منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. التعليم والتربية أساس بناء الإنسان والمجتمع

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن التعليم والتربية يمثلان العامل الأهم في بناء علاقة إيجابية للإنسان مع ربه ونفسه ومجتمعه وبيئته، وفي مساعدته على أن يعيش حياة متوازنة ومعتدلة.

وشددت الخطبة على أهمية العلم والمعرفة الصحيحة في بناء أجيال متمسكة بقيمها الدينية والوطنية، وقادرة على مواجهة تحديات العصر.

خطبة الجمعة:

إن التعليم والتربية هما من أهم العوامل التي تساعد الإنسان على إقامة علاقات إيجابية مع ربه ومع نفسه ومع مجتمعه وبيئته، وعلى أن يعيش حياة متوازنة ومعتدلة.

وقد عبّرت الآية الكريمة ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، عن مكانة طلب العلم والحصول على المعرفة الصحيحة وقيمتهما عند الله تعالى بأجمل صورة.

ينبغي أن يكون أساس التربية هو إعداد الإنسان الصالح الذي يجعل عبادة الخالق والرحمة بالمخلوق منهجاً له، ويتمسك بقيمه الوطنية والروحية.

فغاية التربية هي إعداد جيل يستمد قوته من الإيمان، ويتسلح بالعلم، ويحتضن الإنسانية جمعاء برحمته، ويكون مصدر أمل لأمتنا وشعبنا وللإنسانية كلها.

وغاية التربية كذلك بناء مجتمع يجسد الحكمة في ضوء هداية الوحي، ويمثل الأخلاق الحسنة اقتداءً بسيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

كما أن من أهداف التربية الإسهام في جعل بلدنا صاحب كلمة وتأثير في العلم والتكنولوجيا والفن، وفي جميع مجالات الحياة دون استثناء.

نمر بمرحلة تتغير فيها الأشياء بسرعة كبيرة، ونرى في هذه المرحلة أن اهتمامات الشباب وتصوراتهم وتطلعاتهم تتغير هي الأخرى بوتيرة متسارعة.

ومن هذا المنطلق، يتعين علينا، من أجل تقديم تربية وتعليم جيدين، أن نتعرف أولاً إلى أبنائنا بصورة جيدة.

علينا أن ندعمهم في مواكبة روح العصر، وفهم عالمهم، واكتساب القدرات التي تتناسب مع متطلبات المستقبل.

وفي الوقت نفسه، يتعين علينا، التزاماً بأمر الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، أن نحمي أبناءنا وشبابنا من الأيديولوجيات المنحرفة، والتيارات الباطلة، ومن جميع أشكال الإدمان.

إن ما يقع على عاتقنا اليوم هو أن نعرّف أبناءنا بديننا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتاريخنا وثقافتنا على الوجه الصحيح.

وكما نبذل جهداً من أجل نجاحهم في الدنيا، بل علينا أن نبذل جهداً أكبر، لإرشادهم إلى اكتساب الزاد للآخرة.

ولنتذكر أن النجاح الحقيقي بالنسبة إلى من يؤمنون بوجود عالم أبدي هو الوصول إلى رضا الله تعالى.

وبهذه المناسبة، نسأل الله تعالى أن يجعل العام الدراسي الجديد، الذي سيبدأ يوم الإثنين المقبل، عاماً مباركاً ونافعاً لأبنائنا ومعلمينا وأولياء أمورهم ولشعبنا.

ونختتم خطبتنا بهذه البشارة التي وردت عن نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة”.

زر الذهاب إلى الأعلى