انتخابات “الشورى”.. حصن حصين يعزز قوة ودور قطر (مقابلة)

الإعلامية القطرية الشهيرة الدكتورة إلهام بدر تحدثت في مقابلة خاصة مع "وكالة أنباء تركيا"

قبل نحو شهر ونصف على انتخابات مجلس الشورى في قطر، والذي يعد حدثا سياسيا هو الأول من نوعه في هذه الدولة العربية التي باتت تتبوأ مكانة متقدمة إقليميا وعالميا، تتابع السلطات القطرية تحضيراتها لضمان إجراء الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، بأفضل صورةٍ ممكنة.

الخطوة القطرية تأتي في إطار سعي دولة قطر إلى تعزيز مفهوم الشورى عبر توسيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

هذا التحوّل في الحياة السياسية القطرية كان أعلن العزم عليه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الـ 49 لمجلس الشورى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2020، حيث قال الشيخ تميم إن “تحديد موعد الانتخابات خطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركةٍ أوسع من المواطنين”.

ومجلس الشورى هو الهيئة التشريعية في دولة قطر، من مهامّه مناقشة وتقديم توصيات في ما يحال إليه من مجلس الوزراء، مثل مشاريع القوانين، والسياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، وميزانيات المشاريع العامة الرئيسية، كما يقرّ الموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

وحول أهمية الحدث وإمكانية نجاح تجربته، فضلا عن الأدوار المختلفة التي يمكن أن تلعبها فئات المجتمع القطري المتنوعة، تحدثت الإعلامية القطرية الشهيرة الدكتورة إلهام بدر في مقابلة خاصة مع “وكالة أنباء تركيا”.

أهمية هذا الحدث لقطر

خلال المقابلة، شددت الدكتورة بدر أن خطوة انتخابات مجلس الشورى في قطر “تعزز المساعي الجادة لاستكمال دولة المؤسسات التي شرعت قطر بخطوات ثابتة لترسيخها مسيرة الإصلاح التي كانت البلاد قد بدأتها منذ تسعينيات القرن الماضي”.

وأوضحت أن “الشعب القطري أبدى رغبة حقيقية في استكمال هذه الخطوة، وأظهر تفاعلاً إيجابياً تجاهها، خاصةً وهو يدرك أن الانتخابات بمثابة الحصن الذي يحيط بالبلاد في ظل ظروف ومعطيات تحيط بالمنطقة، وعلى الأخص منها ما أظهره حصار قطر من قبل جيرانها من حاجة حقيقية لهذا الحصن”.

دور المرأة القطرية

وحول مشاركة المرأة القطرية في هذه الانتخابات، أكد الدكتورة بدر أن “مشاركة المرأة في الانتخابات التشريعية لمجلس الشورى كفلها المشرع انتخاباً وترشحاً، إيماناً بدور المرأة كشريك حقيقي في التنمية ومسيرة الإصلاح”.

ولفتت إلأى أن “المرأة القطرية قدمت نموذجاً مشرفاً لدورها الفاعل في انتخابات المجلس البلدي، وكذلك تحت قبة مجلس الشورى المعين سابقا حيث ضم 4 عناصر نسائية”.

وأشارت إلى أن “هذا التمكين للمرأة يستند إلى تاريخ المجتمع القطري في علاقته يالمرأة وإيمانه بدورها واحترام مكانتها، ما يجعل وجودها في هذا الحدث التاريخي انتخاباً وترشيحاً ضمن سياقه التاريخي”.

الشباب القطري والانتخابات

وفي ما يخص مشاركة الشباب القطري إلى جانب بقية فئات المجتمع في هذا الحدث المرتقب، شددت الدكتورة بدر أن “الدولة تولي عناية خاصة للعناصر الشبابية على نحو خاص من حيث تهيئة البنية التحتية اللازمة لتأهيلهم وتمكينهم من القيام بأدوارهم في بناء الوطن”.

وتابعت قائلة “نحن نلاحظ ذلك من خلال عدة حاضنات خاصة بالشباب كمركز القادة على سبيل المثال، واحتفاء الدولة بهم على أكثر من صعيد.. ونراهم كذلك في مراكز صنع القرار”.

