ثقافة وفنمميز

كتاب جديد لمؤرخ تركي شهير: الجمهورية التركية امتداد للامبراطورية العثمانية

شدد الكاتب والمؤرخ التركي الشهير ألبير أورتايلي، أن تركيا “لا تملك رفاهية رفض إرث العثمانيين”، موضحا أن الجمهورية التركية الحديثة “هي امتداد للإمبراطورية العثمانية بلغتها ودينها وأرضها وشعبها”.

جاء في في كتاب جديد نشره أورتايلي بعنوان “حقائق التاريخ الحديث”، حيث ترجمت صحيفة “العربي الجديد” أحد فصوله للغة العربية.

ويقول الكاتب في كاتبه “نحن جمهوريون لكن هذا لا يعني أننا نتجاهل العثمانيين”.

ويلفت الكاتب إلى التعريف العام للعثمانيين ورؤيتهم إلى أنفسهم، حيث يقول “كيف كان العثمانيون يعرِّفون أنفسهم؟ هناك آراء متنوعة للغاية في هذا السياق.. لقد اعتبر العثمانيون أنفسهم مسلمينَ وأتراكاً، لكن هناك أيضاً عثمانيون غير أتراك وغير مسلمين، مثلاً، يرى التاجر الأرمني الإمبراطورية العثمانية كمجتمع آمن ومُنظَّم، وقابل للنظام العام والتقدُّم ضمن تقاليد الإمبراطورية”.

ويؤكد الكاتب أن “النظام العثماني لا يعني مجرّد نظام شموليّ يسيطر على كلّ شيء وفي يده العصا.. إنه يقوم بإصلاحات مستمرّة ويغير نفسه. من الضروري الوقوف عند هذه الحقيقة”.

ويرى أورتايلي أنه “ذا وصلنا إلى إشكالية النظر إلى الجمهورية التركية على أنها استمرار أو امتداد للإمبراطورية العثمانية، فإن الأراضي التي تأسّست عليها الجمهورية التركية هي موطن الدولة العثمانية، لهذا السبب تستمرّ الدولة مع الجمهورية.. نحن بالطبع امتداد للإمبراطورية العثمانية بلغتها ودينها وأرضها وشعبها.. تركيا ليس لديها مثل هذا الحق في رفض الإرث”.

ويقول المؤرخ المهتم بتاريخ المدن والمؤسسات “يدَّعي البعض أنه مع إلغاء السلطنة والخلافة، تأسّست الجمهورية، كدولة جديدة، على إنكار الدولة العثمانية كدولة جديدة.. مع إلغاء السلطنة والخلافة، لا يمكننا أن نقول إن الهيكل المؤسّسي للدولة العثمانية قد تفكّك.. نعم، كان هناك تغيير في بنية سلطة الدولة مع السلطنة والخلافة”.

ويضيف في كتابه “ومع ذلك، استمرّت معظم مؤسّسات الدولة.. ونظراً لأن مؤسّسة الخِلافة كانت بالفعل مؤسّسة قد فقدت وظيفتها وتأثيرها مع القرن العشرين، فإن إلغاءها لم يؤثّر بشكل كبير على السياسة الداخلية والخارجية للجمهورية.. في وقت قصير، نجحت تركيا في أن تصبح مجتمع مواطنة”.

ويختم الفصل قائلا “هناك شيء أقوله دائماً للمثقّفين الأتراك: ليس لدينا رفاهية رفض أو عدم تبنّي الإرث العثماني، وليس لدينا الحقّ في مثل هذا الخيار.. نحتاج أن نقرأ القرن الماضي، لنكون في حوار معه.. اليوم، يُكوّن بعض الناس أفكارهم من خلال قراءة التاريخ العثماني المُصوَّر”.

ومن المقرر أن تصدر النسخة العربية من كتاب “حقائق التاريخ الحديث” خلال العام الجاري 2022، وهو من ترجمة المترجم المصري أحمد زكريا والمترجمة التركية ملاك أوزدمير.

الجدير بالذكر أن أورتايلي يتقن 15 لغة، وله عشرات المؤلفات في التاريخ الثقافي وتاريخ المدن والمؤسسات.

ومن أبرز مؤلفاته “التاريخ الإداري لتركيا” عام 1979، وكتاب “صفحات من إسطنبول” عام 1986، وكتاب “السلام العثماني” عام 2004.

زر الذهاب إلى الأعلى