شدد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، اليوم الخميس، أن “فرنسا أصبحت مكانا خطيرا بالنسبة للصحفيين”، معربا عن قلق تركيا العميق من طريقة تعامل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المراسلين والصحفيين.
وقال ألطون في سلسلة تغريدات نشرها على حسابه في “تويتر”، إنه “بالنظر إلى وحشية الشرطة الفرنسية ضد المراسلين خلال احتجاجات هذا العام، من الواضح أن فرنسا أصبحت مكانا خطيرا بشكل متزايد على الصحفيين”.
وأضاف ألطون “يحلم السيد ماكرون بعالم لا يخضع فيه للمراجعة أو للواقع، إنه يريد من المراسلين ألا يقوموا بعملهم لأن ذلك قد يزعجه.. يريد مجرم حرب (حفتر) أن ينتصر في ليبيا فقط لأنه يرغب (ماكرون) بذلك”.
وأعرب ألطون عن قلق تركيا “بشأن رد فعل الرئيس الفرنسي غير المحترم على الصحفي في جريدة لوفيغارو، جورج مالبرونو بشأن تقريره عن لقاء ماكرون الأول مع حزب الله”.
وقبل يومين انفجر ماكرون بوجه أحد صحفيي جريدة “لو فيغارو” الفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت، وبدأ بتوبيخه لنشره خبرا عن اجتماع ماكرون برئيس الكتلة البرلمانية عن “حزب الله” محمد رعد، خلال زيارته إلى لبنان.
ونشرت شبكة “إل سي آي” الفرنسية، الأربعاء، لقطات من مشاهد التوبيخ، حيث يخاطب ماكرون الصحفي الفرنسي بصوت عال غاضبا وهو يقول إن “نشرك للخبر يعتبر لا مبالاة بحساسية الموضوع، وعدم مسؤولية تجاه فرنسا والسياسيين اللبنانيين، كما أنه يتعارض مع أخلاق العمل الصحفي”.
وأثار توبيخ ماكرون للصحفي الفرنسي ردود فعل غاضبة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن ماكرون وبخ الصحفي لأنه كشف النقاب عن اللقاء الذي أجراه في لبنان مع “حزب الله”، لكن عندما يتعلق الأمر بالإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول أنه لا يمكنه مناقشة صحيفة “شارلي إيبدو” حول منشوراتها لان بلاده تكفل حرية الصحافة.
وأمس الأربعاء، أدانت وزارة الخارجية التركية وبشدة، إقدام صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية على إعادة نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشددة أنه “من غير المقبول أن يبرر المسؤولون الفرنسيون وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الحادثة على أنها حرية تعبير”.
وأمس أيضا، رفض ماكرون انتقاد صحيفة “شارلي إيبدو” وقال إنه “من المهم أن يحترم المواطنون الفرنسيون بعضهم البعض، وأن يتجنبوا حوار الكراهية؛ لكني لن انتقد قرار المجلة الساخرة بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية”.
وأضاف ماكرون “لست مضطرًا للتعبير عن رأيي في هذا الأمر (إعادة نشر الرسوم المسيئة). لا مكان لرئيس فرنسا أبدا في إصدار حكم على اختيار تحرير صحفي أو غرفة تحرير لأننا نتمتع بحرية الصحافة”.
والثلاثاء، أعلنت صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة، نيتها إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى اله عليه وسلم، قبل بدء محاكمة المتهمين في الهجوم الذي استهدف مقرها عام 2015، وأسفر عن مقتل 12 من موظفيها.
يشار إلى أن فرنسا شهدت خلال حزيران/يونيو الماضي، خروج الآلاف من الفرنسيين بمظاهرات احتجاجية ضد عنف الشرطة الممارس مع المدنيين وضد العنصرية بشكل عام.
ومطلع العام الجاري، شهدت فرنسا أيضا خروج مظاهرات منددة بالأوضاع المعيشية السيئة ومطالبة بالإصلاحات الاقتصادية، قابلتها الشرطة الفرنسية بالعنف المفرط.
