
تُعد مسألة مكافحة الإرهاب من أبرز المسائل التي توليها الاستخبارات التركية اهتماماً بالغاً سواء داخل تركيا أو حتى خارجها وبالأخص في المناطق الحدودية التي تهد أمن تركيا القومي، حيث يرى مراقبون أن “الاستخبارات التركية تعد اليوم في قمة تألقها وقوتها ضد كل من يهدد أمن تركيا”.
حققت الاستخبارات التركية نجاحاً منقطع النظير ولافتاً للانتباه ضد الإرهاب شمالي العراق وحتى شمالي سوريا، حيث تمكنت من إنجاز عمليات نوعية أوجعت التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم PKK/PYD الإرهابي في سوريا، وتنظيم PKK الإرهابي في العراق، إضافة إلى تنظيمي “داعش” و”غولن” الإرهابييَن.
من أبرز ما يسجل للاستخبارات التركية، هو نجاحها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016، بإحضار أكثر من 100 شخص من نحو 18 بلداً أجنبياً، هم من أعضاء تنظيم “غولن” الإرهابي، إلى تركيا.
كما نجحت الاستخبارات التركية وبعمليات نوعية خلال العام الماضي 2021، بتحييد عدد من القياديين البارزين في صفوف تنظيمي PKK وPKK/PYD الإرهابييَن.
ومطلع العام الجاري 2022، نفذت الاستخبارات التركية عملية نوعية استهدفت خلالها سليمان أورهان الملقب بـ”هيبات جيفار” أحد قادة تنظيم PKK/PYD الإرهابي مع حارسه الشخصي، وذلك أثناء تخطيطه لعمل إرهابي جديد ضد تركيا، حيث تمت العملية تمت في منطقة عامودا شمال شرقي سوريا، حسب مصادر أمنية تركية.
وخلال الفترة ذاتها، نجحت الاستخبارات التركية بتحييد قياديّ في تنظيم PKK الإرهابي في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى شمالي العراق، حيث تم استهداف مركبة يستقلها الإرهابي سليمان شمو يوسف، في منطقة باب شيلو، بشكل مباشر، في إطار عملية نوعية الاستخبارات التركية، أسفرت عن تحييده.
وتخوض تركيا حرباً شاملة ضد عدد من التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيمات “داعش” وPKK/PYD الإرهابيين، يضاف إليهم تنظيم “غولن” الإرهابي المسؤول عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.
وفي هذا الجانب قال هشام سكيف، نائب مسؤول المكتب السياسي في “لواء السلام” التابع الجيش الوطني السوري، إن “النشاط الاجرامي لخلايا حزب العمال الكردستاني (PKK) كان يشكل عبئاً أساسيا على صناعة بنك أهداف للعمليات العسكرية لجهاز الاستخبارات التركي، الذي بات فعلاً يوصف بالعريق”.
وفي حديث مع “وكالة أنباء تركيا”، قال سكيف “لذلك بدأت القوات المسلحة والأمنية التركية في تنفيذ عمليات عسكرية معتمدة على عمليات الرصد الدقيقة، وأيضا نفذت القوات الأمنية عمليات اعتقال وتصفية لرموز الإرهاب في سوريا والعراق، إضافة إلى أنه لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته المسيرات التركية في تلك العمليات”.
ومنذ سيطرة تنظيم تنظيم “داعش” الإرهابي على معظم أراضي العراق في صيف عام 2014، تمكن تنظيم PKK الإرهابي من إيجاد موطئ قدم له في نينوى، وخاصة في سنجار، حيث أنشأ ما يسمى بـ“وحدات حماية سنجار”.
ونهاية العام 2021، نفذت الاستخبارات التركية بالتعاون مع الجيش التركي عمليتين ناجحتين في الشمال السوري والشمال العراقي ضد الإرهاب، أسفرت الأولى عن تحييد إرهابي من PKK شمالي العراق، فيما أسفرت العملية في الشمال السوري عن تحييد إرهابيين اثنين من PKK/PYD.
وفي الفترة ذاتها أيضاً، تمكنت الاستخبارات التركية، من جلب عنصرين بارزين من تنظيم PKK الإرهابي إلى تركيا، أحدهما كان كان قد التحق بصفوف التنظيم عام 2012، وكان يعمل شمالي العراق، والثاني كان قد التحق بصفوف التنظيم منذ عام 2014، وكان يعمل شمالي العراق وشمالي سوريا.
