
وزير الخارجية الإيراني: نأمل تطوير علاقاتنا مع تركيا على أساس الثقة المتبادلة
أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على أهمية “العلاقات الودية” بين كبار المسؤولين الإيرانيين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معربا عن أمله بـ”تطوير العلاقات بين البلدين على أساس الثقة المتبادلة”.
كلام ظريف جاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، السبت، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.
وأوضح البيان أن “ظريف تباحث هاتفيا مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، بمسألة الخلاف الحاصل بين البلدين على خلفية قراءة أردوغان لأبيات شعرية خلال زيارته للعاصمة الأذرية باكو، الخميس الماضي”.
وذكر أن “ظريف أشار لتشاويش أوغلو إلى أهمية العلاقات الودية بين الرئيس أردوغان وكبار المسؤولين الإيرانيين”، معربا عن أمله في “تطوير علاقات البلدين على صعيد الثقة المتبادلة”.
ولفت البيان أن تشاويش أوغلو شدد لنظيره الإيراني على “العلاقات الوثيقة والودية بين البلدين، وسياسة حسن الجوار التي تنتهجها أنقرة”.
وأرفد أن “تشاويش أوغلو أشار إلى أن الرئيس أردوغان يحترم السيادة الوطنية لإيران ووحدة أراضيها، وأنه عندما قرأ أبيات الشعر في العاصمة الأذرية باكو، كان يقصد مدينة لاتشين وإقليم (قره باغ) الأذريين”.
على الصعيد نفسه، ذكرت السفارة التركية في طهران في بيان، أنه “تم إزالة سوء التفاهم” الحاصل بين البلدين خلال الاتصال الهاتفي بين الوزيرين.
ويرى مراقبون أن بيان الخارجية الإيرانية يشير إلى انسحاب طهران وتراجعها عن تصريحاتها بحق تركيا والرئيس أردوغان، وذلك خوفاً على مصالحها وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية مع تركيا، التي تؤمّن لها خطوط اتصال مع الدول الغربية في ظل العزلة الدبلوماسية التي تعاني منها، فضلا عن عدم رغبتها خسارة تركيا كحليف موثوق في المنطقة.
والسبت، أشارت مصادر دبلوماسية تركية، إلى أن “تشاويش أوغلو أكد لظريف في اتصال هاتفي، عدم قبول تركيا إدلاء تصريحات شديدة اللهجة استهدفت الرئيس أردوغان، بذريعة القصيدة، في وقت كان بإمكان طهران التواصل مع أنقرة عبر القنوات المفتوحة”.
وأوضحت المصادر أن “تشاويش أوغلو أوضح أن القصيدة تتعلق بإقليم (قره باغ) الأذري، وأن الرئيس أردوغان لم يلمح مجرد تلميح إلى إيران”.
ولفتت أن وزير الخارجية التركي شدد على أن “تركيا وقفت إلى جانب إيران في أيام الشدائد؛ حينما أدار الجميع ظهورهم لها”، مؤكدا أن “خيبة الأمل التركية زادت من التصريحات الإيرانية شديدة اللهجة”.
وفي وقت سابق السبت، وصف رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، التصريحات الإيرانية بحق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتركيا بـ”العدوانية”.
وقال ألتون في بيان، “ندين استخدام لغة مسيئة تجاه رئيسنا وبلدنا بسبب تلاوة قصيدة تم إخراج معناها عمدا من سياقه”.
ولفت أنه “تم استدعاء السفير الإيراني في أنقرة والاحتجاج على موقف الجانب الإيراني، وإبلاغه بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحساسية في نهج بلاده المتبع مع تركيا”.
وقامت وزارة الخارجية التركية، مساء الجمعة، باستدعاء السفير الإيراني لدى أنقرة، وأوضحت له أن “الإدعاءات بحق تركيا والرئيس أردوغان لا أساس لها من الصحة، وهي تفتح الطريق أمام حملة كراهية ضد تركيا”.
وأعربت الوزارة عن رفضها واستيائها إزاء مزاعم طهران، مؤكدة أنه “من غير المقبول استهداف تركيا، وأن ذلك لن يخدم سوى الدوائر التي تريد إفساد العلاقة بين البلدين”.
وفي وقت سابق الجمعة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، السفير التركي لدى طهران للاحتجاج على ما أسمته “تدخلا” في شؤون البلاد، وقالت في بيان لها، “أبلغنا السفير التركي بأن حقبة المطالب المتعلقة بالأرض والإمبراطوريات التوسعية قد انقضت.. لن تسمح إيران لأحد بالتدخل فى وحدة أراضيها”.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، إن “أردوغان لم يتم إخباره بأن الشعر الذي ردده في باكو (بشكل خاطئ) يتعلق بالفصل القسري لمناطق شمال أراس عن الوطن الأم إيران”.
وأضاف “لا أحد يمكنه الحديث عن منطقتنا الأذرية الحبيبة”، في إشارة إلى المنطقة الواقعة شمال غربي إيران التى تقطنها أغلبية من ذوي الأصول الأذرية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ردد مقطوعة شعرية عن منطقة أراس أثناء خطابه أمام الجيش الأذري، أول أمس الخميس، خلال زيارته إلى العاصمة الأذرية باكو.
وتلا أردوغان أبيات من قصيدة لشاعر إيرانى من أصل أذري تتحدث عن تقسيم أرض أذربيجان بين روسيا وإيران فى القرن التاسع عشر. وأبدت طهران قلقها من أن تعزز تصريحات أردوغان الميول الانفصالية بين أبناء الأقلية الأذرية فى إيران.
وترمز الأبيات التي رددها أردوغان إلى نهر أراس الذي يمر من تركيا وإيران وأذربيجان وأرمينيا، وعادة ما يردد الأذريون داخل إيران وفي أذربيجان تلك الأبيات كقطعة تراثية ترمز لانفصال أراضيهم عن وطنهم الأم أذربيجان.




