
تتجه منحة التصوير الإنساني في دورتها الجديدة لعام 2026 إلى تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً في العالم، وهي أزمة الوصول إلى المياه النظيفة، من خلال مشاريع فوتوغرافية توثيقية تحمل عنوان “Water for Life – الماء حياة”، وتستند إلى مقاربة إنسانية تهدف إلى نقل معاناة المجتمعات المتضررة وإيصال صوتها إلى الرأي العام الدولي.
ويؤكد مؤسس ورئيس المنحة سامي الرميان في مقابلة مع “وكالة أنباء تركيا”، أن اختيار ملف المياه جاء انطلاقاً من كونه حقاً إنسانياً أساسياً، وملفاً رئيسياً ضمن مؤشرات التنمية المستدامة المعتمدة لدى الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن مشكلة شح المياه وعدم توفر المياه النظيفة ما تزال تؤثر على حياة ملايين البشر في مناطق مختلفة من العالم. ويشير إلى أن عنوان المنحة يعكس البعد الإنساني والوجودي للماء، باعتباره أساس الحياة، كما ورد في قوله تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.
وأوضح الرميان أن الإعلان عن هذه الدورة تم في شهر كانون الأول الماضي، حيث فُتح باب التقدّم أمام المصورين العاملين في المجال الإنساني لتقديم مشاريع فوتوغرافية توثق أزمة المياه من زوايا إنسانية مختلفة، وفق كلامه.
ومع إغلاق باب التقديم قبل أيام، دخلت المنحة مرحلة التحكيم بعد تلقي عدد كبير من المشاركات التي وصفها بالجدية والثرية من حيث المحتوى والرؤية.
وتعمل لجنة التحكيم حالياً على تقييم المشاريع المقدمة، على أن يتم الإعلان عن الأعمال العشرة الفائزة في 15 شباط/فبراير 2026.
ووفق القائمين على المنحة، فإن المصورين الفائزين سيحصلون لاحقاً على فترة تمتد لنحو شهرين لاستكمال مشاريعهم الفوتوغرافية، سواء على مستوى التصوير أو إعداد المادة النهائية، تمهيداً لإصدار كتاب فوتوغرافي خاص بالدورة الثانية يوثق هذه الأعمال ويقدمها ضمن سياق بصري وبحثي متكامل.
ولا تقتصر أهداف المنحة على الإنتاج الفوتوغرافي فقط، بل تمتد إلى عرض هذه المشاريع أمام جمهور عالمي واسع، إذ تخطط المنحة لتنظيم سلسلة من المعارض الفوتوغرافية خلال عام 2026، تشمل ما لا يقل عن خمس إلى ست معارض في مدن ومحطات عالمية رئيسية.
وتهدف هذه المعارض إلى إبراز البعد الإنساني لأزمة المياه، وتحويل الصورة إلى وسيلة ضغط ناعمة تساهم في رفع مستوى الوعي والدفع نحو البحث عن حلول مستدامة.
وتغطي المشاريع الفوتوغرافية المقدمة مناطق جغرافية متعددة، تعكس الانتشار الواسع لأزمة المياه حول العالم، من دول في أمريكا اللاتينية، مروراً بـالقارة الأفريقية، وصولاً إلى الشرق الأوسط، ولا سيما اليمن، إضافة إلى مناطق شرقي آسيا.
ويشير الرميان إلى أن نتائج التحكيم ستكشف بشكل أدق عن توزع هذه المشاريع جغرافياً، إلا أن القراءة الأولية أظهرت تنوعاً واضحاً في البيئات والقصص الإنسانية المطروحة.
وتمتاز المشاريع المشاركة، حسب القائمين على المنحة، أنها لا تعتمد على الصورة فقط، بل تتضمن بحثاً مكتوباً يرافق كل مشروع، يشمل شرح فكرة العمل، وتوثيق الأرقام والإحصاءات المرتبطة بأزمة المياه في المنطقة المستهدفة، ما يمنح المشاريع عمقاً توثيقياً ومعرفياً يعزز من تأثيرها الإعلامي والإنساني.
وعلى صعيد الدعم، خصصت منحة التصوير الإنساني ستة آلاف دولار لكل مشروع فائز، ليصل إجمالي الدعم المالي إلى ستين ألف دولار لعشر منح.
كما يحصل المصورون الفائزون على فرصة نشر أعمالهم ضمن كتاب فوتوغرافي يوزّع عالمياً، إضافة إلى عرض صورهم في معارض دولية يتم إعدادها وتصميمها باحتراف، مع سرد بصري متكامل لقصة كل مشروع.
وفي ختام حديثه، شدد الرميان أن الهدف الجوهري للمنحة يتمثل في إيصال صوت المجتمعات التي تعاني من نقص المياه النظيفة، والمساهمة في تحفيز النقاش العالمي حول هذه القضية، ودعم استدامة العمل الإنساني، مشددا أن الصورة الفوتوغرافية تبقى واحدة من أكثر الأدوات تأثيراً في كشف الواقع الإنساني وتحريك الضمير العالمي.







