
في واحدة من أكبر الصفقات الدفاعية في تاريخ الجمهورية التركية، تم الإعلان في الساعات الماضية عن توقيع اتفاق مع إندونيسيا لتصدير 48 طائرة مقاتلة من الجيل الخامس من طراز KAAN، من إنتاج شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية TUSAŞ.
هذه الخطوة لا تمثل فقط نجاحاً تجارياً، بل هي مؤشر حقيقي على نضج الصناعات الدفاعية التركية وتحولها إلى قطاع استثماري جاذب ومؤثر على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أرقام تعكس الصعود التركي:
- بلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية في عام 2024 أكثر من 5.5 مليار دولار، وهو رقم قياسي مقارنة بـ 248 مليون دولار فقط عام 2002.
- تهدف تركيا إلى رفع صادرات هذا القطاع إلى 10 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.
- توظف الصناعات الدفاعية التركية أكثر من 80 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، في أكثر من 1600 شركة محلية تعمل في هذا المجال.
- أنفقت تركيا خلال العقدين الماضيين أكثر من 60 مليار دولار على البحث والتطوير في القطاع الدفاعي، مما أفرز منظومات محلية مثل الطائرة أكنجي، والمسيّرة بيرقدار TB2، والمنظومة الصاروخية حصار، وأخيرًا المقاتلة الشبحية KAAN.
لماذا تعتبر صفقة KAAN نقطة تحول؟
- حجم الصفقة: رغم أن القيمة النهائية لم تُعلن رسميًا، فإن مصادر مطلعة تشير إلى أن الصفقة قد تتجاوز 10 مليارات دولار، وهو ما يجعلها الأكبر في تاريخ صادرات تركيا الدفاعية.
- الإنتاج المشترك: ستُنتج الطائرات بالكامل في تركيا، مع الاستفادة من قدرات صناعية وتقنية إندونيسية في بعض المكونات، مما يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الدولية المستقبلية.
- تسويق عالمي للطائرة KAAN: بفضل هذه الصفقة، تصبح KAAN أول طائرة مقاتلة من الجيل الخامس تُصدّر في تاريخ العالم الإسلامي، وهو ما يعزز صورتها كبديل موثوق للأنظمة الغربية والشرقية على حد سواء.
أبعاد اقتصادية واستثمارية:
هذه الصفقة ستنعكس بشكل مباشر على دعم البيئة الاستثمارية التركية، إذ من المتوقع أن:
- تُحدث دفعة كبيرة في قطاع التصنيع عالي التقنية.
- تُسهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاعات الطيران، والمواد المركبة، والإلكترونيات الدفاعية.
- تُحفز الجامعات ومراكز البحث على التركيز أكثر في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحكم الجوي والطيران الحربي.
خلاصة:
تركيا لا تبيع طائرات فقط، بل تُصدّر نموذجاً متكاملاً من الاستقلال التكنولوجي والاقتصادي، بُني على مدى عقدين من العمل الاستراتيجي.
صفقة KAAN مع إندونيسيا تمثل بداية مرحلة جديدة تكون فيها الصناعات الدفاعية التركية لاعباً دولياً، وقاطرة للاقتصاد الوطني، وجسراً للدبلوماسية الفعالة.






