تقاريرمميز

اعتقال الفلسطينيين.. هرولة سعودية نحو “إسرائيل” وبايدن؟ (تقرير)

"هكذا بات دعم المقاومة الفلسطينية جريمة في بلاد الحرمين" حسب محللين ومراقبين

صدمت محكمة سعودية الرأي العام الفلسطيني والعربي، أمس الأول الأحد، بإصدارها أحكاما بالسجن تتراوح بين 3 أعوام و22 عاما، بحقّ 69 موقوفا أردنيا وفلسطينيا بتهمة “دعم المقاومة الفلسطينية”.

أبرز المحكوم عليهم الممثل السابق لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” لدى المملكة محمد الخضري، الذي نال حكما بالسجن 15 عاما، فيما حكم نجله بالسجن 3 أعوام.

الأحكام الصادرة، أثارت موجة استنكارٍ واسعة بين المتابعين، الذين تساءلوا عن الأسباب الكامنة وراء هذه الأحكام ولصالح من أطلقت، وهل أصبح دعم المقاومة الفلسطينيّة جريمة في السّعوديّة يعاقب عليها القانون؟!

حركة “حماس” المعنية مباشرةً بهذه القضية، استهجنت “الأحكام القاسية للقضاء السعودي بحق فلسطينيين وأردنيين”، ودعَت خادم السلطات السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، إلى التدخل وإعادة النظر في الأحكام الجائرة والإفراج عن المحكومين.

وتعقيبا على الحكم، غرّد القيادي في حركة “حماس” موسى أبو مرزوق على حسابه في “تويتر” قائلاً “الأحكام التي صدرت من المحاكم السعودية بحق عدد من الإخوة الفلسطينيين والأردنيين، أحكامٌ جائرة وتتجاوز التاريخ المشترك في خدمة القضية الفلسطينية.. لذلك نطالب بالتراجع عنها”.

وفي تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا”، علّق القيادي في “حماس” حسام بدران قائلاً إن “الأحكام التي صدرت في السعودية على عدد من المعتقلين الفلسطينيين بعد نحو عامين من الاعتقال لا يمكن تبريرها ويصعب على المتابع معرفة أو تفهّم أسبابها لأننا نتحدث عن مجموعة من الفلسطينيين الذين عاشوا في السعودية لزمن طويل دون أي مخالفات للقوانين والإجراءات المتّبعة”.

وتابع “لكنهم عاشوا مع قضيّتهم (فلسطين) وهو شأنُ كلّ فلسطينيّ بعيش في الشتات، حيث يعمل جهده لدعم أهله وإسناد شعبه، وهذا حالٌ معلوم للفلسطينيين حيثما كانوا، وهو أمرٌ يستحق الشكر والتقدير وليس الملاحقة والاعتقال”.

وحول الأسباب والأهداف من هذه الأحكام، قال بدران إنه “بغض النظر عن الهدف أو النية من هذا الأمر فإنّ الاحتلال للأسف هو المستفيد من كلّ حالة تضييق أو ملاحقة للفلسطينيين في السعودية أو غيرها”.

وشدد على أن “(حماس) هي حركة مقاومة فلسطينية عدوّها واضحٌ ووحيد وهو الاحتلال، ومجال عملنا هو فلسطين المحتلة”.

وعقب صدور الأحكام، نشر حساب “معتقلي الرأي” على “تويتر” تفاصيل القضية، مستنكرا “الأحكام الجائرة التي صدرت ضد المعتقلين من الجنسيتين الفلسطينية والأردنية، لأنها قامت على اتهامات غير قانونية وفضفاضة، حيث كانت الدولة قد أعطتهم مسبقاً إذناً في العمل والتحرك داخل المملكة، ويعملون بصورة رسمية تحت رقابة الحكومة السعودية، ومن ضمنهم الممثل الرسمي لحركة حماس والمعتمد لدى الديوان الملكي الدكتور محمد الخضري”.

