منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. الكسب الحلال والوفاء بالحقوق والأمانة بالتجارة قيم دينية إنسانية هامة

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أهمية الصدق والأمانة في المعاملات التجارية.

ودعت الخطبة التجار وأصحاب المهن إلى الالتزام بمبادئ الكسب الحلال، والابتعاد عن الغش والاحتكار والربا والرشوة، مؤكدة أن أخلاق التجارة جزء من القيم الدينية والإنسانية التي تعزز الثقة والسلام والعدالة في المجتمع.

خطبة الجمعة:

في هذه الأيام التي نحتفل فيها بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شعار “نبينا والأخلاق الحميدة”، نسعى إلى التأكيد في مجتمعنا على ضرورة أن نكون، مثل نبينا الكريم، أشخاصاً يمنحون من حولهم الشعور بالأمان والثقة، ويأمن الناس جانبنا فلا يخافون من أيدينا وألسنتنا.

ومن المجالات التي ينبغي أن نجسد فيها فضيلة الأمانة والثقة التي تميز بها نبينا صلى الله عليه وسلم، مجال تجارتنا ومعاملاتنا التجارية.

لنؤكد أولاً أن المبادئ الإلهية والنبوية التي توجه حياتنا في جميع مجالاتها، تهدينا أيضاً في تجارتنا ومعاملاتنا.

ومن بين هذه المبادئ الدينية والإنسانية والضميرية: السعي إلى الكسب الحلال، والتحلي بالصدق والأمانة، والابتعاد عن المنافسة غير المشروعة، وترسيخ العدل والحق والنزاهة في التجارة، والوفاء بالعقود والاتفاقيات.

لقد استلهم شعبنا الكريم من دينه وحضارته وعاداته وتقاليده، فأسس مؤسسة مثل الآخية.

وقد جمعت هذه المؤسسة بين التجارة والحرف والمهن من جهة، والأخلاق والقناعة وتربية الإنسان الصالح من جهة أخرى، وأقامت جسراً من الأخوة بين أصحاب المهن والتجار والعملاء.

بل إن جسر الأخوة الذي أقامته الآخية بلغ من القوة مبلغاً أسهم في اعتناق كثير من الناس الإسلام، ومهّد لفتح العديد من المناطق والبلدان من دون اللجوء إلى السيف.

لقد تحرك أجدادنا المجيدون انطلاقاً من وعي راسخ بأن “خدمة الناس هي خدمة للحق”، وربّوا أجيالهم على مبدأ “احفظ يدك، وفرجك، ولسانك”، أي اضبط يدك وابتعد عن الحرام، وصن عفتك، واحفظ لسانك.

نقول بكل أسف إن بعض الناس قد يضعون المكاسب المادية فوق كل شيء، فيرون الخداع نوعاً من الذكاء، والغش نجاحاً.

وعلى الرغم من التحذير الواضح للنبي صلى الله عليه وسلم “من غشّنا فليس منا”، فإن البعض قد يعتبر إخفاء عيوب السلعة سعياً إلى المهارة، وتحريف الحقيقة نوعاً من تقنيات التسويق، من أجل تحقيق مكاسب دنيوية.

أيها الأخ التاجر، أيها الأخ صاحب التجارة، أيها الأخ الحرفي، في هذه المرحلة تحديداً، فإن ما يُنتظر منا هو أن نأخذ بتحذير ربنا سبحانه وتعالى ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون”.

والمطلوب منا أيضاً أن نؤدي واجباتنا في العبودية لله تعالى، من دون أن نغرق في مشاغل الحياة اليومية، وأن نلتزم بحقوق العباد والحقوق العامة.

كما يُطلب منا أن نبتعد عن الاتجار بما حرمه ديننا، وأن نتجنب الطرق غير المشروعة، مثل الرشوة والربا والاتجار في السوق السوداء والاحتكار وتخزين السلع بهدف التلاعب بالأسعار.

إننا نذكّر بأننا كلما عكسنا مبادئ الآخية، المستمدة من الوحي الإلهي وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، في تجارتنا ومعاملاتنا، أسهمنا في تعزيز الثقة والسلام والطمأنينة والعدل في مجتمعنا.

ونختتم خطبتنا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم “رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى”.

زر الذهاب إلى الأعلى