صحةمدونات TRمميز

أنا كشخص يمني.. هكذا عاملتني تركيا عندما أصبت بـ”كورونا”

“أحمدي بيه، شكاية فار مه؟”، تسألني الموظفة الصحية، فأرد عليها: “شكاية يوك..الحمد لله.. تشك تشكر ادرم”.

أربعة عشر يوما قضيتُها في الحجر الصحي إثر إصابتي بفيروس كورونا قبل أن أتعافى منها ولله الحمد، لم يكد يمر يومان دون أن أتلقى اتصالا من السلطات الصحية التركية للاطمئنان على صحتي ومدى التزامي بالحجر الصحي في المنزل.

عشرات الآلاف من المكالمات اليومية تجريها السلطات التركية للمصابين بفيروس كورونا الذين يقضون فترة الحجر الصحي في منازلهم للاطمئنان على حالتهم الصحية، ناهيك عن جهود الطواقم الطبية في المستشفيات، وجهود الفرق الأمنية في ضبط المخالفين للحجر الصحي ومراقبة ساعات الحظر.

في تاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أجريت اختبار الكشف عن كورونا، بعد ظهور أعراض الإصابة، وبعد نحو أربع ساعات يرنّ هاتفي الجوال: “السيد محمد الأحمدي أنت مصاب بـ(كوفيد-19)، نتمنى لك الشفاء، ويتوجب عليك البقاء في المنزل حتى انتهاء مدة الحجر”، سُئلت أيضاً هل لديك أطفال في المنزل؟، أجبتُ: نعم لدي ثلاثة أطفال، فطلب مني البقاء في غرفة لوحدي وتجنب المخالطة.
في الحقيقة كنت قد عزلتُ نفسي طواعيةً قبل الفحص عندما بدأت الأعراض بالظهور، لذلك بفضل الله ثم التدابير الاحترازية داخل المنزل لم يصب أحد من أفراد عائلتي.

في غضون أقل من نصف ساعة على إبلاغي بنتيجة الفحص كان فريق طبي من ممرضتين يدق باب الشقة ليعطيني الدواء المعتمد وفق بروتوكول وزارة الصحة التركية، ويطلب مني الاتصال بطبيب العائلة قبل البدء بتناول الدواء، مؤكدا ضرورة الحرص على الالتزام بالحجر الصحي والبقاء في غرفة لوحدي.

حالة استنفار قصوى لمختلف دوائر الدولة في تركيا، وجهود تستحق الإشادة تبذلها الحكومة في مواجهة جائحة كورونا بصرف النظر عن مواطن أو مقيم، وإلا ما الذي يعنيه هذا الاهتمام الكبير بشخص مثلي لا يمثل أي صوت انتخابي، لو اعتبرنا أن هذه الجهود بمثابة دعاية ذات مقاصد سياسية مثلاً.

العديد من أصدقائي المقيمين في تركيا الذين أُصيبوا بـ(كوفيد-19) تلقّوا نفس المستوى من الاهتمام والعناية، بينما أصدقاء كثر مقيمون في الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية أصيبوا بالفيروس يستغربون وجود هذا المستوى من الاهتمام والجهود التركية مقارنة بالبلدان التي يقيمون فيها.

من حيث العموم، لا فرق لدى الدولة التركية بين مواطنيها وبين المقيمين في هذا البلد الذين تتعامل معهم كضيوف، ويحظون بنفس الحقوق الأساسية التي تمنحها لمواطنيها في مجالي الصحة والتعليم على وجه الخصوص، لكن في ظل تفشي جائحة كورونا أظهرت تركيا قدراً من المسؤولية الأخلاقية، لا نظير لها حسب اطّلاعي حتى هذه اللحظة.

إنني أُدين للدولة التركية بالكثير، لكن الاهتمام أثناء إصابتي بكورونا ترك في نفسي أثراً بالغاً، يحتم عليّ الإشادة بالتجربة التركية في مواجهة جائحة كورونا من ناحية، والاعتراف بأنها تجربة تستحق الاقتداء بها عالميا، ومن ناحية أخرى تقديم الشكر لهذا البلد الجميل وللطواقم الطبية، وللجهود المضنية المبذولة في مواجهة جائحة كورونا.

محمد الأحمدي

صحفي يمني
زر الذهاب إلى الأعلى