
تتعالى الأصوات محذرة من مخطط تهجير وتوطين الفلسطينيين في أرض سيناء شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة، معتبرين أنها خطة لإخلاء غزة من الفلسطينيين ولو بالقوة، حسب مراقبين.
وفي وقت رأى فيه مراقبون أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا المخطط سيُنفذ بالفعل، ومع ذلك، فإن مجرد طرحه يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الفلسطينيين في غزة، وفق رأيهم.
وحسب ما نقل موقع “العربي”، فإن “جهات سيادية أبلغت إدارة محافظة شمال سيناء، بتوفير كل الإمكانات المتاحة، والاستعانة بكل الوزارات المعنية، في سبيل مساعدة الأشقاء الفلسطينيين في محنتهم التي يمرون بها حاليا”.
وأضاف أنه “سيجري في الأيام المقبلة إيصال أثاث منزلي لوحدات سكانية في مدن العريش والشيخ زويد ورفح الجديدة، بهدف فتحها للفلسطينيين في حال قدومهم إلى مصر، بعد صدور قرار حكومي بتجهيز هذه الوحدات قبل أيام”.
الباحث في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، قال في تغريدة على حسابه في منصة “إكس”، إن “هناك مؤامرة صهيونية أمريكية ضد المقاومة يريدون جر مصر إليها”.
ولفت إلى أنه “حسب قناة (كان) الصهيونية فأن أمريكا معنية بفتح (ممر إنساني) يسمح بعبور الفلسطينيين إلى مصر”، مضيفا “لاحظوا: لنقل الفلسطينيين وليس لنقل الوقود والماء والمواد الغذائية التي منعتها إسرائيل”.
وأنذر من أن “هذه الخطوة تهدف إلى تشجيع أكبر عدد من الفلسطينيين على الخروج ليتسنى إسرائيل توسيع دائرة الأرض المحروقة بشكل أوسع دون تحميل إسرائيل مسؤولية تهجير الفلسطينيين”.
ورأى أن “على القيادة المصرية أن تمارس سيادتها على معبر رفح وتسمح بإدخال الوقود والماء والغذاء إلى غزة، هذا أقل تعبير عن التزام شعب مصر بفلسطين وقضيتها”.
ولفت هذا المخطط أنظار المراقبين والمحللين على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن “هذا المخطط هدفه تهجير وإخراج الفلسطينيين من غزة”، متابعين أنه “لو كان الهدف إنساني لسمحوا بإدخال مساعدات الإغاثة”.
وذكر البعض الآخر من رواد منصات التواصل الاجتماعي، بأن “الممر الآمن للخروج وليس الدخول، وبالتالي ما يجري هو التهجير البطيء لسكان غزة وتنفيذ باقي أركان المؤامرة”، بحسب وصفهم.
وقبل أيام، نقلت قناة القاهرة الإخبارية المصرية المقربة من السلطات عن مصادر أمنية، أن “مصر تصدت وستتصدى لتوطين أهالي غزة في سيناء”.
من جهته، اعتبر الإعلامي المصري، محمد جمال هلال في تغريدة حلل فيها رؤيته لهذا المخطط قائلاً، إن “المطلوب منع المساعدات وإطباق الحصار ومنع الوقود والغذاء، والخطة الأمريكية الإسرائيلية هي التلميح بممر آمن حتى يبدو السيسي رافضاً ويكون من حقه إطباق الحصار دون ضغط شعبي أو إقليمي ليكون شريك حرب بالإنابة، في تنفيذ حصار شديد”.
ورأى أن “الغرض تجويع الشعب في غزة والضغط على المقاومة وإضعاف جبهتها الداخلية وتكبيدها خسائر بشرية ولوجستية ودك مراكزها العسكرية، وهو مخطط فاشل بامتياز”.
ونوّه إلى أن “مصر غير مستعدة لاستقبال قرابة 2 مليون فلسطيني علي حدودها وهذا يعرفه الأمريكان والإسرائيليون، فالغرض واضح وهو تسهيل عملية إطباق الحصار دون ضغط شعبي إقليمي علي السيسي الذي يغلي الشارع عنده من ممارساته الاقتصادية والأمنية، ولذلك ضربوا معبر رفح وهددوه ظاهريا بضرب أي قوافل مساعدات وهو بلا شك شريك في الحصار”.
وتابع أن “هذه الحرب ليست كسابقها، وغلق المعبر لا يكفيه قرار سياسي، فضلاً على أنهم يحاولون الحفاظ علي الجانب المصري وسيطاً في الصفقات ما بعد الحرب، كونه حالياً بلا ثقة عند الطرف الفلسطيني، بعد تسريبات يديعوت أحرونوت التي كشفت تعاون استخباراتي يكشف خيانة عباس كامل وإخباره بتحركات المقاومة قبل الحرب بـ 10 أيام، وتراجع دوره إقليميا ودخول دول أخرى علي خط كسب ثقة حماس تمتلك مقومات الوساطة والإعمار والتفاوض علي مكاسب، مثل السعودية وقطر أو حتى تركيا”.
