
أشاد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قره إسماعيل أوغلو، بأحد أكبر المشاريع التنموية في العالم، مشددا أن “المشروع سيجعل من مدينة إسطنبول مركزا للتجارة العالمية”.
كلام قره إسماعيل أوغلو جاء في تصريحات صحفية، اليوم الإثنين.
وأوضح الوزير التركي أن “(قناة إسطنبول) مشروع يمثّل رؤية تركيا للسنوات العشر القادمة”، لافتا أنها “أحد أكبر المشاريع حول العالم”.
وأرفد “مع الانتهاء من القناة، ستكون منطقة مرمرة وما تحويه من صناعة متنامية، مركزا لأوراسيا بموانئها ومناطقها اللوجستية ووصلات السكك الحديدية”.
وأشار إلى أن “التحضيرات متواصلة لطرح مناقصة القناة”، مؤكدا “البدء فيها قريبا جدا”، دون الكشف عن تفاصيل أكثر.
وشدد قره إسماعيل أوغلو على أهمية القناة في حركة التجارة العالمية، وتابع أن “توقفا محتملا في مضيق البوسفور، حيث ستمر 78 ألف سفينة سنويا في عام 2050، سيشكل خطرا قد يتسبب في أضرار جسيمة للعالم واقتصاد البلاد، كما أن الطلب المتزايد على معبر البوسفور سيؤدي إلى جعل الحركة البحرية مستحيلة، فضلا عن إطالة فترات انتظار السفن، والأهم من ذلك، زيادة احتمالية وقوع حوادث يمكن أن تسبب كوارث بيئية”.
وأكد أن “مضيق البوسفور هو ممر مائي يصعب إدارته بسبب المنعطفات الحادة والتيارات السفلية وحركة المرور الكثيفة”.
واستطرد أن “أوقات الانتظار التي تبلغ حوالي 14 ساعة اليوم ستصل إلى 36-48 ساعة في السنوات التالية.. وهذا عامل سيؤثر سلبا على تدفق التجارة العالمية”، موضحا أن “(قناة إسطنبول) هي ممر مائي مثالي لمرور السفن”.
تصريحات قره إسماعيل أوغلو، جاءت تزامنا مع بيان وصف بـ”الإنقلابي” لعدد من ضباط البحرية التركية المتقاعدين، طالبوا فيه الحكومة التركية بالتراجع عن مشروع القناة والحفاظ على وصفوه بـ”مكتسبات” اتفاقية مونترو، على حد زعمهم.
من المتوقع أن تبدأ أعمال إنشاء قناة إسطنبول خلال العام الجاري 2021، على أن يكتمل بين عامي 2025-2026، بسعة مرور يومية تصل إلى 185 سفينة.
وسيتم إنشاء القناة التي يبلغ طولها 45 كيلومتراً غرب وسط المدينة على الجانب الأوروبي من ولاية إسطنبول.
ويرى مراقبون أن “تركيا قد تلجأ بعد الانتهاء من إنشاء القناة فرض شروط جديدة على عبور السفن عبر الممرات المائية، وقد تلغي اتفاقية مونترو التي تنظم حركة عبور السفن في مضيق البوسفور”.
اقرأ أيضا..
في وقت سابق الإثنين، رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على بيان الضباط الأتراك المتقاعدين، مشددا أنه “بيان ناجم عن نوايا سيئة”، مشيرا إلى أن “البيان يعد إساءة كبيرة للجيش التركي”.
كلام أردوغان جاء في كلمة له عقب ترأسه اجتماعا لتقييم الأوضاع والأحداث الجارية، في العاصمة التركية أنقرة.
وقال أردوغان:
- تحويل القضايا التي يمكن حلها في إطار الديمقراطية والقضاء إلى ذريعة لبيانات ذات تلميحات انقلابية، يعد تهديدا واضحا للدستور.
- ليس لدينا أي نية في الوقت الراهن للخروج من اتفاقية مونترو (الخاصة بحركة السفن عبر المضائق التركية).
- معارضو مشروع (قناة إسطنبول) الذي يعزز السيادة الوطنية لتركيا، هم من أكبر أعداء أتاتورك والجمهورية.
- نولي أهمية للمكتسبات التي حققتها تركيا من اتفاقية مونترو، وسنواصل الالتزام بها إلى حين تحقيق الأفضل.
