تقاريرحدث في مثل هذا اليومهام

ذكرى اتفاقية دايتون.. اتفاقية أنهت الحرب وقسمت البوسنة

تصادف اليوم الذكرى الـ 24  لـ”معاهدة دايتون”، اتفاقية السلام التي وقعها قادة صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك عام 1995،

وأنهت الاتفاقية 3 سنوات من الحرب الأهلية في يوغسلافيا السابقة، وقسَّمت البوسنة إلى دولتين، فدرالية البوسنة والهرسك وتضم المسلمين وكروات البوسنة، والثانية جمهورية صرب البوسنة.

وتم التوقيع رسميا على الاتفاقية، في 14 كانون الأول/ ديسمبر عام 1995، في العاصمة الفرنسية باريس.

لمحة تاريخية عن حرب البوسنة والهرسك وبدايات الاتفاق:

إثر تفكك الاتحاد اليوغسلافي شهدت المنطقة التي كانت تشكله حربا أهلية، وأعلنت مقدونيا وسلوفينيا وكرواتيا استقلالها.

ورفع الصرب شعار إعادة بناء يوغسلافيا جديدة تضمن هيمنتهم على الأعراق الأخرى، التي كانت تعيش في كنف الاتحاد اليوغسلافي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.

وطمح مسلمو البوسنة (على غرار القوميات الأخرى) إلى الاستقلال، لكن الصرب عارضوا ذلك بحجة أن دولة المسلمين المأمولة ستقوم على حساب الوجود الصربي في البوسنة.

واندلعت حرب دامية استمرت، من عام 1992 إلى 1995، وخلَّفت الحرب آلاف القتلى والمشردين والنازحين غالبيتهم من المسلمين، في ظلِ صمت من المجتمع الدولي.

الطريق إلى اتفاقية دايتون:

ألقت الحرب الأهلية والمجازر التي شهدتها خاصة في حق المسلمين بعبء أخلاقي كبير على المجتمع الدولي، فسعى إلى تلمس حل سياسي يصون ماء وجهه.

ونجحت المساعي الأميركية والأوروبية والروسية في دفع أطراف النزاع إلى الذهاب إلى مفاوضات سياسية انعقدت في دايتون بالولايات المتحدة الأميركية، مابين 1 إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1995.

حضر المفاوضات الرئيس اليوغسلافي الصربي سلوبودان ميلوزيفيتش، والكرواتي فرانكو توجمان، والزعيم البوسني المسلم الراحل علي عزت بيغوفيتش (رئيس جمهورية البوسنة والهرسك آنذاك).

وفي نهاية الأسبوع الثالث، تم التوصل إلى اتفاقْ متناقض، إذ نصَّ في أوله على صونِ وحدة جمهورية البوسنة والهرسك.

وفي نفس الوقت قسَّمها إلى كيانين سياسيين، هما فدرالية البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة.

ولاحقا قضت محكمة التحكيم الدولية باعتبار منطقة “بركو” الواقعة على الحدود المشتركة بين البوسنة وكرواتيا وصربيا، ملكا مشتركا يتمتع بحكم ذاتي.

وتم التوقيع رسميا على الاتفاقية، يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 1995، في العاصمة الفرنسية باريس. وكخطوةٍ تطبيقية أولى تم نشر 60 ألف عسكري من قوات حلف شمال الأطلسي في البوسنة، لضمان الاستقرار وتوفير مناخ ملائم لتنفيذ الاتفاق.

لمحة عن اتفاقية دايتون:

  • منحت اتفاقية دايتون الصرب جمهورية مستقلة تمتد على 49%من المساحة الإجمالية للبوسنة والهرسك.
  • في حين جمعت المسلمين والكروات في فدرالية على 51%.
  • وجعلت رئاسة فدرالية البوسنة والهرسك جماعية تتألف من مجلس ثلاثي يُمثل المكونات الثلاثة (الصرب والكروات والمسلمين).
  • ويتناوب الأعضاء الثلاثة على الرئاسة بمعدل مرتين مدة كل واحدة منهما 8 أشهر خلال العهدة الرئاسية المحددة بـ 4 سنوات.
  • وطبقا للاتفاقية فإن المؤسسات المركزية لديها صلاحيات محدودة تتعلق بالسياسة الخارجية، والتجارة الدولية، والاتصالات والجمارك، والخدمات العمومية.
  • واعتبرت اتفاقية دايتون اللغات الثلاث (الصربية الكرواتية والبوسنية) لغات وطنية، ووضعت البوسنة والهرسك تحت الوصاية الدولية.
  • ومنحت سلطات عليا وغير محدودة لممثل سام للمجموعة الدولية، تعمل تحت إمرته قوة أوروبية من 6 آلاف فرد
  • ويُقيم الممثل السامي في سراييفو.
  • وله الحق في اتخاذ أيّ إجراء لضمان الاستقرار والتمثيل المتوازن للعرقيات المشكلة للاتحاد.
  • تناولت دايتون الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب فأوكلتها إلى المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا.
  • ونجحت من خلال ذلك في توقيف ومحاكمة بعض رموز صرب البوسنة ومنهم رئيس صربيا السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، لكن كثيرا من مجرمي الحرب ظلوا طلقاء.
زر الذهاب إلى الأعلى