تقاريرحدث في مثل هذا اليومهام

في ذكرى تهجيرهم الرابعة.. لاجئو الروهينغيا بين قسوة التهجير ورعب العودة (تقرير)

بعد أن تم ترحيل 1.2 مليون روهينغي إلى بنغلاديش على يد الجيش الميانماري عام 2017

تحل اليوم الأربعاء، ذكرى آخر حملات الجيش الميانماري، التي أدت قبل 4 أعوام إلى نزوح نحو 750 ألف روهينغي إلى بنغلاديش، التي تشكل فيها خلال السنوات الماضية أكبر مخيم للاجئين في العالم، يضم نحو 1.2 مليون شخص.

ويتواجد مثل ذلك العدد في دول أخرى كالهند وباكستان والسعودية وماليزيا، وغيرها من البلدان العربية والآسيوية والأوروبية، ما يجعل عدد الروهينغيا في دول اللجوء أكبر ممن بقي منهم داخل موطنهم الأصلي في ولاية أراكان (راخين) في ميانمار.

تعتيم إعلامي ومجاز حصدت أرواح الآلاف

في ظل غياب أي جهة تحقيق دولية أو تغطية إعلامية، وشبه انقطاع كامل لشبكة الإنترنت عن تلك المناطق منذ سنوات، أصبح التواصل صعبا مع الروهينغيا في أريافهم، في حين بقيت الأرقام متضاربة بشأن الجرائم المرتكبة بحقهم تلك الفترة.

إلا أن منظمة “روهينغيا أراكان الوطنية” تشير إلى “حرق 360 قرية على الأقل، ومقتل 24 ألفا و843 روهينغيا، وإصابة نحو 40 ألفا آخرين بالرصاص، كما سجلت 18 ألفا و498 حالة اغتصاب لسيدة وفتاة روهينغية، وألقي نحو 34 ألف شخص في النيران، وأحرق نحو 115 ألف منزل”.

وقد سبق ما وقع في آب/أغسطس 2017 حملات أمنية وتهجير قسري عدة، يصفها مؤرخون وحقوقيون روهينغيون بأنها تصل إلى الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، لكن العالم لم ينتبه لكثير منها، فالتاريخ سجل حملات دامية في أراكان منذ أن سيطر الجيش على الحكم في ميانمار عام 1962.

ومن أشهر تلك الحملات ما وقع عام 1978، وعامي 1990 و1991، ثم عام 2012 وما تلاها من تهجير لنحو 140 ألفا إلى مخيمات مغلقة داخل أراكان نفسها، وكل ذلك حسب منظمة “روهينغيا أراكان الوطنية” وغيرها، يستهدف “إنهاء الوجود الروهينغي من أرضهم التي يرتبطون بها منذ أيام أسلافهم تاريخيا ونفسيا وحضاريا”.

لم يتغير شيء

اليوم، وبعد 4 سنوات على أحداث آب/أغسطس 2017، لم يطرأ تغيير في المشهد الإنساني والحقوقي في واقع الروهينغيين، فلا أحوال من بقوا في أراكان تغيرت حيث يعيشون حبيسي المخيمات، ولا من لجأ منهم في بنغلاديش يقدر على العودة، وهم لا يأمنون على أنفسهم من القمع مجددا كما تقول شهادات من يسأل منهم عن العودة إلى ميانمار.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في تقرير سابق لها، إن “الحكومة الميانمارية قد عجزت عن ضمان عودة آمنة لنحو مليون لاجئ روهينغي بعد 4 سنوات على هربهم من جرائم الجيش الميانماري ضد الإنسانية وإبادة جماعية محتملة”.

فيما أمرت محكمة العدل الدولية في قرار لها مطلع 2020، سلطات ميانمار باتخاذ “جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع وقوع إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغيا” أو “التحريض أو التواطؤ أو التآمر لارتكاب أعمال الإبادة الجماعية”.

كما حثت المحكمة، ميانمار، على إلغاء أي تدابير من شأنها حرمان ومنع أقلية الروهينغيا من الإنجاب، وهم الذين تعتبرهم الحكومة أنهم “بنغال” ولا أصل لوجودهم في البلاد.

لاجئون يعانون العزلة

تخطط بنغلاديش كما أعلنت حكومتها مرارا لنقل نسبة من اللاجئين الروهينغيا من مخيماتهم المكتظة في منطقة كوكس بازار جنوب شرقي البلاد إلى مساكن بنيت حديثا كما يقول مسؤولوها في جزيرة “باشان تشار” التي تبعد 37 ميلا عن أقرب ساحل لبنغلاديش.

إلا أن ذلك لقي معارضة من قبل منظمات حقوقية وبيئية، إذ عبّرت عن قلقها على حياة اللاجئين الروهينغيا في تلك الجزيرة، كون موقعها يأتي في مهب العواصف والأعاصير التي يشتهر بها خليج البنغال، ومعرضة للفيضانات وعوامل التعرية، لاسيما أنها تشكلت أيضا بعوامل بيئية عام 2006، ولا تزيد مساحتها عن 40 كلم مربع فقط.

ومنذ 25 آب/أغسطس 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا في أراكان، أسفرت عن مقتل آلاف الروهنغيا، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى