
تحل، اليوم الثلاثاء، ذكرى يوم الشهيد في الجزائر، والذي يوافق 18 شباط/فبراير من كل عام، حيث يستذكر الجزائريون الجرائم والمجازر التي ارتكبها المحتل الفرنسي على مدى سنوات طويلة على الأرض الجزائرية.
وتحل الذكرى هذا العام في ظل تصاعد المطالب الشعبية والقانونية والحقوقية والسياسية للاعتراف والاعتذار والتعويض عن الجرائم الدموية التي أرتكبها الفرنسيون بحق الجزائريين خاصة والإنسانية عامة.
وبمناسبة هذه الذكرى، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم، إن “الاستعمار الفرنسي كان وحشيا وتدميريا وعطل مسيرة الشعب لأكثر من 130 سنة”.، منتقدا “أدعياء الحضارة والتمدن”، في إشارة لفرنسا.
وقال تبون في الرسالة التي نشرتها الرئاسة الجزائرية إن “الاستعمار الذي سطا بأساليبه الوحشية التدميرية على أرضنا الطاهرة وعطل مسيرة شعبها الأبي لأزيد من 130 سنة، وبئس ما اقترف أدعياء الحضارة والتمدن، هو استعمار مستوطن مدمر يساوره وهم البقاء، ليس في حسبانه التفريط في الخيرات والثروات، أحبطت أوهامه ثورة عارمة”.
وتذكر مصادر تاريخية أن فرنسا اتبعت خلال مواجهتها للمقاومة الشعبية الجزائرية سياسة الأرض المحروقة للقضاء على مصادر تموين وتمويل المقاومة وكذا سياسة الإبادة الجماعية.
وتعاملت مع قادة المقاومة الجزائرية بأبشع أساليب المعاملة، وهذا ما جسدته قضية جماجم 32 مقاوم جزائري بين عامي 1880 و 1881، والتي حنطتها فرنسا وتحتفظ بها بمتحف “الإنسان” في باريس حتى الآن رغم مطالبات سلطات الجزائر بها.
كما واجهت الآلة العسكرية الفرنسية آلاف الجزائريين الذين خرجوا بسلمية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مطالبين باستقلالهم يوم 8 أيار/مايو 1945، بوحشية راح ضحيتها 45 ألف شخص، مضيفة جريمة جديدة إلى سجلها الدموي ضد الإنسانية.
واستخدمت سلطات الاحتلال الفرنسي أقصى أشكال التعذيب، ليس ضد الجزائريين وحسب، بل حتى ضد الفرنسيين الذين ساندوا ثورة الجزائر، من بينهم الفرنسي موريس أودان، الذي كشفت السلطات الفرنسية مؤخرا لزوجته أن الجنود الفرنسيين عذبوه حتى الموت.
وخلال فترة الاحتلال والاستعمار، تعمّدت فرنسا العمل على طمس الهوية الجزائرية، مستهدفةً المساجد ومدارس القرآن الكريم، حيث شيّدت سلطاتُ الاستعمار أولَ مدرسة لـ”التبشير بالمسيحية” عام 1836، إلى جانب إقرار قوانينَ للفصلِ العنصريّ، وسلب الأراضي والممتلكات من الجزائريين.
وإلى جانبِ حملات “التبشير بالمسيحية”، حوّل الاستعمارُ الفرنسيُّ أغلب المساجد في الجزائر إلى كنائسَ وثُكناتٍ واسطبلات، في محاولةٍ واضحة لإنهاء الإسلام في هذا البلد.
وها هو الكاردينال لافجري يقول عن هذه الحملات والإجراءات الاستعماريةK “علينا أن نجعل من أرض الجزائريين مهداً لدولة مسيحية… تلك هي رسالتنا”.
كما قابلت فرنسا يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر 1961، بعنف شديد، أكثر من 60 ألف متظاهر جزائري أثناء خروجهم في باريس للمطالبة بالاستقلال، فقتلت منهم ألف و500 شخص، إلى جانب إغراق الآلاف منهم في نهر السين واعتقال الباقين، حيث اعترف الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند أن ما حصل للجزائريين يعتبر “قمعا دمويا”.
عملت فرنسا على تفجير قنبلة في الصحراء الجزائرية فاقت قوتها قوة قنبلة هيروشيما بـ 3 مرات، وذلك عام 1961، أتبعتها بـ 17 تفجيرا نوويا، بحسب مسؤولين فرنسيين، بينما يقول مؤرخون جزائريون إن العدد أكبر، وتسببت التفجيرات النووية بمقتل 42 ألف جزائري، كما أدت الإشعاعات النووية إلى وقوع آلاف الإصابات السرطانية، ولا تزال تلوث المكان حتى اليوم.
وستبقى منطقة “رقان” الواقعة في الجنوب الصحراوي الجزائري غير صالحة للحياة نتيجة هذه التجارب، وهي شاهدة على أكبر وحشية جرمية فرنسية.
وإلى جانب تلك الإجراءات الاستعمارية، تبقى الجماجم البشرية الموجودة حتى اليوم في عدد من متاحف فرنسا، أكبر شاهد على وحشية القتل الذي تعرّض له الجزائريون على يد الاحتلال الفرنسي.
ومنذ عام 2011، تطالب الجزائر فرنسا بإعادة تلك الجماجم، التي تم التعرّف على هويات بعض منها، وهو الأمر الذي ترفضه السلطات الفرنسية.







