خطبة الجمعة في تركيا.. دعوة للشباب والأطفال للانضمام إلى دورات القرآن الكريم الصيفية

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم الجمعة، أهمية استثمار العطلة الصيفية في تعزيز التربية الدينية والأخلاقية للأطفال، محذرةً من تأثيرات الثقافة الاستهلاكية وسوء استخدام المنصات الرقمية والتيارات المنحرفة على الجيل الجديد.

ودعت أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالدورات الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم التي تنطلق يوم الإثنين المقبل.

خطبة الجمعة:

مع نهاية الأسبوع الماضي، أنهى أطفالنا عاماً دراسياً جديداً وبدأوا عطلتهم الصيفية.

ولا شك أن حصول أبنائنا على تعليم جيد يمثل أهمية كبيرة لمجتمعنا ولمستقبلنا.

غير أنه ينبغي أن ندرك أن بناء الإنسان وإصلاحه لا يقتصران على الجسد أو الدنيا وحدها، بل يشملان أيضاً الروح والآخرة.

فالذي يمنح الإنسان قيمته الحقيقية هو أن يحافظ، إلى جانب علمه، على إيمانه، وإلى جانب نجاحه، على أخلاقه.

وقد نبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة بقوله “ما نحل والدٌ ولداً أفضل من أدب حسن”.

إن ثقافة الاستهلاك التي فرضها العصر الحديث، والاستخدام غير الواعي للوسائط الرقمية، وما نشهده أحياناً من السخرية من مقدساتنا تحت ستار الفكاهة، كلها عوامل تُبعد أبناءنا يوماً بعد يوم عن قيمنا الأصيلة.

فأذهانهم النقية باتت مهددة بالضياع في دوامة المعتقدات الباطلة، والتيارات المنحرفة، والإدمان، والتنمر بين الأقران.

لكننا لسنا عاجزين أمام هذه المخاطر التي تحيط بنا من كل جانب، فالعلاج يكمن في إيصال العلم والحكمة، اللذين يخاطبان العقل والقلب، إلى أطفالنا بأفضل صورة ممكنة.

وامتثالاً لأمر الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”، فإن من واجبنا أن نغرس في أبنائنا الحساسية تجاه الحلال والحرام، وأن نساعدهم على استيعاب قيمنا الوطنية والروحية وترسيخها في نفوسهم.

تنطلق يوم الإثنين المقبل الدورات الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم، التي تتيح لأطفالنا تعلم كتاب الله عز وجل، والاطلاع على السيرة العطرة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والتعرف إلى أصول الإيمان والعبادة، وقيمنا الدينية والأخلاقية، وعاداتنا وتقاليدنا.

وإننا نرغب في أن يتعلم أطفالنا في هذه الدورات، من خلال الممارسة، قيم المشاركة والأخوة والتعاون والمحبة، وأن يتذوقوا سكينة الصلاة جماعة، وجمال الدعاء، وآداب المساجد.

كما نأمل أن تستنير قلوبهم بنور القرآن الكريم، ليكونوا عوناً في ترسيخ أمن وطننا وطمأنينة أمتنا، وأن يتعرفوا منذ صغرهم إلى الأخلاق الرفيعة التي تحلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما نتطلع إلى أن يجد شبابنا، بإرشاد الأئمة والمرشدين الدينيين، إجابات عن تساؤلاتهم، وأن يقيموا صداقات راسخة تقوم على الخير، ترافقهم طوال حياتهم.

فلنتذكر دائماً أن محبة الله التي تُزرع في قلوب الأطفال منذ الصغر هي أثمن بذرة تؤتي ثمارها طوال العمر.

وانطلاقاً من شعار “لنلتقِ في الدورات الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم”، ندعو جميع أطفالنا وشبابنا إلى الالتحاق بمساجدنا ودوراتنا القرآنية. كما نهيب بالآباء والأمهات أن يولوا مزيداً من الاهتمام بالحفاظ على صلة أبنائهم بدينهم وثقافتهم ومساجدهم.

ونختتم خطبتنا بالبشرى التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قرأ القرآن الكريم وعمل بما فيه، أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً، يكون ضوءه أحسن من ضوء الشمس إذا دخلت بيتاً من بيوت الدنيا، فكيف بمن عمل بهذا القرآن؟”.

Exit mobile version