
ركزت خطبة الجمعة اليوم في مساجد تركيا، على ضرورة التحلي بالصبر والثبات أمام الشدائد والابتلاءات التي تصادف المؤمن في حياته، اقتداءا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، في مواجهته للصعاب والشدائد التي تعرض لها على مدار حياته.
وذكر الخطباء والأئمة في خطبتهم، الأجر العظيم الذي يناله المؤمن الصابر، مصداقا لقوله تعالى :”وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.
ودعت الخطبة، إلى ضرورة الاقتداء بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في صبره وثباته أمام أقسى الامتحانات التي واجهته في حياته، من حرمانه لحنان والده الذي توفي قبل ولادته بشهرين، إلى فقدانه والدته وهو في سن 6 أعوام، إضافة إلى ما تعرض له من قمع وتعذيب وغيرها من الابتلاءات طيلة مسيرته.
وأضافت أنه لا أحد يرغب في مواجهة الصعاب والابتلاءات، لكن لأن هذه الحياة الدنيا “دار امتحانات وابتلاءات”، فيجب على المؤمن التسليم أن الأمور الجيدة والأمور السيئة كلتاهما امتحان من الله لعباده في الدنيا، لذلك على المؤمن أن يتحلى بالصبر والثبات عند الشدائد بدلا من التمرد والعصيان.
ودعت إلى استخلاص العبر والدروس من خلال كل ابتلاء أو كارثة تواجه المؤمن في حياته، ومراجعة تلك الأخطاء حتى لا يتعرض لمشاكل مماثلة، وأن يستعين بالله ويطلب المساعدة من الأشخاص الأكثر خبرة ومعرفة منه.
وأشارت إلى أن جمال الإيمان يكمن في مدى التمسك بالحياة والرجوع إلى الله في لحظات الشدة، من غير غضب ولا اعتراض عن حكم الله لأن كل هذه الامتحانات هي خير للمؤمن، فقط عليه ان يصبر ويتقبل الأمور السيئة بنفس قبوله للأمور الجيدة.
وحذرت من لجوء المؤمن إلى قتل نفسه، للهروب من صعاب الحياة، لأن هذا محرم في الإسلام، مضيفة بأن المؤمن هو الذي يكون رحيما بنفسه عطوفا بغيره، ناشرا للحب والأمان والسلام فيما حوله، لذلك عليه التحلي بالصبر وقت الشدائد حتى لا يضر نفسه ولا أقرب الناس إليه وهم عائلته، وكذا مجتمعه.
وختمت الخطبة، بدعوة المؤمن إلى مواجهة الصعاب بصمود، متذكرا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الداعي إلى الأمل والراحة “ما من مصيبة تصيب المسلم إلا وكفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها” من صحيح البخاري.





