”، لافتا إلى أن “القضية الفلسطينية هي إحدى اللبنات التي جمعت المسلمين، وساهمت في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي”.

وفي هذا الصدد، قال الشمري إن “تركيا جزء فاعل ومهم من العالم الإسلامي، وهي لم تتجاهل في أي مناسبة التعاطف مع قضايا الأمة المصيرية وفي مقدمتها فلسطين، ولم تساهم في استخدام أراضيها لغزو العراق، وكان دورها محوريا في القضية السورية، ووردها متميزا في الملف الليبي وغير ذلك من الملفات”.

وزاد قائلاً “لهذا فتركيا اليوم هي محطة وخيمة مهمة للجاليات العربية والإسلامية، وهنالك امتنان كبير من مئات آلاف العرب والمسلمين الذين وجدوا في تركيا الدولة الآمنة والحاضنة لهم من الحالة السلبية القائمة في بلدانهم، وبالتالي لا خلاف في كون تركيا محط اهتمام وتقدير شعوب العالمين العربي والإسلامي وحتى الأنقياء في عموم العالم”.

تركيا ومناصرة المظلومين

المحلل السياسي التركي، عبد الله سليمان أوغلو قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا تعمل في عدة اتجاهات لتعزيز دورها الإقليمي، على الصعيد السياسي منها إنهاء القطيعة وتحسين العلاقات مع جميع الدول وخصوصا مع من كانت على خلاف معها، دول الخليج، إسرائيل ودول الاتحاد الأوربي ومناصرة القضايا المعادلة من وجهة نظر إنسانية مبنية على العدل ومناصرة المظلومين كما هو الحال مع المسألة السورية والفلسطينية، وأخيرا وقوفها مع أوكرانيا ضد الغزو والعدوان الروسي”.

وتابع سليمان أوغلو أنه “على الصعيد الاقتصادي تعمل تركيا تعزيز مكانتها الاقتصادية وتحسين البنى التحتية والفوقية وزيادة الصادرات وتقليل العجز التجاري وزيادة مستوى دخل الفرد، وعلى الصعيد العسكري تعمل على تعزيز الصناعات الدفاعية التي حققت قفزات نوعية خلال فترة قصيرة والأسلحة النوعية التي تنتجها أصبحت محط أنظار العالم وأصبح عامل حسم في اي معركة تستخدم فيها وخصوصا طائرات البيرقدار من دون طيار”.

وباتت غالبية دول المنطقة سواء المتوافقة مع تركيا أو التي تحاول إعادة العلاقات معها أو من كانت تنظر إليها بعين العداء، باتت ترى في تركيا أنها صديقة لكل الشعوب حول العالم، وأنها تمارس سياسة عادلة وحكيمة في أي ملف أو قضية تحاول أن تتوسط فيها أو أن تكون طرفا فاعلا وهاماً في سبيل حلّها ونزع فتيل الأزمات مهما كان حجمها أو الأطراف المتداخلة فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى