منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. الأخوة الإسلامية حصن الأمة في مواجهة الفتن والانقسامات

أكدت خطبة الجمعة لهذا الأسبوع، أن الأخوة الإسلامية تمثل الركيزة الأساسية لحماية المجتمعات وتعزيز وحدتها، مشيرة إلى أن التمسك بالقيم الدينية والوطنية، ونبذ الفرقة والخلاف، هو السبيل إلى مواجهة الفتن وصون استقرار الأمة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.

خطبة الجمعة

إن الهدف الأساسي لديننا الإسلامي الحنيف هو تحقيق الأمن والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة.

والطريق إلى ذلك يمر عبر ترسيخ روح الأخوة، وتعزيز المحبة والمودة بين الناس.

وقد بين نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أن محبة بعضنا لبعض هي من مقتضيات الإيمان ولوازمه.

في وقت تمتد فيه الحروب إلى مناطق مختلفة، وتسود فيه الدماء والدموع في أنحاء العالم الإسلامي، وتُبذل فيه محاولات لجر وطننا إلى دائرة النيران، فإن مستقبلنا مرهون بتمسكنا بأخوتنا ووحدتنا.

إن وطننا العزيز، الذي ورثناه أمانة من أجدادنا الذين بذلوا أرواحهم فداء له، سيظل قوياً ما دمنا نتقاسم أفراحنا وأحزاننا ودعواتنا، وننظر إلى اختلافاتنا بوصفها مصدر غنى وقوة، لا سبباً للفرقة، لتبقى صفوفنا موحدة كالجسد الواحد.

كما كان الحال بالأمس، سيظل هناك من يستهدف أخوتنا، ويسعى إلى تمزيق روابط المودة بيننا، وإثارة العداوة والخلاف، لكن علينا ألا ننسى أننا لسنا فقط أمل المسلمين، بل أمل كل المظلومين في العالم، وما دمنا يقظين واعين، فلن تتحقق أطماع أعدائنا.

فإذا امتثلنا لأمر الله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾، وتمسكنا بديننا ومقدساتنا، فلن تنال منا نار الفتن والفساد.

وإذا أصغينا إلى نداء رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم حين قال “لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً”، فلن تجد الفرقة والانقسام طريقاً إلى هذه الأرض.

وإذا عملنا بقول الله تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾، فلن يتمكن أحد من زعزعة وحدة وطننا أو تفريق صف الأمة.

إننا جميعاً نعلم صدق الحكمة القائلة:

إذا دبّ الخلاف في أمة، وجد العدو إليها سبيلاً.

أما إذا اتحدت القلوب، فلن تقهرها أقوى المدافع.

ولهذا، فإن الواجب الملقى على عاتقنا اليوم هو أن نواجه الفتن بالحكمة والبصيرة، وأن نتمسك بروح الوحدة والتكاتف، وأن يحمي بعضنا بعضاً، ويخفف كل منا عن أخيه أعباء الحياة.

كما ينبغي أن نبتعد عن كل ما يسيء إلى أخوتنا، وأن نجتمع حول قيمنا الوطنية والروحية، وألا ننسى أن الرحمة تكون في الاجتماع، وأن العذاب يكمن في الفرقة.

عندما نتمسك بجذور عقيدتنا وحضارتنا، ونتلاحم فيما بيننا كما تتماسك لبنات البناء الواحد، فإن مستقبلنا سيكون أكثر أمناً وطمأنينة.

ونختتم خطبتنا بقول الله عز وجل ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾.

زر الذهاب إلى الأعلى