- مناقشة اتفاقية مونترو لا يكون عبر نشر بيانات إنما عبر الفعاليات الأكاديمية.
- لا يمكن تقييم بيان الضباط المتقاعدين في إطار حرية التعبير التي لا تشمل توجيه عبارات تهدد الإدارة المنتخبة.
- سنتخذ كافة الإجراءات اللازمة آخذين بعين الاعتبار البيان المنشور.
- جميع الهجمات التي استهدفت الديمقراطية في تركيا جاءت عقب مثل هذه البيانات.
- ثل هذه الخطوات وإن كانت صادرة عن ضباط متقاعدين، تعد إساءة كبيرة لقواتنا المسلحة الباسلة.
- ليس من مهام الضباط المتقاعدين نشر بيانات تتضمن تلميحات انقلابية.
- بيان الضباط المتقاعدين ناجم عن نوايا سيئة.
- لم نر هؤلاء الضباط إلى جانب شعبنا عندما نفذت منظمة “غولن” الإرهابية المحاولة الانقلابية.
ووقع 103 أدميرال متقاعد في البحرية التركية، على بيان، مساء السبت، استهدفوا فيه الحكومة التركية وأردوغان.
وهذا أبرز ما جاء في بيان الضباط المتقاعدين:
- من المثير للقلق أن اتفاقية مونترو قد تم فتحها للنقاش في نطاق كل من قناة إسطنبول والمعاهدات الدولية.
- حمت اتفاقية مونترو حقوق تركيا بأفضل طريقة.
- يجب على تركيا أن تحافظ على التزامها باتفاقية مونترو التي مكنتها من سلوك دور حيادي في الحرب العالمية الثانية.
- من الضروري أن يحافظ الجيش التركي بجد على القيم الأساسية للدستور، والتي لا يمكن تغييرها ولا يمكن اقتراح تغييرها.
- ندين ابتعاد القوات البحرية التركية عن هذه القيم وعن المسار المعاصر الذي رسمه أتاتورك.
- من الضروري تدريب عناصر قيادة القوات البحرية، الذين لهم ماض مجيد ينبثق من حضن الأمة التركية والذين هم حماة الوطن الأم والأزرق، تماشياً مع مبادئ ثورة أتاتورك.
- نحن نقف إلى جانب البحارة الأتراك الذين يعملون منذ فترة طويلة، والذين يعملون بإخلاص في كل ركن من أركان بلادنا في البحر والبر والجو وفي منطقة الأمن الداخلي وخارج الحدود، والذين يعملون بقلب وروح لحماية حقوقنا.
ولاقى البيان ردود فعل غاضبة من قبل العديد من المسؤولين الأتراك، الذين عبروا عن رفضهم له، مؤكدين أن “زمن الانقلابات ومصادرة الإرداة الوطنية قد ولّى إلى غير رجعة”.
ذكر أن اتفاقية مونترو دخلت حيز التنفيذ عام 1936، بهدف تنظيم حركة مرور السفن الحربية والتجارية عبر المضائق التركية إلى البحر الأسود وفترة بقائها في هذا البحر، وتشمل سفن الدول المطلة (أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا) على البحر الأسود وغير المطلة.
وتحمل معاهدة مونترو أهمية كبرى بالنسبة لتركيا لكون بنودها تحدد عدد السفن الحربية والتجارية التي ستمر من المضائق التركية، وأنواعها، ووزن الحمولة المسموحة لها، إذ تم اتخاذ الأمن التركي أساسًا في صياغة هذه البنود.
وتتيح الاتفاقية تسهيلات للدول المطلة على البحر الأسود، إذ تسمح لها بتواجد وإنشاء سفن حربية على مياهه، لكنها مضطرة أيضًا لإعلام الجانب التركي قبل فترة محددة من مرور سفنها الحربية من المضائق، إذ يجب أن يكون الحد الأقصى للسفن المارة من المضيق في نفس الوقت 9 سفن، ويجب أن يبلغ الحد الأقصى لحمولتها مجتمعة 15 ألف طن.
كما تشترط المعاهدة على الدول المطلة على البحر الأسود، في حال كانت تريد مرور غواصاتها من المضيق، إخبار تركيا بذلك أولًا، على أن تمر منه خلال ساعات النهار والظهور على سطح المياه وقت العبور.







