مميزمنوعات

توران قشلاقجي: أصحاب الآراء الشاذة يعادون الإسلام وتركيا

أكد الكاتب التركي توران قشلاقجي، أن من يرى فتح مدينة القسطنطينية (إسطنبول حاليا) إحتلال يرى أيضا أن فتح مصر بعد عام 640 على يد عمرو بن العاص هو احتلال أيضا، مشيرا إلى أن الآراء “الشاذة”  التي طرحت في مصر خلال الأيام الأخيرة، لا تمثل الشعب المصري، وأن “دار الإفتاء المصرية” تراجعت عن وصف فتح القسطنطينية بأنه “احتلال” نتيجة للكم الكبير من الانتقادات التي طالتها بسبب فتواها تلك، مؤكدا في الوقت ذاته أنه “بات من الواضح جدا أن هذه المشاعر يكمن وراءها العداء للإسلام، إلى جانب العداء لتركيا”.

كلام قشلاقجي جاء في مقال نشره، اليوم الخميس، في موقع “القدس العربي” تحت عنوان “هل عمرو بن العاص محتل ونابليون منقذ؟”.

وقال قشلاقجي إن:

  • مؤسسة “دار الإفتاء” المعنية بنشر الفتاوى الدينية في مصر، عن وصف فتح إسطنبول بـ”الاحتلال” بعد أن تعرضت لوابل من الانتقادات، ثم عادت ووصفته بالفتح.
  • “دار الإفتاء” انتقدت في فتواها أيضًا تحويل آيا صوفيا إلى مسجد من قبل السلطان محمد الفاتح.
  • لقد أصبحنا نسمع بشكل متكرر مثل هذه التصريحات، من بعض الدول العربية، التي تصف فتح إسطنبول المسماة القسطنطينية إبان الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453 على أنه “احتلال عثماني لإسطنبول”.
  • نحن نعلم بأي ضغينة يقول هؤلاء مثل هذه العبارات، لأنه من الواضح جدًا أن هذه المشاعر يكمن وراءها العداء للإسلام، إلى جانب العداء لتركيا.

ووصف قشلاقجي الآراء التي بات يتم طرحها في الآونة الأخيرة في مصر وخاصة التي تطال تركيا بـ “الشاذة”، وقال “لاشك في أن هذه الآراء الشاذة التي طرحت في مصر خلال الأيام الأخيرة، لا تمثل الشعب المصري العزيز، الذي يعلم جيدًا أن من يرى فتح إسطنبول احتلالًا، يرى في الواقع أيضًا فتح مصر بعد عام 640 على يد عمرو بن العاص على أنه احتلال، وأن القائد الفرنسي نابليون بونابرت مُنقذ، واحتلاله لمصر يعدّ فتحًا”.

وأعرب عن أسفه من وجود هذه الشريحة التي تتناول تلك الآراء “الشاذة” وتطرحها وقال إنه “ومع الأسف، يمكنكم أن تشاهدوا مثل هؤلاء الناس البعيدين كل البعد عن تاريخهم وثقافتهم، في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي”.

وأضاف قشلاقجي أنه “في حقيقة الأمر، من الصعب جدًا فهم أولئك الذين يلتزمون الصمت لغاية اليوم، حيال التغيرات التي طرأت على الأندلس، ويرفعون صوتهم بقوة ضد الفتوحات الإسلامية”.

وتابع قائلا إن “المسيحيين واليهود عاشوا دائمًا بسلام حتى القرن العشرين، في كافة الأراضي العثمانية تقريبًا، واستمر ذلك لغاية احتلال القوى الإمبريالية الغربية لهذه الأراضي، وزرعها الفتنة بين أهلها، ومن المعلوم أن الصليبيين الذين احتلوا الأندلس لم يتركوا فيها مسلمًا ولا يهوديًا واحدًا، ولكن بالعودة إلى موضوعنا الأساسي، فهل كان فتح إسطنبول عبارة عن احتلال؟”.

وأوضح قشلاقجي أنه “ثمة إجماع في كافة المصادر التاريخية على أن إسطنبول تحولت إلى مدينة خراب، إثر خضوعها للاحتلال الصليبي اللاتيني في الفترة من 1204 إلى126،  وقد استولى على تجارتها سكان جنوة في غلطة والبندقية، وانخفض عدد سكانها إلى 40 ألفا، وبعد الفتح الذي تحقق عام 1453، تحولت المدينة تحت الإدارة العثمانية إلى أكبر مدن أوروبا في القرن السادس عشر”.

ولفت قشلاقجي إلى أنه “عندما احتل الصليبيون إسطنبول، طردوا جميع الأرثوذكس تقريبًا من المدينة، ونهبوا كنائسهم ودمروا العديد من الكنائس، لكن السلطان الفاتح وعقب فتح إسطنبول قام بإعادة الأرثوذكس الروم والأرمن إلى المدينة من جديد، واستعاد لهم كنائسهم. وقام الفاتح بإحياء بطريركية الروم الأرثوذكس في 6 كانون الثاني/يناير 1454”.

ونقل في مقاله عن المؤرخ التاريخي الشهير عالميًا، خليل إينالجك قوله، إنه “من دون معرفة هذه الحقائق ستبقى التصريحات المتعلقة بسيطرة الفاتح على إسطنبول معلقة في الهواء، وأن النهاية الحقيقية لعهد فترة العثمانيين كانت مع فتح إسطنبول، وأن الدولة العثمانية التي اهتزت قبل فتح إسطنبول، دخلت بعده إلى طريق التحول إلى إمبراطورية، توجّه السياسة العالمية بفضل السمعة العظيمة التي اكتسبتها من خلال الفتح”.

كما نقل عن أحد أبرز الكتاب العلمانيين في تركيا، مراد بردقجي قوله، إن “الذين يقولون لا تفتحوا آيا صوفيا هم نفسهم الذين جعلوا الراقصة ترقص في المحراب”، معلنا عن تأييده لإعادة فتح آيا صوفيا للعبادة من جديد، بعد أن تحول عام 1934 من مسجد إلى متحف قائلًا، إن “السيطرة على إسطنبول من قبضة بيزنطة تعد فتحًا، ومسجد آيا صوفيا هو رمز الفتح”.

وختم قشلاقجي مقاله بالقول إن “المؤرخين كافة اتفقواعلى أن آيا صوفيا لم يكن ليصمد لغاية اليوم من الناحية الفنية لولا أعمال الترميم والحماية التي حظي بها من قبل العثمانيين، وفي المحصلة، أصبحت إعادة فتح “Hagia Sophia” التي تعني “الحكمة المقدسة”، مطروحة في أجندة تركيا بشكل جدي، وسنرى معا طبيعة النتائج التي ستظهر أمامنا في الأيام المقبلة، فالحكومة التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان، تتخذ إجراءات حثيثة في هذا الصدد منذ أعوام طويلة، ولدى الشعب التركي تطلعات كبيرة بشأن إعادة افتتاح رمز الفتح آيا صوفيا الذي تحول إلى متحف بعد إغلاقه بسبب أعمال الترميم، ويجب على كل شخص يعيش في هذه المنطقة ويتمتع بالإنصاف وخاصة المسلمين، أن يدعم هذه الخطوة بقوة وصدق”.

زر الذهاب إلى الأعلى