وتساءل الحساب “لماذا تمَّت محكمتهم باعتبارهم خارجين عن القانون؟”، معتبرا أن “اعتقال ومحاكمة ممثلين رسميين عن دول وشعوب، من قبل حكومة قبلت باعتمادهم وفق الأصول والأعراف الدبلوماسية، يشكّل انتهاكاً صارخاً لأصول وقواعد العمل السياسي والدبلوماسي”.

وأكد حساب “معتقلي الرأي” أن “القرارات ضد المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين، جاءت مخالفة لإشارات الحكومة السعودية التي أعطت الأمل لذوي المعتقلين بقرب تبرئتهم والإفراج عنهم”، مشددا على أن “الأحكام التي وجهت ضد 69 معتقلا أردنيا وفلسطينيا، بتهمة تقديم الدعم المالي للمقاومة والشعب الفلسطيني، تندرج في إطار المحاكمات الجائرة والمسيّسة”.

وأوضح أنها “صدرت بعد محاكمة جماعية لا تستوفي الشروط الدولية للمحاكمة العادلة، حيث تعرّض المتهمون إلى انتهاكات عديدة أثناء فترة احتجازهم، منها منع التواصل مع المحامين، وحجز انفرادي لمدة طويلة، وإهمال صحي متعمّد، بالإضافة للتعذيب”.

من جانبه، نشر صالح النعامي الباحث في الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية تغريدة على حسابه في “تويتر” قال فيها إن “إصدار محكمة سعودية أحكاما بالسجن تتراوح بين 22 عامًا و3 أعوام على فلسطينيين وأردنيين لانتمائهم إلى حركة (حماس) التي لم تهدد يومًا أمن السعودية، يدلّ على أن محمد بن سلمان لا زال معنياً بتهيئة الظروف التي تسهّل تمرير التطبيع مع الصهاينة لاسترضاء (الرئيس الأمريكي جو) بايدن على أمل أن يغلق الملفات ضده”.

الجدير بالذكر أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود كان أطلق سلسلة تصريحات رسمية في مناسبات عدة، حول تأييد الرياض للتطبيع الكامل مع “إسرائيل”.

أبرز هذه التصريحات جاءت ضمن مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية، الخميس 1 نيسان/أبريل 2021، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت هناك صفقة تطبيع وشيكة بين السعودية و”إسرائيل”، حيث قال إن “هناك صفقة تطبيع مطروحة على الطاولة منذ عام 2002 وهي مبادرة السلام العربية، وحتى قبل ذلك، كانت المبادرة الأولى التي قدمتها المملكة عام 1982، والتي طرحت آفاق التطبيع الكامل والتام مع إسرائيل، مقابل تسوية عادلة للقضية الفلسطينية”.

وزعم يومها أن “التطبيع مع إسرائيل، سيحقق فوائد هائلة للمنطقة ككل، وسيكون مفيدا للغاية، اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا”، لكنه استدرك قائلا “الآن لا يمكن أن تنجح العملية في المنطقة ما لم نعالج القضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، وهذا يمنح الفلسطينيين الكرامة ويمنحهم حقوقهم”.

وفي معرض ردّه على العديد من الأسئلة على هامش منتدى الحوار المتوسطي المنعقد في 4 كانون الأول/ديسمبر 2020، قال وزير الخارجية السعودي عن ما يسمى “اتفاقيات أبراهام للسلام” التي وقعتها الإمارات والبحرين مع “إسرائيل” إنه “يمكن أن نراها خطوات في المسار الصحيح، ويمكننا استخدام هذه الاتفاقات كنقطة انطلاق لعلاقات جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتسوية هذا النزاع بشكل عادل ومنصف يمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة وكرامة، وفقًا للمبادرة العربية للسلام لعام 2002”.

وكشف أن “السعودية ما زالت لديها الرؤية نفسها التي تجعل إسرائيل جزءا طبيعيا من المنطقة، حيث يكون لديها علاقات كاملة طبيعية مع جيرانها في المنطقة”.

زر الذهاب إلى الأعلى