وأضافت “كما أن مشرع انتخابات مجلس الشورى، خص الشباب بميزة السن لتمكين مشاركتهم في المجلس المنتخب حيث إن من شروط الترشح أن يكون قد أتم الثلاثين”.

وقالت الدكتورة بدر “ولا ننسى المشاركة الفاعلة للمتطوعين الشباب من الجنسين في مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية منذ بدء تنفيذ إجراءات العملية الانتخابية”، مشددة أنه “دور يثلج صدورنا ويزيدنا إيماناً بدورهم المهم، ولا أشك أننا سنرى عناصر شبابية تخوض غمار التجربة لتتوجه تحت قبة المجلس مع بدء فتح باب الترشيح”.

إمكانية نجاح تنجح التجربة

وحول إمكانية نجاح هذه التجربة الجديدة في قطر، قالت الدتورة بدر إنه “بالنظر إلى تاريخ الشعب القطري المعروف عنه عقد العزم على النجاح في مشاريعه وتذليل الصعاب التي تواجه خطواته، أتوقع نجاح التجربة القطرية في مجلس الشورى.. وأنا مؤمنة أنه لن يستنسخ تجارب الآخرين وإن كان سيسترشد بها، لكن تجربته ستكون نابعة من خصوصيته وهويته”.

محاولة تشويه صورة قطر

في ظل تخصص جهات عديدة، وإعلامية بالتحديد، بمحاولة تشويه أي حدث أو مشروع تسعى الشعوب من خلال للتطور والتقدم، يحضر للأذهاب السؤال: هل من الممكن أن تتعرض قطر لهجمات إعلامية خارجية بسبب هذا الحدث لناحية مساعي تشويه هذه الصورة؟

وهنا أجابت الدكتورة بدر مشددة أن “الهجمات الإعلامية الخارجية ضد عزم قطر خوض هذه التجربة المنشودة، كانت قد بدأت بالفعل وربما حاولت إذكاء نار الفتنة الداخلية بهدف تشويه التجربة وتحبيط العزائم، لكننا في قطر ندرك هذه النوايا ونعرف مصادر خوف البعض من تجربة المشاركة السياسية للشعب”.

وتابعت “لذلك نقف بصرامة ضد هذه المحاولات، وكما أشرت سابقاً تاريخنا في قطر يؤهلنا لخوض هذه التجربة بطمأنينة حيث اعتدنا على الشورى والتلاحم والاحترام المتبادل بين القيادة والشعب، والعمل ضمن شراكة حقيقية لإعلاء مصلحة الوطن على الأفراد”.

وشدد بالقول “هذا ما أثبته القطريون خلال سنوات الحصار على بلادهم، والتي نعتبرها اختباراً حقيقياً لقدرتنا على مواجهة الصعاب والمحن وتثبيت مكانة الوطن والإرتقاء به تحت كل الظروف.. لقد كانت فترة الحصار كما قال أميرنا (رب ضارة نافعة) فإذ بها نافعة لزيادة التلاحم والترابط تحت راية الوطن”.

رسالة للقطريين

وحول رسالتها بهذا الخصوص، قالت الدكتورة بدر “نصيحتي للجميع هو التمسك بمكتسباتنا في هذا الوطن والتي حققناها معاً من مواقعنا المختلفة، وأن لا نفرّط بها تحت أي ذريعة، وأن نبقى يقظين لأي نوايا تمسنا وتتربص بنا حسداً وحقداً وخوفاً”.

وتابعت “نحن قادرون دائماً على التغلب على ما يواجهنا، واليوم سيكون لنا منصة جديدة نتداول فيها أمرنا، ونحن معتصمون بحبل الله أياً كان موقعنا، فنحن على حد سواء تحت قبة المجلس وخارجها في مواطن التكليف لا التشريف”.

اقرأ أيضا.. قطر تتحضر لحدث سياسي هو الأول من نوعه فيها.. الشعب سيقول كلمته

Exit mobile version