تقاريرمميز

قطر تتحضر لحدث سياسي هو الأول من نوعه فيها.. الشعب سيقول كلمته

قطر تعد مواطنيها: الانتخابات التشريعية ستكون نزيهة وشفافة

استشرافاً لحدثٍ سياسي هو الأول من نوعه في قطر، تتابع السلطات القطرية تحضيراتها لضمان إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، بأفضل صورةٍ ممكنة.

الخطوة القطرية تأتي في إطار سعي دولة قطر إلى تعزيز مفهوم الشورى عبر توسيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية، حيث سيتمكن المقترعون من انتخاب 30 من أصل 45 من أعضاء مجلس الشورى الذي تأسس قبل نحو عقدين، في حين سيبقى على عاتق أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تعيين الـ 15 الآخرين.

هذا التحوّل في الحياة السياسية القطرية كان أعلن العزم عليه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الـ 49 لمجلس الشورى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2020، حيث قال الشيخ تميم إن “تحديد موعد الانتخابات خطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركةٍ أوسع من المواطنين”.

وفي سياق استكمال قطر تحضيراتها الأخيرة لتنظيم أول انتخابات لمجلس الشورى، أعلنت وزارة الداخلية القطرية تشكيل اللجنة الإشرافية واللجان التنفيذية المعنية بانتخابات مجلس الشورى، وتحديد اختصاصاتها.

وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ خالد بن خليفة قد أكد في حزيران/يونيو الماضي، عزم بلاده على إجراء انتخابات مجلس الشورى في تشرين الأول/أكتوبر المقبل وفق إجراءات نزيهة وشفافة.

وخلال حوار مع رؤساء الصحافة القطرية المحلية، قال رئيس الوزراء إن “الحكومة حريصة على مشروع قانون نظام الانتخاب، على ألا يكون للمال دورٌ في العملية الانتخابية”.

وأضاف في هذا الصدد أن “الحكومة وضعت سقفًا للإنفاق على الدعاية الانتخابية”، مشدد أنه “سيُجرّم حصول أي مرشح على دعم أو تمويل أجنبي، كما ستجرّم أية محاولة لشراء الأصوات”.

وأوضح أن “دور الحكومة هو ضمان نزاهة الانتخابات وحيادية كافة المؤسسات تجاه أي مرشح، تحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، على أن يشمل الحياد الإعلام من خلال إتاحة فرصة عادلة في التغطية الإعلامية لكل مرشح”.

وأردف الشيخ خالد بن خليفة أن “قانون نظام الانتخاب الذي ستجري بموجبه الانتخابات، يتضمّن توسيع الدوائر لتشمل جميع شرائح وفئات المجتمع، حيث تم تقسيم الدولة إلى 30 دائرة انتخابية، بشكلٍ يسمح بأن تشمل هذه الدوائر المناطق كافة في توزيعها، وتمثيلها لفئات المجتمع ومكوّناته كافة”.

وفي السياق عينه، أعلن مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية القطرية العميد سالم صقر المريخي، أن “اللجنة العليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى شارفت على الانتهاء من كافة الأمور المتعلقة بإجراء الانتخابات”.

وأوضح في تصريحات صحفية أن “الحدّ الأقصى الماليّ المسموح به للدعاية الانتخابية، سيتراوح بين مليونين و3 ملايين ريال قطري”، لافتاً إلى “وجود ضوابط وقيود لتوفير فرص متساوية لجميع المرشحين”.

وحسب المريخي فإن “كل دائرة انتخابية يمثّلها عضو واحد”، لافتا إلى أن “الدستور ينصّ على تقسيم الدوائر الانتخابية في المدن والمناطق، ويقدّم توجيهاً عاماً أن الدوائر الانتخابية يجب أن تكون شاملة لمناطق الدولة والمجتمع القطري وكل فئاته”.

الجدير بالذكر أن مجلس الشورى القطري وافق منتصف حزيران/يونيو 2020 على مشروع قانون نظام انتخاب مجلس الشورى، بعد إقراره من جانب الحكومة في أيار/مايو 2020.

ويحدّد القانون الشروط الواجب توافرها في الناخبين والمترشحين لعضوية مجلس الشورى، وأهمها أن تكون جنسيّته الأصلية قطرية، وألا يقل عمره عن 30 عامًا عند قفل باب الترشح، وأن يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة، إضافة إلى أن لا يكون قد سبق الحكم عليه نهائياً في جريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة.

وبموجبه سيُسمح للعاملين في الجهات الحكومية بالترشّح لعضوية مجلس الشورى، مع الاحتفاظ لهم بوظائفهم وترقياتهم وأقدميّتهم طوال مدة العضوية في حال نجحوا في الانتخابات.

في المقابل سيُحظر ترشّح الوزراء وأعضاء الهيئات القضائية ومنتسبي كافة الجهات العسكرية من العسكريين، وأعضاء المجلس البلدي المركزي.

ويفرض القانون التزاماتٍ على المرشحين عند مباشرة الدعاية الانتخابية، تتضمّن احترام أحكام الدستور والمحافظة على الوحدة الوطنية وصيانة أمن المجتمع.

ويمنع القانون أن تتضمّن وسائل الدعاية الانتخابية الدعوة لأي نزعة قبلية أو طائفية، أو ما يتعارض مع الآداب العامة أو التقاليد السائدة أو القيم الدينية والاجتماعية، أو إساءة المرشحين بعضهم لبعض.

القانون يضمن الإشراف القضائي على الانتخابات، من خلال لجنة للإشراف على عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج، برئاسة قاضٍ يختاره المجلس الأعلى للقضاء.

وينص أيضاً على عقوبات مشدّدة للجرائم الانتخابية، خاصة في حال حصول أحد المرشحين على دعم من شخص أجنبي أو جهة أجنبية، وعقوبات لضمان حرية التصويت ومكافحة شراء الأصوات أو المساس بنزاهة الانتخابات.

الجدير بالذكر أن مجلس الشورى هو الهيئة التشريعية لدولة قطر، من مهامّه مناقشة وتقديم توصيات في ما يحال إليه من مجلس الوزراء، مثل مشاريع القوانين، والسياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، وميزانيات المشاريع العامة الرئيسية، كما يقرّ الموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

ويحدد الدستور القطريّ مدة المجلس بـ 4 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له.

وتُجرى انتخابات المجلس الجديد خلال 90 يوماً السابقة على نهاية تلك المدة، وتجوز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته، وفي حال لم تُجرى الانتخابات عند انتهاء مدة المجلس، أو تأخرت لأي سبب من الأسباب، يبقى المجلس قائماً حتى يتمّ انتخاب مجلسٍ جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى