
منذ أن أطلق الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة قبل أكثر من عامين، أدت دولة قطر بقيادة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دورا إنسانيا ودبلوماسيا بارزا في مساعي التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإيقاف العدوان على أهلها، حيث تسبب العدوان بأوضاع إنسانية صعبة ونزيف مستمر في الأرواح والبنية التحتية.
وقد سجلت الإحصاءات الصحفية أن أمير قطر قام بـ 250 خطوة بشكل شخصي ـ عدا جهود الحكومة القطرية ورئيسها ووزرائها ـ من الوساطة والعقلانية في معركة إنقاذ غزة وإيقاف العدوان.
خلال العامين الماضيين، تبنّت الدوحة بتوجيهات من أمير قطر نهج الوساطة الهادئة والمتوازنة، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية ثم انضمت تركيا لهذه المساعي، ساعية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، والتوصل إلى صيغة توقف نزيف الدم وتفتح الطريق أمام هدنة مستدامة.
وبالفعل نجحت الجهود القطرية في مراحل سابقة في التوصل إلى اتفاقيات تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية، ما عزّز ثقة المجتمع الدولي بقدرة قطر على التأثير الإيجابي في الملفات المعقدة.
وفي هذا السياق، سجل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبشكل شخصي جهودا كبيرة على مدى 733 يوما من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة، حيث أجرى في سبيل إيقاف العدوان على المدنيين الفلسطينيين 104 اتصالات دولية هامة، وعقد 126 اجتماعا متنوعا في عدة عواصم عربية وأجنبية، إلى جانب مشاركته في 20 قمة ومؤتمر حاملا معه ملف غزة.
وأمس الأول الخميس، أعلنت قطر توصل حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وذلك بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ.
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر أمس الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ).
ويرى مراقبون أن الدبلوماسية القطرية تتميّز بالمرونة والمصداقية، حيث تتعامل مع جميع الأطراف بلغة الحوار لا الاصطفاف، ما منحها مساحة من القبول الواسع إقليمياً ودولياً. وقد كثّف المسؤولون القطريون خلال الأسابيع الأخيرة لقاءاتهم واتصالاتهم مع العواصم المعنية في سبيل إحياء المفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة، وكانت تركيا في هذا السياق من أكبر الداعمين للجهود القطرية.
وفي موازاة التحرك السياسي، لم تغب الجهود الإنسانية القطرية، إذ واصلت الدوحة إرسال القوافل والمساعدات الطبية والغذائية إلى قطاع غزة، إضافة إلى دعمها مشاريع إعادة الإعمار وتمويلها برامج الإغاثة بالتعاون مع الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني.
هذا الجمع بين الدبلوماسية والإنسانية جعل من قطر رمزًا للوساطة المسؤولة في زمنٍ تتعالى فيه أصوات الحرب وتضعف فيه لغة السلام.
وفي ظل استمرار المعاناة اليومية للفلسطينيين، تبقى قطر واحدة من أبرز الدول التي تتحرك من أجل إنقاذ الأرواح وفتح نافذة للأمل، مؤكدة على مفهوم العدالة الذي يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.