ولاقت العمليات النوعية لجهاز الاستخبارات التركية خارج تركيا صدىً واسعاً، حيث أصبح الجهاز أحد أهم أذرع الجمهورية التركية الضاربة في الحرب ضد التنيظمات الإرهابية، كذلك ضد العمليات الاستخباراتية الدولية التي تحاول أخذ دور نشط على مسرح الأحداث في تركيا.
ويرى مراقبون أن “كثرة الأزمات والمشكلات التي واجهتها تركيا، خاصة خلال السنوات الأخيرة، خاصة تواجد الإرهابيين في منطقة شرقي الفرات شمالي سوريا، الممتدة إلى حدود إيران وتشمل شمالي العراق، وكذلك مسألة شرقي البحر المتوسط، وليبيا، أكسبتها الخبرة التراكمية اللازمة، لتصبح أكثر جاهزية في صياغة وإنتاج الحلول التي تحفظ أمنها القومي مع كل أزمةٍ تمرّ بها”.
المحلل السياسي أحمد حسان والمهتم بالملف التركي، قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “المرحلة الحالية تشهد أفضل مراحل الاستخبارات التركية، التي تحولت من استخبارات تابعة لعدة أجندات دولية إلى استخبارات وطنية تركز على حماية الأمن القومي التركي ومواجهة التحديات”.
وتابع حسان أن “نجاح تركيا شمالي سوريا وشمالي العراق يعكس قوة الاستخبارات التي باتت بثلاثة أذرع (المصادر البشرية عبر الاختراقات داخل التنظيمات المعادية لتركيا، والتكنولوجيا العالية، والتعاون الاستخباراتي الدولي)، وهي تعتبر سابقة لتركيا مقارنة بالفترة الماضية”.
ومن أبرز ما يُسجل أيضا لجهاز الاستخبارات التركية هو نجاحه في العديد من عمليات تحرير رهائن أجانب والعودة بهم إلى بلادهم، كان آخرها تحرير مواطنة مولدوفية وأطفالها الأربعة من قبضة تنظيم PKK الإرهابي في مخيم الهول شمال شرقي سوريا في تموز/يةلية 2021، كانوا قد اختطفوا منذ عام 2013، بالإضافة إلى عملية تحرير الإيطالية “سيلفيا كونستانزو رومانو” في أيار/مايو 2020 بعدما تعرضت للاختطاف في كينيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2018.
يشار أيضا أن الاستخبارات التركية نفذت عملية أمنية ناجحة، في تشرين الأول/أوكتوبر 2021 أوقفت خلالها 15 شخصا يشتبه بتجسسهم والعمل لصالح استخبارات الاحتلال الإسرائيلي “موساد”.
وعن سرّ نجاح العمليات الاستخباراتية وبالأخص خارج تركيا، أوضح حسان قائلاً إن “ذلك يعود إلى توظيف التكنولوجيا والقوة الناعمة في نفس الوقت مع القوة الأمنية والعسكرية”.
وبين الفترة والأخرى تنشر الاستخبارات التركية أخباراً عن نجاحاتها الأمنية، والهدف بحسب المحاضر بقسم العلاقات الدولية في جامعة مرسين، البروفيسور كان كوتلو أتاك، في تصريحات لصحيفة “غونيش” التركية “الأول هو الرد على الخصم باعتبارات سياسية، وهذا لإعطاء إجابة من الدرجة الأولى وفقًا للظروف الحالية، خاصة بالنظر إلى الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للعلاقات بين البلدين بشكل عام”.
الجدير ذكره، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخلال مشاركته في حفل افتتاح المبنى الجديد للرئاسة الإقليمية لوكالة الاستخبارات الوطنية في مدينة إسطنبول، العام الماضي 2021، قال إن “عملياتنا الاستخباراتية الفعالة ضد المنظمات الإرهابية العاملة على مستوى عالمي وبالأخص داعش النشطة في مناطق جغرافية واسعة أدت إلى توجُّه دول كثيرة إلى التعاون معنا في هذا الخصوص”، وأضاف: “مع الوقت يتزايد عدد الدول التي تطلب مساعدتنا في إنقاذ مواطنيها المخطوفين”.
يشار إلى أنه في آذار/مارس 2021، بدأت شركة ” TİMS” التركية، إنتاج مسلسل Teşkilat (المنظمة) من إخراج تيمور سافجي وبوراك ساغياشار، والذي يحكي قصص نجاح عمليات الاستخبارات التركية داخل وخارج تركيا، كما يعرض لأول مرة صوراً من مقر جهاز المخابرات الوطنية التركية الجديد والذي يُعرف باسم “القلعة “، ويؤدي منه جهاز الاستخبارات عمله بسرية تامة.






