
ركزت خطبة الجمعة على أهمية الوحدة الإسلامية في مواجهة الظلم والتحديات المعاصرة، مشيرة إلى الجرائم المستمرة في غزة وقتل الأبرياء وتدمير البنية التحتية.
ولفتت الخطبة إلى أن تشتت المسلمين وانقسامهم يُعمق معاناتهم، مؤكدة أن الرحمة في الوحدة والعذاب في الفرقة.
ودعت الخطبة إلى تعزيز الأخوة الإيمانية والتضامن لمواجهة الظلم ونصرة المظلومين.
وجاء في خطبة الجمعة “كما كان بالأمس لم يتخل الظالمون اليوم أيضا عن أهدافهم في تقسيم أمة محمد واحتلال بلاد الإسلام، إنهم يسعون جاهدين لتفكيك وحدة الأمة وتفريقها بل إنهم يجربون كل وسيلة لإيقاع المسلمين في صراعات بينهم، هؤلاء المجرمون الذين لا يعترفون بأي حق أو قانون يقومون أمام أنظار العالم بإحراق الناس أحياء في غزة في وطنهم دون تمييز بين صغير وكبير، رجل وامرأة، ويجسدون إبادة جماعية كبيرة، وكل يوم يفقد المئات من الأبرياء حياتهم تحت قصف القنابل أو يموتون جوعا، صرخات الأطفال تهز السماء وأصوات الأمهات تملأ العرش بالأنين وعجز الآباء يمزق قلوب كل ذي ضمير وإنسانية، والسبب الجذري لهذه الآلام هو ليس قوة الظالمين بل تشتتنا نحن المسلمين وانقسامنا وغياب ردود الفعل وعدم الاكتراث، إننا ننسى أن الرحمة في الوحدة، والعذاب في الفرقة”.
وأضافت “نحن اليوم كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا، وكراهية الموت)، وعلى الرغم من أمر ربنا العظيم (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، فإننا نبتعد عن بعضنا البعض يوما بعد يوم من أجل المصالح الدنيوية والأهواء الشخصية وهذه الحالة تؤدي إلى زيادة ظلم الظالمين”.
وتابعت أن “عودة السلام إلى الأرض لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تجمع أمة محمد على أساس الأخوة وتحركها في إطار الوحدة والتضامن، وذلك استجابة للآية الكريمة (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون)، وكما جاء في الحديث (ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا)، فإنه من الممكن أن نتكاتف كأحجار البناء ونتشارك آلام بعضنا البعض كأعضاء جسد واحد، وفقا للآية (إنما المؤمنون إخوة)، ويجب علينا كمسلمين بغض النظر عن اللغة أواللون أوالعرق أوالمذهب أن نتحرك بروح الأخوة، كما جاء في الآية (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، فإنه يجب أن نعتبر كل من يقبل الله ربا والإسلام دينا ومحمدا صلى الله عليه وسلم نبيا جزءا من عائلة الإسلام، ووفقا للآية (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما يجعلنا نحقق ذلك”.
وأشارت إلى أن “الإسلام هو الذي آخا بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي، وبين بلال الحبشي وصهيب الرومي، وإن الحفاظ على هذه الأخوة ونقلها إلى الأجيال القادمة ليس خيارا أو تفضيلا، بل هو واجب إيماني ومسؤولية أخلاقية، ولذا، دعونا نتكاتف كمسلمين نؤمن بنفس الرب ونسير على نفس نهج النبي ونتخذ نفس الكتاب دليلا ونتوجه إلى نفس القبلة، ولنعمل معا يدا بيد وقلوبنا متحدة، ولنجعل جهودنا أقوى في تعزيز وحدتنا وتآخينا ومودتنا كأمة عظيمة وكافة العالم الإسلامي”.
ولفتت إلى أنه “يتم القضاء على أمة كاملة في غزة، المستشفيات والمدارس والمعابد قد دمرت بالكامل، وليس فقط المسلمون بل أيضا المتبرعون الذين يقدمون المساعدات الإنسانية لهم، والعاملون في مجال الصحة الذين يسعون لمساعدتهم على الشفاء، والصحفيون الذين يعملون على إيصال هذا الظلم إلى العالم، ويتم قتلهم أيضا، ولا بد للظلم أن ينتهي، وستتحقق للمعذبين النجاة حتما، أما الظالمون فلن يصلوا أبدا إلى أهدافهم، ومن هنا أدعو أصحاب الضمير والإنصاف إلى أن يكونوا حساسين تجاه حفنة من عصابات القتل وشركاء الجريمة، وأن يظهروا ردود فعلهم الشريفة، ولنتذكر دائما أن الرضا بالظلم هو أيضا ظلم”.





