
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم الجمعة، أن تبليغ رسالة الإسلام مسؤولية تقع على عاتق كل مسلم، داعية إلى الاقتداء بأخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الآخرين، والاستفادة من وسائل التواصل الحديثة في نشر الخير، مع التحلي بالدقة واحترام الخصوصية.
خطبة الجمعة:
طلب أهل المدينة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم من يعلّمهم دين الإسلام، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المهمة الجليلة مصعب بن عمير.
فكان مصعب رضي الله عنه يبلّغ الإسلام للجميع، صغيرهم وكبيرهم، وكان سبباً في لقاء كثير من القلوب بالإسلام.
حتى إنه خلال عام واحد لم يبقَ في المدينة بيت إلا وتحدث أهله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن ما جعل مصعباً الشاب يحقق هذا النجاح الكبير في فترة قصيرة هو اتخاذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوةً له.
فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم لين القول، بشوش الوجه، وكان رسول رحمة لا يعسّر بل ييسّر، ولا ينفّر بل يبشّر.
إن الدعوة إلى الإسلام، كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى “ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ”، ليست مقصورة على فئة معينة من المجتمع.
وإن شرح جماليات الإسلام وتجسيدها في حياتنا مسؤولية من مسؤوليات العبودية التي تقع على عاتقنا جميعاً.
وعلى كل مسلم، بقدر ما يملك من قدرة وإمكانات، أن يكون بأقواله وأفعاله قدوة حسنة لأسرته ومحيطه وجميع الناس، وأن يبذل جهده في تعريفهم بالحق والحقيقة.
فكل أم وأب يسعى من أجل سعادة أبنائه في الدنيا والآخرة، وكل معلم يجتهد لترك آثار إيجابية في حياة طلابه، وكل تاجر يمنح زبونه الثقة، وكل إنسان يحافظ على صلة الرحم ويحسن التعامل مع جيرانه، إنما يحمل في ذلك روح الدعوة النبوية.
إن جوهر التبليغ يتمثل في الوصول إلى القلوب، وقد يكون ذلك أحياناً بابتسامة، وأحياناً أخرى بإلقاء السلام، وكل من يريد كسب القلوب بالوجه البشوش والكلمة الطيبة، عليه أن يستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه “فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمر النعم”، وأن يعدّه نصيحة موجهة إليه.
لقد فتح تطور التكنولوجيا طرقاً جديدة أمام أساليب التبليغ والدعوة، وأتاح لنا التواصل مع أشخاص يعيشون في مناطق لم نذهب إليها قط. وفي الوقت نفسه، ازدادت الأمور التي ينبغي علينا الانتباه إليها.
لذلك، ينبغي لكل أخ وأخت يشاركون المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي أن يأخذوا بعين الاعتبار تحذير الله تعالى “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”.
وعلى المسلم، قبل أن يشارك أي كلام، أن يتحقق من صحته، وقبل أن يعلّق على حياة شخص آخر، أن يراعي خصوصيته.
كما ينبغي ألا يناقش على وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة عشوائية وغير منضبطة، القضايا التي ينبغي طرحها في مجالس العلم.
ولا ينبغي له أن ينسى أن كلمة قيلت من دون تفكير، أو منشوراً نُشر من دون اكتراث، قد يتحول إلى جرح يُحمل في الصدور لسنوات طويلة.
ليكن من يروننا راغبين في التعرف إلى جماليات الإسلام، وليكن من يستمعون إلى كلامنا حريصين على التحلي بأخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم، وليشعر كل من نمد إليه يدنا بالأمان.
ونختتم خطبتنا بحديث شريف لرسول الرحمة صلى الله عليه وسلم، قال فيه “نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فبلغه كما سمعه”.



