اقتصادهام

قمة إسطنبول للموارد الطبيعية.. أردوغان: تركيا ركيزة لا غنى عنها في أمن الطاقة العالمي

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، أن تركيا رسّخت مكانتها بوصفها دولةً محوريةً لا يمكن الاستغناء عنها في منظومة الإمداد الآمن بالطاقة.

كلام أردوغان خلال كلمته في النسخة الثانية من قمة إسطنبول للموارد الطبيعية، التي انعقدت الجمعة تحت شعار “أمن الطاقة في المشهد العالمي المتغير: الترابط والتعاون”.

الطاقة في صميم الأمن القومي والاستقرار الدولي

استهل أردوغان كلمته بالإشارة إلى أن القمة تجمع ممثلين بارزين من شتى أنحاء العالم لبحث ملفات أمن الطاقة ودبلوماسية الموارد والتعاون الدولي، مشيراً إلى أن جدول أعمالها يتناول قضايا الطاقة والتعدين والمعادن الحرجة والهيدروكربونات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الجيوسياسي العالمي.

وشدد الرئيس التركي على أن الطاقة باتت تخترق جميع مناحي الحياة، من الشؤون اليومية إلى دهاليز السياسة الدولية، مؤكداً أن أمن إمداداتها أضحى ركيزةً جوهريةً للأمن القومي والتنمية والاستقلال والاستقرار الإقليمي، فيما لا يزال النفط والغاز يحتلان مكانةً استراتيجيةً بالغة الأهمية بين مصادر الطاقة العالمية.

الأزمات الدولية ودروس أمن الطاقة

استحضر أردوغان الأزمات الراهنة شاهداً على هشاشة منظومة الطاقة العالمية؛ إذ أشار إلى أن اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وضع ملف تأمين إمدادات الطاقة وصون خطوط نقل الغاز الطبيعي والنفط في مقدمة أولويات النقاش الدولي منذ اللحظات الأولى.

وأوضح أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي ألقت بظلالها الثقيلة على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، قائلاً: “شهدنا ارتفاعات في أسعار النفط والغاز الطبيعي وصلت إلى نحو 50 بالمئة، ولم تقتصر الأزمة على الأسعار، بل ظهرت أيضاً مشكلات جدية في الإمدادات”، مضيفاً أن تداعيات هذا التوتر الجيوسياسي لا تزال تُلقي بأثرها على الحياة اليومية والإنتاج والسياحة والنقل الجوي والاقتصاد.

تركيا.. جسر الطاقة بين الشرق والغرب

وصف أردوغان تركيا أنها “أقوى جسر ونقطة عبور وتقاطع” بين المناطق الغنية بمصادر الطاقة والدول المحتاجة إليها، مؤكداً أن بلاده نجحت، رغم الاستفزازات المتكررة، في الاضطلاع بدور متوازن من خلال إبقاء نفسها بمنأى عن الحروب، وترجيح كفة الدبلوماسية والحوار، مما جعلها لاعباً محورياً في مسارات السلام ونقل الطاقة.

وأكد أن ضمان نقل موارد الطاقة بصورة آمنة ومستقرة وبتكلفة منخفضة لا يقل أهمية استراتيجية عن امتلاك هذه الموارد ذاتها.

منظومة طاقة متكاملة.. إنجازات ومستهدفات

على الصعيد البنيوي، كشف أردوغان أن تركيا تؤمّن احتياجاتها من الغاز الطبيعي عبر خمسة خطوط أنابيب؛ اثنان منها يمتدان من روسيا، واثنان من أذربيجان، وواحد من إيران، فضلاً عن امتلاكها بنيةً تحتيةً ضخمةً تُمكّنها من استيراد الغاز من أكثر من خمسين شركة في تسع وثلاثين دولة.

وأضاف “جعلنا تركيا أحد أقوى مراكز الطاقة في أوروبا عبر محطات الغاز الطبيعي المسال ومنشآت وحدات التخزين وإعادة التغويز وخطوط الأنابيب”، مشيراً إلى خطط لرفع الطاقة اليومية لإعادة التغويز من 161 مليون متر مكعب حالياً إلى 200 مليون متر مكعب بفضل استثمارات جديدة.

اكتشافات الطاقة الوطنية.. من الوطن الأزرق إلى أعماق البحار

أشاد أردوغان بالإنجازات التي حققتها الاستراتيجية الوطنية للطاقة والتعدين المُعلنة عام 2016، مستشهداً بعمليات الاستكشاف التي أجرتها تركيا في “الوطن الأزرق” بكوادرها وسفنها ومعداتها الخاصة، حيث أسفر الحفر بسفينة “فاتح” عن أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ الجمهورية التركية.

وأفاد أن الإنتاج اليومي في حقل صقاريا للغاز بلغ 9.5 ملايين متر مكعب، وأن تشغيل منصة الإنتاج “عثمان غازي” سيرفع هذا الرقم إلى 20 مليون متر مكعب يومياً خلال عام 2026، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات ثمانية ملايين منزل. وأوضح أن إنشاء المنصة العائمة الثانية لا يزال جارياً، وأن دخولها الخدمة عام 2028 سيرفع الطاقة الإنتاجية اليومية إلى 45 مليون متر مكعب في المرحلة الثالثة، لتصل الفائدة إلى ما بين 16 و17 مليون منزل.

آفاق إقليمية وأهداف استراتيجية

أعلن أردوغان أن تركيا تُجري لأول مرة في تاريخها أعمال حفر واستكشاف في أعماق البحار خارج حدودها، تحديداً في المياه الصومالية، واصفاً هذه الخطوة بأنها ذات “أهمية تاريخية”. كما أشار إلى أن بلاده تواصل تعاوناً مشتركاً مع الحكومة السورية في قطاعي المعادن والنفط.

وختم الرئيس التركي كلمته بتأكيد عزم بلاده على تحقيق نجاحات أكبر في مجالات الطاقة والتعدين والموارد الطبيعية، معلناً أن “الاستقلال التام في مجال الطاقة يمثّل الهدف الأسمى لتركيا، شأنه شأن الاستقلال في الصناعات الدفاعية”.

زر الذهاب إلى الأعلى