خطبة الجمعة في تركيا.. إصلاح العلاقات الأسرية والاجتماعية يستند إلى القيم النبوية

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه تمثل نموذجاً للأخلاق الحسنة، مشددة على أن إصلاح العلاقات الأسرية والاجتماعية ومواجهة مشكلات العصر يستند إلى القيم النبوية.

وأشارت الخطبة إلى أن البشرية، رغم تطور وسائل الاتصال ووصول المعلومات خلال ثوانٍ إلى مختلف أنحاء العالم، باتت أكثر حاجة إلى السكينة والسلام والتواصل الإنساني الحقيقي.

خطبة الجمعة:

أيها المسلمون الكرام

لقد أنار نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، الذي نتشرف بأن نكون من أمته، عصر الجهل الذي كانت فيه الشركيات تحكم على البشرية بالظلام، بعقيدة التوحيد.

وكان، في زمن استبد فيه الظلم والشر بالإنسانية، أملاً للمظلومين والمتضررين، وللعاجزين والضعفاء.

وقد عبّرت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها عن هذه الخصلة في نبينا صلى الله عليه وسلم بقولها “والله، إن الله لن يخزيك أبداً، فإنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.

إن جميع عناصر الأخلاق الحسنة التي تحتاج إليها البشرية موجودة في كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

ولذلك، فمن أراد السكينة في أسرته، فليتمسك بوصية النبي “خيركم خيركم لأهله”.

ومن أراد الكسب الحلال، فليجعل في حياته مبدأ “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.

ومن يسعى إلى الحفاظ على صلة الرحم، وحسن التعامل مع جيرانه، وترسيخ الأخوة في الحياة الاجتماعية، فليضع نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”.

ومن يرغب في أن يتذوق حلاوة الإيمان، فليجعل هذا الحديث الشريف دليلاً له “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً”.

إن إمكانات التواصل تتزايد اليوم، وأصبحت المعلومات تصل خلال ثوانٍ إلى مختلف أنحاء العالم.

ومع ذلك، فإن البشرية، رغم كل هذه التطورات، أصبحت أكثر احتياجاً من أي وقت مضى إلى السلام والطمأنينة.

فكم من إنسان يستطيع التواصل مع أشخاص في أقصى أنحاء العالم، لكنه قد يكون غريباً عن زوجته وأطفاله ووالديه الذين يشاركونه المنزل نفسه.

وكم من إنسان تاه وسط زحام العالم الافتراضي، فلم يعد يسمع معاناة جاره القريب، ولا يعرف حال أقاربه، ولا يصغي إلى صوت المحتاج في حيه.

فلنتذكر أن حل المشكلات التي نعيشها في عصرنا يكمن في الأخلاق النبوية التي حاولنا التعبير عن بعض جوانبها في خطبتنا اليوم.

يصادف يوم الإثنين المقبل ليلة المولد النبوي الشريف، وبمناسبة حلول الذكرى الألف والخمسمئة لمولد نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم وفق التقويم الهجري، سنحيي أسبوع المولد النبوي هذا العام تحت شعار “نبينا والأخلاق الحسنة”.

وخلال هذا الأسبوع، سنبذل جهودنا من خلال البرامج والفعاليات التي ستقام لإحياء ذكرى نبينا صلى الله عليه وسلم، وفهم سيرته، والتعريف برسالته، وإيصال المبادئ التي جاء بها إلى الإنسانية.

الحمد والثناء لله تعالى الذي شرفنا بأن نكون من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة والسلام على نبينا وهادينا وقدوتنا محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه أجمعين، وكل عام وليلة المولد النبوي الشريف مباركة عليكم.

نختتم خطبتنا بترجمة معاني الآيات الكريمة الواردة في سورة الأحزاب “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً”.

Exit mobile version