وختم وجهة نظره بالقول “الجميع يعلم أنه صعب جداً علمياً وعملياً توسيع المدى الزمني للحرب والذي من شأنه تباعاً نقل أهل غزة إلى سيناء، فالشعب هناك سيرفض ذلك وهو شعب محاصر منذ ربع قرن عاش وتأقلم على المقاومة وليس الانسحاب والنزوح، فضلاً على أن سيناء غير قادرة على استيعاب مخيمات اللاجئين أو النازحين، ومصر كدولة تعاني لا تتحمل استيعاب ملايين الفلسطينيين من غزة أمنياً ولا اقتصادياً”.
وكانت مصادر مصرية حذرت، قبل أيام، من “دفع الفلسطينيين العزل تجاه الحدود المصرية وتغذية بعض الأطراف لدعوات النزوح الجماعي”، مشددة على “خطورة دعوات النزوح، وعلى أن السيادة المصرية ليست مستباحة”، حسب صحيفة الشرق الأوسط.
وكان أكثر من 500 ألف من سكان قطاع غزة، وفق التقديرات المصرية، نزحوا إلى سيناء عام 2008 تحت وطأة الحصار والاستهداف الإسرائيلي للقطاع، حيث فجر مسلحون حينها جزءاً من الجدار الحدودي، وسمحت مصر لهم على مدى أسابيع بالتزود باحتياجاتهم المعيشية قبل العودة للقطاع، حسب الشرق الأوسط.
وحول هذا المخطط وما يتم التحضير له من عمليات تهجير للسكان من غزة إلى سيناء، قال المحلل السياسي المصري محمد اليمني لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “هذا المخطط من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذه العملية (طوفان الأقصى) التي تمت من قبل المقاومة الفلسطينية، فتحت النار على كل الدول سواء كانت المحيطة بفلسطين أو كانت مشاركة بهذه العملية خاصة الجانب الإيراني وحزب الله اللبناني”.
وأضاف أن “الجزء الأهم هو هل تقبل مصر بهذا؟ لن تقبل بهذا لأن الاحتلال الإسرائيلي يبدأ في تنفيذ بعض الأهداف بخصوص قطع المساعدات وضرب هذه المساعدات إضافة إلى التصعيد والتصريحات شديدة اللهجة، في حين أن الجانب المصري لن يقبل بهذه التصريحات ولن يرضخ لها لأن الغرض منها والهدف من كل ذلك في هذا التوقيت الحرج الذي يمر به الشعب الفلسطيني وغزة والمقاومة، فهذه نقطة مهمة جدا، لأنه يوجد اتفاقية بين مصر والاحتلال الإسرائيلي وهي اتفاقية (كامب ديفيد)”.
وتابع، أن “النقطة الأهم هي أن الاحتلال الإسرائيلي مع الولايات المتحدة يريدون إخلاء قطاع غزة تماما من أي مدني للذهاب إلى الحدود المصرية وأيضا الأردنية، ولكن مصر لن تقبل بهذه اللهجة، وسوق تتحرك وتتحرك”.
وكان اللافت للانتباه تباين الآراء، بين من اعتبر أن مصر ستوافق وبين من أكد أنها لن تقبل، في حين رأى آخرون أن “الأفضل هو تهجير الغزاوية إلي الضفة الغربية ومنها إلى الأردن، حيث أن غالبية سكان الأردن فلسطينيين وبالتالي يكون المكون الفلسطيني جزء لا يتجزأ من المكون الأردني”، وفق وجهة نظرهم.
وقالت “القناة الإسرائيلية 12” إن “تل أبيب هددت مصر بضرب أي شاحنات تحمل مساعدات تحاول الدخول إلى غزة من معبر رفح”، في حين ذكرت مصادر متطابقة أن “معبر رفح الحدودي، الممر الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي، تعرض للقصف لمرتين على التوالي خلال الأيام الماضية”.
وتعتقد دولة الاحتلال الإسرائيلي أنها بهذا المخطط ستحقق عدة أهداف، منها: إزالة التهديد الأمني الذي يمثله الفلسطينيون في غزة، إنهاء سيطرة حركة “حماس” على غزة، إعادة السيطرة الإسرائيلية على كامل قطاع غزة، وفق مراقبين.
وحذّر المراقبون من أنه إذا تم تنفيذ هذا المخطط، فسيكون له عواقب وخيمة على الفلسطينيين في غزة، منها: فقدان منازلهم وأراضيهم، العيش في ظروف إنسانية صعبة في المخيمات، الانفصال عن عائلاتهم وأصدقائهم، وفق تعبيرهم.
وفجر 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أطلقت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، ردّاً على اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى في القدس المحتلة.
في المقابل، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية”، حيث يواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة وأهداف مدنية في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية صعبة نتيجة حصار إسرائيلي متواصل منذ عام 2006.







